
أثار مقترح تقدمت به النائبة شيرين صبري، عضو مجلس الشيوخ، لاستبدال مسمى “ربة منزل” المعتمد في بطاقة الرقم القومي بمسمى “صانعة جيل”، موجة واسعة من النقاشات السياسية والإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بين من اعتبره خطوة رمزية لتقدير الدور الذي تؤديه المرأة في تربية الأبناء، وبين من رأى أن الأولوية يجب أن تتجه إلى تشريعات وسياسات تحقق دعمًا اقتصاديًا واجتماعيًا مباشرًا للمرأة، بدلًا من الاكتفاء بتغيير المسميات.
رسالة تقدير أم تغيير في المسمى؟
كانت النائبة شيرين صبري قد أعلنت عزمها التقدم بمقترح لاستبدال مسمى “ربة منزل” في بطاقة الرقم القومي بمسمى “صانعة جيل”، معتبرة أن الوصف الجديد يعبر بصورة أدق عن الدور الذي تقوم به المرأة المتفرغة لرعاية أسرتها، وأنه يمثل رسالة تقدير معنوية لدورها في إعداد الأجيال وبناء المجتمع. كما أوضحت أن المقترح سيُطرح رسميًا خلال دور الانعقاد البرلماني المقبل.
البعد التشريعي
وفي قراءة للإجراءات البرلمانية، أكد المنسق العام السابق لـ الحوار الوطني والكاتب الصحفي رامي جلال، أن هناك فارقًا بين فكرة يعلنها نائب أو عضو بمجلس الشيوخ في وسائل الإعلام، وبين مقترح برلماني يكتسب صفته الرسمية بعد تقديمه إلى المجلس وسلوكه المسار اللائحي والدستوري، بما يشمل إحالته إلى اللجان المختصة ودراسته قبل مناقشته أو التصويت عليه.
وأضاف أن التعامل الإعلامي مع أي تصريح فردي باعتباره “مشروع قانون” أو “مقترحًا برلمانيًا” قبل استكمال إجراءاته قد يؤدي إلى خلق انطباعات غير دقيقة لدى الرأي العام، ويضع المؤسسة التشريعية في بؤرة جدل قبل بدء الإجراءات الرسمية.
وأشار جلال أيضًا إلى أن فكرة تغيير المسمى ليست جديدة، معتبرًا أنها تتشابه مع مبادرة أُعلنت في إمارة دبي خلال الأشهر الماضية، وأن أي تغيير في المسميات، إذا أُريد له أن يحقق أثرًا حقيقيًا، ينبغي أن يأتي ضمن رؤية متكاملة لتعزيز أوضاع المرأة، لا باعتباره إجراءً رمزيًا منفردًا.
القراءة اللُغوية والدينية
على الصعيد اللغوي والديني، انتقد الشيخ مظهر شاهين المقترح، معتبرًا أن مصطلح “ربة منزل” يحمل في اللغة العربية دلالات إيجابية ترتبط بالإدارة والتدبير والسيادة على شؤون البيت، وأنه لا ينطوي على أي انتقاص من مكانة المرأة.
ورأى أن تغيير المسمى لا يضيف قيمة عملية، متسائلًا عن جدوى استبدال وصف مستقر تاريخيًا ولغويًا، في وقت تواجه فيه الأسرة المصرية تحديات أكثر إلحاحًا.
انتقادات إعلامية
كما شهدت المبادرة انتقادات من عدد من الإعلاميين، فقد رأى الإعلامي محمد علي خير أن تغيير المسمى لن ينعكس على واقع المرأة ما لم يصاحبه دعم فعلي لحقوقها واحتياجاتها، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
بدوره، وصف الفنان والإعلامي تامر عبد المنعم الفكرة بأنها لا تمثل أولوية تشريعية، منتقدًا التركيز على تغيير الألقاب في ظل وجود ملفات أكثر إلحاحًا بالنسبة للمواطنين.
القيمة في المضمون لا في المسمى
وفي السياق نفسه، كتبت الكاتبة سحر سلام، أن قيمة المرأة لا تستمد من تغيير الألقاب، بل من الاعتراف المجتمعي والحقوق التي تتمتع بها، معتبرة أن كلمة “ربة منزل” تحمل في أصلها اللغوي معنى الإدارة والمسؤولية، وأن استبدالها قد يُفهم، ولو بصورة غير مباشرة، على أنه تقليل من قيمة المسمى الأصلي.
الغالبية تميل إلى الانتقاد
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، رصدت غالبية التعليقات المتداولة اتجاهًا ناقدًا للمبادرة، إذ رأى كثير من المتفاعلين أن تغيير المسمى لن ينعكس على الواقع المعيشي للمرأة أو يحل المشكلات التي تواجهها، مطالبين بالتركيز على قضايا مثل الحماية الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي، والرعاية الصحية، وفرص العمل.
وفي المقابل، أبدى عدد أقل من المتفاعلين تأييدهم للمقترح باعتباره يحمل رسالة تقدير معنوية للأمهات المتفرغات لتربية الأبناء، حتى وإن لم يترتب عليه أثر قانوني أو مالي مباشر.
يعكس الجدل الدائر حول مقترح النائبة شيرين صبري تباينًا واضحًا في النظرة إلى المبادرات ذات الطابع الرمزي. فبينما ترى صاحبة المقترح أن استبدال مسمى “ربة منزل” بـ”صانعة جيل” يمثل تقديرًا معنويًا لدور الأم المصرية، يرى قطاع واسع من المنتقدين أن الأولوية ينبغي أن تتجه إلى سياسات وتشريعات تحقق أثرًا ملموسًا في حياة المرأة، لا إلى تغيير المسميات وحدها.
وحتى الآن، لا يزال الأمر في إطار فكرة أعلنتها النائبة تمهيدًا لتقديمها رسميًا، ولم يدخل بعد المسار التشريعي داخل المجلس، بما يعني أن أي تعديل محتمل سيظل مرهونًا بالإجراءات الدستورية واللائحية المقررة إذا قُدم رسميًا للنقاش.







