منع ظهورها والترويج لخدماتها الصحية.. وتحركات رسمية لحماية المواطنين من المحتوى الطبي المضلل

في خطوة تعكس تشديد الدولة إجراءاتها لمواجهة المحتوى الصحي غير الموثق، قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، إلزام جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 بمنع ظهور السيدة الأسترالية باربرا أونيل، وحظر بث أو إعادة بث أو تداول أي محتوى مصور خاص بها، إلى جانب منع الترويج لأي فعاليات أو خدمات صحية أو تدريبية تقدمها داخل مصر، وذلك استنادًا إلى ما ثبت من ترويجها لمزاعم صحية غير صحيحة ومخالفتها للضوابط القانونية والمهنية.
إحكام الرقابة على الظاهرة
يأتي هذا القرار في إطار توجه متزايد لإحكام الرقابة على المحتوى الصحي المتداول عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، بعدما أثارت خلال السنوات الأخيرة أنماط مختلفة من النصائح الطبية والغذائية غير الموثقة جدلًا واسعًا، وسط تأكيد متكرر من الجهات المختصة على أن صحة المواطنين لا يجوز أن تكون مجالًا للتجارب أو الادعاءات التي تفتقر إلى الأدلة العلمية.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الدولة إلى تشديد الرقابة على المحتوى الصحي، يشهد الفضاء الرقمي اهتمامًا متزايدًا بصناع المحتوى المتخصصين في التغذية وأنماط الحياة الصحية، وخلال الفترة الأخيرة، أثار المحتوى الغذائي الذي يقدمه ضياء العوضي نقاشًا واسعًا بين المتابعين وعدد من الأطباء وأخصائيي التغذية، بشأن بعض التوصيات الغذائية والأنظمة التي يطرحها ومدى توافقها مع الإرشادات الطبية المعتمدة، ويعكس الجدل في الحالتين تنامي تأثير المحتوى الصحي والغذائي على الرأي العام، ويؤكد أهمية أن تستند النصائح الطبية والغذائية إلى مؤهلات علمية معترف بها وأدلة بحثية موثقة، حمايةً للصحة العامة.
من هي باربرا أونيل؟
باربرا أونيل محاضرة أسترالية اشتهرت على مدار أكثر من عقدين بتقديم محاضرات ودورات في ما تصفه بـ”العلاج الطبيعي” و”الشفاء الذاتي”، كما بنت قاعدة جماهيرية واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال محتوى يتناول التغذية والعلاجات الطبيعية والتخلص من السموم، قبل أن تتحول إلى واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في المجال الصحي.
ورغم تقديمها نفسها كخبيرة في الصحة الطبيعية، فإنها ليست طبيبة، ولا تحمل مؤهلًا معترفًا به في الطب أو التغذية العلاجية، كما أنها ليست مسجلة لدى الجهات الصحية المختصة بما يؤهلها لتقديم نصائح أو استشارات علاجية.

الحظر في أستراليا.. لا دليل علمي على مزاعمها
في عام 2019 أجرت لجنة شكاوى الرعاية الصحية بولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (HCCC) تحقيقًا موسعًا راجعت خلاله محاضرات باربرا أونيل وكتبها وتصريحاتها الإعلامية، وانتهت إلى أن عددًا من المزاعم التي تروج لها لا تستند إلى أي دليل علمي أو تجارب سريرية، وقد تدفع المرضى إلى ترك العلاج الطبي الفعال، بما يشكل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة.
وشملت تلك الادعاءات الترويج لعلاجات غير مثبتة علميًا للأورام، والقول بإمكانية علاج السرطان باستخدام بيكربونات الصوديوم، والدعوة إلى إحلال حليب الماعز محل الرضاعة الطبيعية، والتقليل من أهمية المضادات الحيوية، والتشكيك في برامج التطعيم، وهي ممارسات اعتبرتها السلطات الصحية الأسترالية خطرة، لا سيما على مرضى السرطان والرضع والفئات الأكثر هشاشة.
وبناءً على نتائج التحقيق، أصدرت اللجنة في 24 سبتمبر 2019 قرارًا دائمًا يمنع باربرا أونيل من تقديم أي خدمات أو استشارات أو محاضرات أو أنشطة تعليمية في المجال الصحي، سواء كانت مدفوعة الأجر أو تطوعية.
تحرك مصري
وجاء قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عقب تلقيه مخاطبات رسمية من النقابة العامة للأطباء، أكدت أن المذكورة لا تحمل ترخيصًا لمزاولة المهنة داخل مصر، وغير مقيدة بسجل الأطباء بوزارة الصحة أو بجدول النقابة العامة للأطباء، ولا تمتلك أي مؤهل معترف به في الطب أو التغذية العلاجية، بما يجعل تقديمها لأي محتوى تشخيصي أو علاجي مخالفًا لأحكام القانون رقم 415 لسنة 1954 بشأن مزاولة مهنة الطب البشري.
وأوضح المجلس أن القرار يستند كذلك إلى ما ثبت من ترويجها لمزاعم صحية غير صحيحة قد تدفع المرضى إلى تأخير العلاج أو العدول عنه، فضلًا عن تعمدها استخدام ألقاب علمية وطبية لا تستند إلى مؤهلات حقيقية، وهو ما يتعارض مع قواعد حماية الصحة العامة والضوابط المنظمة للمحتوى الإعلامي.
ويرى متابعون أن القرار يعكس اتجاهًا أكثر صرامة في التعامل مع المحتوى الصحي الذي يُقدم للجمهور، بحيث يقتصر تقديم النصائح الطبية والغذائية على المختصين المؤهلين، وبما يستند إلى الأدلة العلمية والقوانين المنظمة للمهن الطبية، في ظل الانتشار الواسع للمحتوى الصحي عبر المنصات الرقمية وتأثيره المباشر على سلوك المواطنين.
وكانت النقابة العامة للأطباء قد أعلنت اتخاذ إجراءات عاجلة فور علمها بالإعلان عن تنظيم دورة تدريبية لباربرا أونيل بمدينة الجونة خلال شهر نوفمبر المقبل، حيث خاطبت وزارة الصحة والسكان ووزارة السياحة والآثار لاتخاذ الإجراءات القانونية والرقابية اللازمة بشأن تنظيم الفعالية، كما خاطبت المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لاتخاذ ما يلزم تجاه المحتوى الذي تنشره عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأكدت النقابة أن السلطات الصحية الأسترالية سبق أن أجرت تحقيقًا رسميًا خلص إلى أن باربرا أونيل تقدم نصائح صحية غير مبنية على الأدلة العلمية، وتروج لمزاعم قد تدفع المرضى إلى ترك العلاج الطبي الفعال، فضلًا عن عدم امتلاكها المؤهلات اللازمة لتقديم استشارات علاجية.
وشددت النقابة على أن صحة المواطنين ليست مجالا للتجارب أو الادعاءات غير المثبتة، مؤكدة أن الترويج لأي معلومات أو دورات صحية يجب أن يستند إلى الأدلة العلمية المعتمدة والضوابط القانونية المنظمة، ودعت المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الادعاءات الطبية غير الموثقة أو الدورات التي تقدم وعودًا بعلاج الأمراض الخطيرة دون سند علمي.







