
أحمد العرابي يتهم بطرس غالي بمصادرة أموال التأمينات لصالح الخزانة العامة
كامل السيد: قراراته تسببت في أزمات متراكمة لأصحاب المعاشات ولعب دوراً بارزاً في السيطرة على أموالهم
تصاعد الجدل مجدداً حول ملف أموال التأمينات والمعاشات، عقب تصريحات وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي، التي قوبلت بانتقادات واسعة من الاتحاد العام لأصحاب المعاشات، والذي حمله مسؤولية القرارات التي أدت إلى ضم أموال التأمينات إلى الخزانة العامة، مؤكداً أن تداعيات تلك السياسات ما زالت تؤثر في حقوق أصحاب المعاشات حتى اليوم.
مصادرة واضحة
اتهم أحمد العرابي، رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات بمصر، وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي، بالاستيلاء على أموال التأمينات والمعاشات ومصادرتها لصالح خزينة الدولة، مشيراً إلى أن إجمالي ديون المعاشات المستحقة على الحكومة تجاوزت حالياً حاجز الـ 4 تريليونات جنيه، وفق تقديره.

وأوضح العرابي في حديثه لـ”ليبرالي” أن أزمة ضم أموال المعاشات بدأت عقب مؤتمر المانحين بشرم الشيخ عام 2005، وتوصيات صندوق النقد والبنك الدوليين بضرورة سداد العجز في الميزانية كشرط للحصول على قروض خارجية، وهو ما ترتب عليه صدور قرار رئاسي بتبعية وزارة التأمينات لوزارة المالية، ثم صدور القرار الوزاري رقم 272 لسنة 2006 بضم أموال أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم للعامة.
وأشار رئيس الاتحاد إلى أن عملية الضم تمت مقابل صكوك تمويل بدون غطاء نقدي وبدون فوائد، حيث تصاعدت أرقام المبالغ المستحوذ عليها من 435 مليار جنيه لتصل إلى 924 مليار جنيه في عام 2013، ثم لتبلغ ترليون و50 مليار جنيه في عام 2016، حتى تجاوزت الآن الـ 4 تريليونات جنيه لا تزال تحت قبضة وزارة المالية.
وطالب العرابي برد هذه الأموال، مؤكداً أن الإجراءات التي اتُخذت تشكل جريمة استيلاء ومخالفة صريحة للمادة 17 من الدستور المصري، فضلاً عن مخالفتها لأحكام المحكمة الدستورية العليا التي قررت بوضوح أن أموال التأمينات والمعاشات هي “أموال خاصة” ملك لأصحابها ولا يجوز مصادرتها أو الاستيلاء عليها أو ضمها لخزانة الدولة.

تصريحات غير صحيحة
أكد كامل السيد، الخبير التأميني ونائب رئيس اتحاد المعاشات، أن تصريحات الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، لا تعكس الحقائق التاريخية المتعلقة بأزمة أموال التأمينات الاجتماعية في مصر، مشيراً إلى أن قراراته وسياساته المالية إبان توليه المسئولية كانت سبباً رئيسياً في تراكم المشكلات التي يعاني منها أصحاب المعاشات حتى اليوم.

وأوضح السيد في حديثه لـ”ليبرالي” أن بطرس غالي هو من سعى للضغط والموافقة على إقحام أموال التأمينات في الاستثمار بالبورصة المصرية في أعقاب أزمة جنوب شرق آسيا للتغطية على الخسائر، حيث تم ضخ 500 مليون جنيه حينها، كان نصيب أموال التأمينات منها 200 مليون جنيه، وذلك دون وجود إدارة استثمار متخصصة أو كوادر ذات خبرة داخل الهيئة، مما أسفر عن خسائر مالية كبيرة وتفاقم لأزمات السيولة.
وأشار نائب رئيس اتحاد المعاشات إلى أن “غالي” أصدر قراراً بضم أموال التأمينات رغم كونها أموالاً خاصة ذات حماية قانونية إلى الموازنة العامة للدولة لاستخدامها في سداد وإطفاء الديون الداخلية، وهي الأزمة التي استمرت حتى توجيهات القيادة السياسية وفض التشابكات المالية مؤخراً.
وأضاف أن بنك الاستثمار القومي، الذي كان يتبع وزارة الاقتصاد برئاسة غالي وكان يلزم التأمينات إيداع أموالها به، لم يكن يمد هيئة التأمينات بسيولة مالية حقيقية، بل كانت التسويات تتم عبر “شهادات ورقية” وقيود محاسبية فقط دون تدفقات نقدية فعلية، لافتاً إلى أن هذه الأموال استُخدمت حينها في تمويل صفقات كبرى لبعض رجال الأعمال والحزب الوطني الحاكم آنذاك.
وأشار كامل السيد إلى أنه رغم الأخطاء الجسيمة لغالي في إدارة ملف أموال التأمينات و”توظيفها في غير محلها”، إلا أن الإنصاف يقتضي الإقرار بالكفاءة الإدارية له وما قدمه من تطوير إداري وهيكلي داخل هيئة التأمينات، قائلًا : “بطرس غالي رجل إداري كفء وله قدرة عالية على التفكير والتطوير، ولكن قراراته بشأن إدارة وتوظيف أموال التأمينات كانت لها آثار سلبيّة بالغة، وله ما له وعليه ما عليه”.
غالي نفي
ولم يتسن لـ”ليبرالي” الحصول على رد من غالي بشأن تلك الاتهامات، غير أن غالي نفى في مقابلة مع الإعلامية لميس الحديدي مسؤوليته عن إدارة أموال التأمينات، مؤكدًا أنه لم يكن وزيرًا للمالية وقت اتخاذ القرار، وأن دوره اقتصر على طرح فكرة استثمار جزء من الفوائض لدعم سوق المال في ظل الأزمة الآسيوية.







