الدولار يرتفع 48 قرشًا في يوم واحد.. المواطن بين ضغوط الأسعار ورهان الحكومة على التصنيع المحلي

ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه في تعاملات أول أيام عمل للبنوك في مصر؛ بمقدار 48 قرشًا علي الأقل منذ نهاية الأسبوع الماضي؛ ليفقد الجنيه 4.0755% من قيمته منذ مطلع يوليو الجاري.

تحركات الدولار

وفقُا لتداولات الدولار اليوم داخل البنوك فقد سجل 51.07 جنيها للشراء و 51.17 جنيها للبيع داخل البنك المركزي المصري، بينما وصل أقل سعر بقيمة  50.4 جنيها للشراء و 50.5 جنيها للبيع في بنك الإمارات دبي، بينما سجل أعلى سعر  51.1 جنيها للشراء و 51.2 جنيها للبيع في بنوك ” الأهلي الكويتي،  الإسكندرية، المصري الخليجي، نكست، سايب”.

وعلقت مصادر مصرفية لـ ليبرالي على ارتفاع سعر الدولار في البنوك اليوم، بأنه أمرًا طبيعيا في ظل حالة الإضطراب التي تشهده الأسواق الإقليمية والعالمية بفعل استمرار الصراع الأمريكي الإيراني وهو ما رفع حالات عدم اليقين وتوجهات البنوك المركزية الدولية لتشديد سياساتها النقدية لمواجهة التضخم المحتمل.

ارتفاع بدون ضغط

أوضحت المصادر أن زيادة سعر الدولار اليوم غير مقلق في ظل وجود اجراءات حمائية من قبل البنك المركزي المصري لمواجهة أي هزات محتملة في سعر الصرف الأجنبي.

وأضافت المصادر أنه مع ارتفاع سعر الدولار اليوم داخل معظم البنوك، لا يوجد ضغطا على العملة الأجنبية داخل الجهاز المصرفي بالتزامن مع تحسن مستويات التحويلات الخاصة بالعاملين في الخارج لأكثر من 43 مليار دولار خلال الـ11 شهرًا الأخيرة ونمو الاحتياطي النقدي لنحو 55.075 مليار دولار وهو ما يواجه أي طلبات استيرادية مقومة بالدولار.

تأثيرات رفع الدولار

و علي سياق متصل قال الدكتور سمير رؤوف، الخبير والمحلل الاقتصادي، لـ ليبرالي، إن ارتفاع سعر الدولار في البنوك له أبعاد سلبية وأخرى إيجابية على المواطنين، مؤكدًا أن زيادة سعر العملة الأجنبية ستنعكس على مستويات معيشة محدودي ومتوسطي الدخل بلاشك.

أضاف ” رؤوف” أن ارتفاع سعر الدولار يؤدي إلي زيادة أسعار السلع والخدمات التي يستفيد منها المواطنين بسبب ارتفاع التكاليف الاستيرادية وبالتالي سيؤدي لمزيد من الضغط على الاحتياطي النقدي في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية والإقليمية الراهنة .

أوضح ” رؤوف” أنه يمكن للحكومة استغلال فرصة زيادة سعر الصرف الأجنبي في تقليص فاتورة الاستيراد بشكل تدريجي و الاهتمام بالتصنيع المحلي بإعتبارها فرصة لإحلال البديل المحلي من المنتجات والسلع محل نظيره المستورد.

أضاف أن تلك الاجراءات قد تأخذ بعض الوقت لكنها ستكون أكثر فاعلية في تكوين احتياطي نقدي أكبر من الصادرات المصرية وفتح أسواق لتلك المنتجات في الخارج وبالتالي سيقلل من تكاليف الاستيراد والضغط على العملة الأجنبية.

أهمية الدولار

ويعتبر  الدولار أبرز محددات تكلفة الإنتاج في مصر، لاعتماده على العديد من الصناعات على استيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج من الخارج وبالتالي فإن أي زيادة في سعر الصرف ستنعكس على أسعار المنتجات النهائية المستوردة بما في ذلك “الأجهزة الكهربائية، الهواتف،السيارات والأدوية”، حيث تعتبر تكلفة تلك السلع أو خاماتها على الاستيراد بالدولار .

ويساعد ارتفاع الدولار لزيادة تكلفة النقل والشحن، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود ومدخلات التشغيل، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع الغذائية والخدمات المختلفة، لتزداد الضغوط على ميزانيات الأسر، خاصة أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.

وتعد معدلات التضخم من أبرز الآثار المترتبة على صعود الدولار، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الاستيراد إلى زيادة أسعار السلع، بينما لا تشهد الأجور الزيادة نفسها بالوتيرة ذاتها، ما يقلص القوة الشرائية للمواطنين ويؤثر على مستويات الاستهلاك.

ولا يقتصر التأثير على المستهلك فقط، بل يمتد إلى أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الذين يواجهون ارتفاعًا في تكلفة شراء الخامات والمعدات، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى رفع الأسعار أو تقليص الإنتاج للحفاظ على هوامش الربحية.

ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع الدولار قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو زيادتها لمواجهة التضخم، وهو ما يرفع تكلفة الاقتراض للأفراد والشركات ويؤثر على حركة الاستثمار والنشاط الاقتصادي.