مفاجأة.. بعد الأسعار الجديدة.. “الكهرباء” تحاسب المشتركين بـ “أثر رجعي”

مع الإعلان عن الأسعار الجديدة لفواتير الكهرباء بزيادة 12%، لم تقتصر صدمة المواطن على مجرد الزيادة المعلنة فقط، بل تضاعفت الصدمة لتكون بمثابة “ضربة مزدوجة”، على خلفية تطبيق الزيادة بأثر رجعي تعود إلى الأول من يوليو الماضي.

وفي السياق ذاته، كشف محمود صابر، رئيس الشؤون التجارية بإدارة كهرباء الهرم التابعة لشركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء، عن اضطرارهم لسحب جميع الفواتير الخاصة بشهر أغسطس بعد طبعها، لتعديلها بالأسعار الجديدة.

محاسبة فواتير أغسطس بأثر رجعي

وأضاف صابر في تصريحه لـ”ليبرالي”، أن فواتير شهر أغسطس الجاري ستُحاسب بأثر رجعي، حيث يُحاسب المشترك على استهلاك شهر يوليو والصادر بحقه فاتورة في شهر أغسطس الجاري بالأسعار الجديدة.

وفيما يخص طريقة حساب العدادات مسبوقة الدفع، وكيفية حسابها بأثر رجعي، أفاد رئيس الشؤون التجارية بإدارة كهرباء الهرم، بأن محاسبة العدادات مسبوقة الدفع، من خلال تحصيل الفرق مع أول شحنة جديدة لكارت العداد، حيث يُحسب فرق الحساب عن استهلاك شهر يوليو، وفقًا لشرائح الاستهلاك في شهر يوليو، شريطة أن يضع المشترك الكارت على العداد قبل التوجه لشحنه، سواء من ماكينات الشحن المنتشرة على مستوى الجمهورية، أو من خلال الشحن عبر أقسام الشحن مسبوقة الدفع بإدارات الكهرباء التابعة لشركات التوزيع.

ووجه صابر نصيحة للمشتركين، بشحن العداد مسبوق الدفع مع كل زيادة في أسعار شرائح الكهرباء من إدارات الكهرباء بدلًا من منافذ ” فوري” أو ما يماثلها، لتفادي أي أخطاء متوقع حدوثها عند تطبيق الأسعار الجديدة، بخلاف تأكيده على  شحن العداد في نفس يوم شحن الكارت قبل الساعة 12 منتصف الليل.

الحكومة تُحاسب العداد الرسمي أغلى من المخالف

واستنكر رئيس إدارة الشؤون التجارية في الهرم، قرار محاسبة المشترك الذي يتخطى استهلاكه الـ 100 كيلو في الشهر بـ 2.88 قرشًا للكيلوات، في حين يُحاسب مشترك  العداد الكودي بـ 2.74 قرشًا، قائلًا:” الحكومة بتحاسب اللي مركب عداد رسمي قانوني وعنده تكييف بيشغله من حر الصيف بسعر أغلى من سعر المخالف واللي مركب عداد كودي!”.

وتُقدر قيمة “التعريفة الموحدة” الثابتة للعدادات الكودية مسبقة الدفع للإنشاءات والمباني المخالفة بسعر 274 قرشًا لكل كيلووات/ساعة طول الشهر، دون الخضوع لنظام الشرائح التراكمي المطبق على العدادات القانونية والرسمية، في حين قُدرت الشريحة التي تزيد على 1000 كيلو وات ساعة وفقًا للأسعار الجديدة بـ 2.88 قرشًا كسعر ثابت.

وعلى الصعيد الرسمي، أكد منصور عبد الغني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، على أن تطبيق التعريفة الجديدة للكهرباء جاء بعد دراسات موسعة أجرتها الوزارة بالتعاون مع جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، بهدف تحقيق التوازن بين مراعاة البعد الاجتماعي وضمان الاستدامة المالية واستمرار تقديم الخدمة بجودة عالية.

8 جنيهات التكلفة الفعلية لإنتاج الكيلووات/ساعة

وأوضح عبد الغني، أن تعريفة الاستهلاك المنزلي ظلت ثابتة لمدة عامين، منذ آخر زيادة في أغسطس 2024، مراعاةً للظروف الاقتصادية والبعد الاجتماعي، مشيرًا إلى أن القرار الجديد لم يعتمد على التكلفة الفعلية لإنتاج الكهرباء، وإنما على تكلفة محاسبية مدعومة تراعي الأوضاع الاقتصادية.

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن التكلفة الفعلية لإنتاج الكيلووات/ساعة تبلغ نحو 8 جنيهات، بينما تعتمد التعريفة الجديدة على تكلفة محاسبية تبلغ 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة وفق سعر الوقود المستخدم في الحسابات، مؤكدًا أن الدولة لا تزال تتحمل جانبًا كبيرًا من تكلفة الدعم.

وأضاف عبد الغني أن الشريحة الأولى، حتى 50 كيلووات/ساعة، ما زالت تُحاسب بسعر 68 قرشًا فقط، بينما تتحمل الدولة الفارق، لافتًا إلى أن المواطن في هذه الشريحة يسدد نحو 25% فقط من التكلفة، كما تستمر الدولة في تقديم نسب دعم متفاوتة لباقي الشرائح المنزلية.

الإبقاء على سعر الشريحة الأولى دون تغيير

وشهدت أسعار شرائح استهلاك الكهرباء المنزلية زيادات جديدة، مع الإبقاء على سعر الشريحة الأولى دون تغيير، إذ تستمر الشريحة التي يتراوح استهلاكها بين 0 و50 كيلووات/ساعة عند 68 قرشًا للكيلووات/ساعة، بينما ارتفع سعر الشريحة الثانية، التي تغطي استهلاك 51 إلى 100 كيلووات/ساعة، إلى 87 قرشًا بدلًا من 78 قرشًا، بزيادة قدرها 20 قرشًا للكيلووات/ساعة.

كما ارتفع سعر الشريحة الثالثة، الخاصة بالاستهلاك من 0 حتى 200 كيلووات/ساعة، إلى 115 قرشًا بدلًا من 95 قرشًا للكيلووات/ساعة، فيما زاد سعر الشريحة الرابعة، التي تشمل الاستهلاك من 201 إلى 350 كيلووات/ساعة، إلى 173 قرشًا بدلًا من 155 قرشًا.

وفي الشرائح الأعلى استهلاكًا، ارتفع سعر الشريحة الخامسة، التي تغطي الاستهلاك من 351 إلى 650 كيلووات/ساعة، إلى 214 قرشًا للكيلووات/ساعة، مقارنة بـ195 قرشًا سابقًا.

لا علاقة بين إعلان الأسعار الجديدة وحادث ميناء دمياط

أما في حالة تجاوز الاستهلاك الشهري 650 كيلووات/ساعة، فيتم تطبيق أسعار الشرائح الأعلى، حيث ارتفع سعر الشريحة السادسة، الخاصة بالاستهلاك من 0 حتى 1000 كيلووات/ساعة، إلى 235 قرشًا بدلًا من 210 قروش للكيلووات/ساعة.

وبالنسبة للشريحة السابعة، التي تُطبق على الاستهلاك الذي يزيد على 1000 كيلووات/ساعة شهريًا، فقد ارتفع سعر الكيلووات/ساعة إلى 288 قرشًا بدلًا من 258 قرشًا، لتكون بذلك أعلى شرائح الاستهلاك من حيث قيمة التعريفة الجديدة.

ونفى المتحدث باسم وزارة الكهرباء، وجود أي ارتباط بين إعلان التعريفة الجديدة وحادث ميناء دمياط، مؤكدًا أن القرار جاء نتيجة مراجعات ودراسات اقتصادية وفنية استغرقت فترة طويلة، ولا يرتبط بأي أحداث طارئة.

الدولة استثمرت 4 تريليونات جنيه في القطاع

وأوضح عبد الغني أن الهدف الرئيسي من إعادة التسعير هو الحفاظ على استدامة الخدمة الكهربائية، وضمان استمرار تطوير الشبكة وتحسين جودة التغذية الكهربائية في ظل الارتفاع الكبير في معدلات الاستهلاك.

وشدد المتحدث باسم وزارة الكهرباء على أنه لا توجد أي خطة لتخفيف الأحمال خلال العام الحالي، مؤكدًا أن هذا المصطلح أصبح من الماضي، في ظل الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في قطاع الكهرباء.

وأشار عبد الغني إلى أن الدولة استثمرت نحو 4 تريليونات جنيه في القطاع خلال السنوات العشر الماضية، بالإضافة إلى 200 مليار جنيه لتقوية وتحديث شبكة نقل الكهرباء خلال العامين الأخيرين، وهو ما مكن الشبكة من استيعاب أحمال قياسية تجاوزت 38.5 ألف ميجاوات دون اللجوء إلى تخفيف الأحمال.

وأوضح أن الانقطاعات المحدودة التي تحدث في بعض المناطق تكون نتيجة أعطال فنية طارئة، وهي أمر طبيعي في أي شبكة كهرباء على مستوى العالم، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على سرعة التعامل مع الأعطال وتقليل زمن الانقطاع وفق معايير جودة الخدمة.