يسري نصرالله.. 74 عامًا من الجرأة والإبداع خلف الكاميرا

يعد المخرج والمؤلف السينمائي يسري نصر الله ،أحد أهم أعمدة سينما الجيل الجديد والسينما المستقلة في مصر، حيث تميزت أعماله بالجرأة في تناول قضايا الهوية والحرية والواقع الاجتماعي، مقدما لغة سينمائية خاصة تجمع بين العمق الفكري والجاذبية الجماهيرية.

وُلد يسري نصر الله في 26 يوليو 1952 بمحافظة الجيزة، ويحتفل اليوم بعيد ميلاده الـ74، وتلقى تعليمه في المدارس الألمانية، والتحق بالمعهد العالي للسينما لفترة قصيرة لم تتجاوز أربعة أشهر، قبل أن يتجه لدراسة الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

انتقل نصر الله إلى بيروت، حيث عمل ناقدا سينمائيا في صحيفة “السفير” اللبنانية لمدة أربع سنوات خلال فترة الحرب الأهلية، في تجربة صقلت رؤيته الفنية والنقدية، وبعدها، عمل مساعدا للمخرج الألماني فولكر شلوندورف في فيلم “المزيف”، كما تعاون مع المخرج السوري عمر أميرالاي.

عاد إلى مصر عام 1982 ليبدأ مرحلة جديدة من مسيرته الفنية، حيث عمل مساعد مخرج مع المخرج الراحل يوسف شاهين في فيلمي “وداعاً بونابرت” و”حدوتة مصرية”، كما شاركه في كتابة سيناريو فيلم “إسكندرية كمان وكمان” عام 1990.

وخاض يسري نصر الله تجربة الإخراج السينمائي منفردا، مقدما أعمالا تركت بصمة بارزة في تاريخ السينما المصرية، وشاركت في كبرى المهرجانات العالمية، من بينها مهرجانا “كان” و”برلين”.

بدأ رحلته الإخراجية بفيلم “سرقات صيفية” عام 1988، وهو أول أفلامه الروائية الطويلة، الذي عُرض ضمن قسم “أسبوع المخرجين” بمهرجان كان السينمائي، وفي عام 1993 قدم فيلم “مرسيدس”، الذي تناول الهوس بالسلطة والمال وتشابك العلاقات الطبقية، ثم جاء فيلم “المدينة” عام 1999 ليطرح أحلام الهجرة لدى الشباب وصراعهم بين القسوة والأمل.

وفي عام 2004، قدم ملحمته السينمائية “باب الشمس”، المقتبسة عن رواية الكاتب اللبناني إلياس خوري، والتي تناولت القضية الفلسطينية بطرح إنساني عميق، أما فيلم “احكي يا شهرزاد” “2009”، فسلط الضوء على قضايا المرأة ومواجهتها للقهر المجتمعي، فيما تناول فيلم “بعد الموقعة” “2012” أحداث ثورة 25 يناير وما خلّفته من تداعيات اجتماعية وسياسية.

ولم تقتصر إسهامات يسري نصر الله على السينما، بل امتدت إلى الدراما التلفزيونية، حيث أخرج مسلسل “منورة بأهلها” عام 2022، كما تولى إخراج إحدى حلقات مسلسل “نمرة 2”.

وعلى مدار أكثر من أربعة عقود، استطاع يسري نصر الله أن يحول خبرته كناقد سينمائي إلى مشروع فني متكامل، ليصبح واحدا من أبرز الأصوات السينمائية العربية التي نجحت في المزج بين الرؤية الفكرية والتجريب الفني، تاركاً بصمة خاصة في تاريخ السينما المصرية والعربية.