
مع إعلان نتيجة الثانوية العامة، يبدأ آلاف الطلاب وأسرهم رحلة البحث عن الكلية المناسبة، وتظل كلية الهندسة واحدة من أكثر الكليات التي تحظى بإقبال واسع باعتبارها “حلم العمر” لكثير من المتفوقين. إلا أن هذا الحلم، بحسب نقيب المهندسين الدكتور محمد عبد الغني، يجب ألا يتوقف عند مجرد الالتحاق بالكلية، بل يمتد إلى حسن اختيار التخصص الذي يضمن للطالب مستقبلًا مهنيًا يتوافق مع احتياجات سوق العمل.
ويؤكد عبد الغني أن أول نصيحة يوجهها لطلاب الثانوية العامة الراغبين في دراسة الهندسة هي عدم اختيار الكلية أو التخصص بناءً على اسمه أو مكانته الاجتماعية، وإنما وفقًا لما يحتاجه سوق العمل في الوقت الحالي وخلال السنوات المقبلة.
وقال نقيب المهندسين في تصريحات لـ”ليبرالي” إن بعض التخصصات وصلت بالفعل إلى مرحلة التشبع نتيجة زيادة أعداد الخريجين مقارنة بحجم الطلب، مشيرًا إلى أن الهندسة المدنية تأتي في مقدمة هذه التخصصات، وهو ما يستوجب من الطلاب دراسة خياراتهم بعناية قبل اتخاذ قرار الالتحاق بها.
وأوضح أن هناك في المقابل تخصصات تشهد طلبًا متزايدًا على المستويين المحلي والعالمي، من بينها هندسة الطاقة المتجددة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وعدد من التخصصات التكنولوجية الحديثة، مؤكدًا أن هذه المجالات تواكب التحولات التي يشهدها سوق العمل وتوفر فرصًا أكبر للخريجين.
وأضاف عبد الغني أن نقابة المهندسين تعمل حاليًا، بالتعاون مع مراكز بحثية متخصصة، على إعداد دراسة علمية شاملة لرصد احتياجات سوق العمل خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن الدراسة من المتوقع الانتهاء منها قبل نهاية العام الجاري، لتكون مرجعًا يساعد الدولة والجامعات والطلاب وأولياء الأمور في اتخاذ قرارات مبنية على بيانات علمية دقيقة.
وحول ما إذا كان ينصح الطلاب بعدم الالتحاق بقسم الهندسة المدنية في الوقت الحالي، قال عبد الغني إن المؤشرات الحالية تؤكد أن هذا التخصص يشهد حالة من التشبع في أعداد الخريجين مقارنة باحتياجات سوق العمل، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية انتظار نتائج الدراسة التي تعدها النقابة، لما ستقدمه من رؤية موضوعية بشأن التخصصات التي تحتاج إلى التوسع، وتلك التي تستلزم إعادة النظر في أعداد المقبولين بها.
وأكد نقيب المهندسين أن الهدف ليس توجيه الطلاب بعيدًا عن تخصص بعينه، وإنما تحقيق التوازن بين منظومة التعليم واحتياجات التنمية وسوق العمل، بما يضمن توفير فرص عمل حقيقية للمهندس المصري، ويحافظ في الوقت ذاته على جودة المهنة ومكانتها.






