ملفات

خبراء: التحول الرقمي في مصر.. تكنولوجيا متطورة وبيروقراطية تقاوم التغيير

النائبة إيفا فارس: المواطن يدور في دائرة مفرغة بين السيتسم عطلان والإنترنت ضعيف

عماد حمدي فواز: دول سبقتنا.. والمواطن المصري لا يزال يحمل ملفه الطبي

عمر خطاب: المواطن لا يهمه اسم الوزارة.. يهمه إنجاز الخدمة

راني محمد صبري: لا تبدأوا بالحل.. حددوا المشكلة أولًا

النائب عبدالمنعم إمام: التحول الرقمي يحد من سيطرة البيروقراطية

لم يعد التحول الرقمي مجرد توجه لتقليل الاعتماد على الورق أو نقل الخدمات الحكومية إلى منصات إلكترونية، بل أصبح ملفًا وطنيًا واقتصاديًا متكاملًا، وليس مجرد ملف تكنولوجي، واختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على إعادة تصميم منظومة العمل والخدمات بما يواكب التطور التكنولوجي المتسارع، خاصة مع صعود الذكاء الاصطناعي.

و يرى خبراء ونواب أن مصر قد قطعت خطوات في هذا المسار، إلا أن تحديات البنية التحتية ووعي المواطنين والموظفين وتكامل الوزارات والتشريعات لا تزال تعرقل الوصول إلى تحول رقمي حقيقي ينعكس على حياة المواطن والاقتصاد، وذلك خلال دائرة مستديرة نظمها حزب العدل. تحت عنوان “التحول الرقمي في مصر.. رؤية وطنية لتعزيز التنافسية والاستثمار والشمول المالي”.

التحول الرقمي في ظل غياب وعي المواطن والموظف يعرقل المنظومة

قالت النائبة إيفا فارس، عضو مجلس الشيوخ، إن مفهوم التحول الرقمي لم يعد يقتصر على الانتقال من التعاملات الورقية إلى الشاشات، وإنما أصبح مرتبطًا بما يمكن أن تقدمه التكنولوجيا للمواطن والدولة والمستثمر من توفير للوقت والجهد والتكلفة.

وأضافت خلال ندوة حزب العدل حول التحول الرقمي، أن السؤال الأساسي الذي يجب طرحه عند الحديث عن التحول الرقمي هو: «ماذا نريد من التكنولوجيا؟»، موضحة أن الهدف لا ينبغي أن يكون مجرد الاستغناء عن الموظفين أو منع المواطن من التعامل المباشر معهم، وإنما تطوير الخدمات بصورة حقيقية تتيح للمواطن والمستثمر إنجاز معاملاته بسهولة وفي أقل وقت وجهد وتكلفة.

وتابعت فارس أن المستثمر يجب أن يكون قادرًا، وهو في منزله، على معرفة الفرص الاستثمارية وإنجاز الإجراءات اللازمة من خلال المنصات الرقمية، بدلًا من اضطراره إلى التنقل بين الجهات المختلفة والتعامل مع موظفين متعددين لإنهاء معاملاته.، مشيرة إلى أن أحد أكبر التحديات التي تواجه التحول الرقمي هو مقاومة بعض الموظفين للمنظومة الجديدة، موضحة أن المواطن قد يواجه عبارات من قبيل: “السيستم عطلان”، أو “الإنترنت ضعيف، أو “الشبكة واقعة”، أو أن الموظف نفسه لا يجيد التعامل مع النظام الإلكتروني، بما يؤدي في النهاية إلى عودة المواطن إلى الدائرة القديمة نفسها.

وأكدت أن الهدف من التحول الرقمي يجب أن يكون تبسيط حياة المواطن وليس تعقيدها، منتقدة بعض المشكلات المرتبطة بالخدمات المصرفية وماكينات الصراف الآلي، قائلة إن المواطن قد يضطر إلى الانتقال من ماكينة إلى أخرى بسبب نفاد الأموال أو وجود أعطال فنية، وهو ما يعني أن التحول إلى استخدام البطاقات والخدمات الرقمية لم يصاحبه توفير البنية التحتية الكافية التي تضمن سهولة استخدامها.

وشددت عضو مجلس الشيوخ على أن هناك تحديًا آخر لا يقل أهمية، وهو ضعف الوعي بالتحول الرقمي، موضحة أنه لا يمكن نقل المواطن إلى منظومة رقمية متطورة بينما لا يمتلك المعرفة الكافية باستخدامها.

ولفتت إلى  إن الدولة قد تتحدث عن الشباك الواحد والزر الواحد باعتبارهما نماذج للتسهيل، لكن المواطن في الواقع قد يجد نفسه أمام إجراءات متعددة، أو يعود مرة أخرى إلى المستندات الورقية بسبب تعطل النظام أو عدم اكتمال المنظومة، مؤكدة أن نجاح التحول الرقمي لا يتحقق بمجرد إدخال التكنولوجيا، وإنما يتطلب تطوير المنظومة بالكامل، وتأهيل الموظفين، ورفع وعي المواطنين، وتوفير بنية تحتية قوية، بحيث يشعر المواطن بالفعل بأن التكنولوجيا وفرت عليه الوقت والجهد والمال، بدلًا من أن تتحول إلى حلقة جديدة من حلقات البيروقراطية.

التحول الرقمي هدفه لتحسين جودة حياة المواطن

قال عماد حمدي فواز، الرئيس التنفيذي لشركة «بنكنوت»، إن الاهتمام بالتحول الرقمي تصاعد بصورة كبيرة خلال أزمة كورونا، بعدما اتفقت المؤسسات والجهات المختلفة على أنه يمثل طوق نجاة للخروج من الأزمة، من خلال التوجه نحو مجتمع لا نقدي ولا تلامسي، بما يقلل الاحتكاك والعدوى. و

أضاف فواز أن الاهتمام بالتحول الرقمي تراجع تدريجيًا بعد انتهاء الأزمة، وعادت وتيرة العمل إلى طبيعتها، مؤكدًا أن التحول الرقمي في رأيه يمثل بذرة وأساسًا لتقدم وتطور الشعوب» موضحًا أنه ا تبنى عليه العديد من المنظومات التي تستهدف في النهاية تحسين جودة حياة المواطن.

وأكد أن الهدف منه ليس الاستغناء عن الموظفين أو تقليل عدد الإجراءات الورقية، وإنما تحسين جودة حياة المواطن والدولة بشكل عام، اقتصاديًا وتعليميًا وأمنيًا وصحيًا وفي مختلف المجالات.، و بعض الدول قطعت بالفعل شوطًا كبيرًا في تطبيق التحول الرقمي، مستشهدًا بتجربة المملكة العربية السعودية، حيث حضر بنفسه جلسة محاكمة عن بُعد عبر الهاتف المحمول، موضحًا أن بعض أنواع القضايا الإدارية يمكن أن تُعقد جلساتها إلكترونيًا، ويحضر أطرافها عبر تطبيقات على الهاتف، ويتابعون المرافعات، ثم يحصلون على نتيجة الدعوى والحكم عبر الوسائل الرقمي.

وقال فواز إن مصر كانت شريكًا في بناء وتطوير عدد من الكوادر العربية خلال السبعينيات والثمانينيات، إلا أن دولًا خليجية مثل السعودية والإمارات والبحرين والكويت قطعت اليوم شوطًا كبيرًا في مجال التحول الرقمي، وهو ما يستدعي ضرورة تسريع وتيرة تطبيق المنظومة في مصر.، مشددا على ضرورة تطبيق التحول الرقمي في جميع المجالات، وليس في قطاعات محددة، م

وأشار إلى القطاع الصحي، قائلًا إن المريض في مصر لا يزال في كثير من الأحيان مضطرًا إلى حمل ملفه الطبي معه عند زيارة الطبيب، وشرح تاريخه المرضي والأدوية والعلاجات التي خضع لها، في ظل عدم وجود سجل طبي رقمي متكامل يتيح للطبيب الاطلاع على التاريخ المرضي للمريض. كما طرح فواز التعليم باعتباره أحد أهم المجالات التي يمكن أن تستفيد من التحول الرقمي، موضحًا أنه من المفترض أن تتيح المنظومة الرقمية تتبع المسار التعليمي للطالب منذ مرحلة رياض الأطفال وحتى الجامعة، بما يسمح برصد تطور أدائه ومهاراته وقدراته على مدار سنوات الدراسة.

وأكد أن هذا النوع من التتبع يمكن أن يساعد في تحديد المجال والتخصص الأنسب للطالب، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على نتيجة الثانوية العامة أو نظام البكالوريا في تحديد مستقبله التعليمي، موضحًا أن امتلاك الدولة بيانات متراكمة عن مهارات الطلاب وقدراتهم يمكنها من الاستفادة من هذه الكوادر في تطوير الاقتصاد وتعزيز مهارات المجتمع.

واختتم الرئيس التنفيذي لشركة بكنوت حديثه بالتأكيد على أن الهدف الحقيقي من التحول الرقمي لا يتمثل في توفير الموظفين أو الأوراق أو تقليل الإجراءات فحسب، وإنما في النهوض بحياة الدولة والمواطن وتحسين جودة الحياة بشكل عام.

البدء باحتياجات المواطن.. وتكامل الوزارات والتشريعات شرط لنجاحه

 قال عمر خطاب، القائم بأعمال رئيس إدارة الرقمنة المصرفية في البنك العربي الأفريقي الدولي، إن التحول الرقمي يجب أن ينطلق من منظور المواطن باعتباره المستخدم النهائي للخدمة، وليس من هيكل الوزارات والجهات الحكومية، موضحا أن المواطن عند دخوله إلى بوابة مصر الرقمية قد يجد نفسه يتنقل بين الوزارات وكأنه يزور كل وزارة على حدة للحصول على الخدمة، رغم أنه ليس بالضرورة ملمًا بتفاصيل اختصاص كل وزارة، مؤكدًا أن الدولة بالنسبة للمواطن كيان واحد ومن ثم يجب أن تكون الخدمات المقدمة إليه متكاملة بغض النظر عن الجهة الحكومية المسؤولة عنها في الخلفية.

وأشار إلى أن الدولة لها دور أساسي في توفير البنية التحتية اللازمة للتحول الرقمي، مستشهدًا بالقطاع المصرفي، حيث أن البنك الواحد قد ينفق ملايين الجنيهات لبناء منظومة رقمية متكاملة لخدمة عملائه، بينما يمكن تقليل التكلفة من خلال الاعتماد على خدمات مشتركة وبنية تحتية موحدة بين البنوك، في إطار تنظمه الجهات الرقابية.

وأضاف أن الفكرة نفسها تنطبق على مستوى الدولة، موضحًا أن تطور بوابة مصر الرقمية خلال الفترة الماضية يعكس أهمية التكامل بين الوزارات، بعدما كانت بعض الخدمات في بداياتها تقدم بشكل منفصل، بحيث يحصل المواطن على جزء من الخدمة من وزارة، ثم يضطر إلى استكمالها لدى وزارة أخرى بسبب غياب التكامل بين الجهات.

وأكد أن السؤال الأساسي يجب أن يكون: هل الهدف هو أن تصبح مصر دولة رقمية، أم أن الهدف الحقيقي هو خدمة المواطن وتحسين حياته؟، مشددًا على أن التحول الرقمي وسيلة لتحقيق غاية أساسية تتمثل في تقديم خدمة أفضل للمواطن. وأوضح خطاب أن أزمة كورونا سرعت الاعتماد على الخدمات الرقمية، بعدما فرضت الظروف ضرورة استمرار عمل الدولة مع بقاء المواطنين في منازلهم، وهو ما دفع إلى استخدام ما كان متاحًا بالفعل من خدمات رقمية.

ولفت إلى أن أحد التحديات يتمثل في الموظف الحكومي نفسه، موضحًا أن الانتقال من تقديم الخدمة بشكل تقليدي إلى تقديمها رقميًا يحتاج إلى توضيح الفائدة التي ستعود على الموظف والمواطن على حد سواء، مؤكدًا أن المواطن أيضًا يجب أن يعرف بوضوح ما الذي سيستفيده من الحصول على الخدمة إلكترونيًا بدلًا من الطريقة التقليدية.

كما أشار خطاب إلى أن التشريعات تمثل جزءًا أساسيًا من البنية التحتية للتحول الرقمي، موضحًا أنه لا يمكن الحديث عن معاملات رقمية متكاملة بينما تظل بعض الإجراءات القانونية مرتبطة بالمستندات الورقية. وضرب مثالًا بالمعاملات الرقمية التي قد تتم بين طرفين، ثم يجد أحدهما نفسه أمام المحكمة الاقتصادية مطالبًا بتقديم مستند ورقي لإثبات المعاملة، مؤكدًا أن استمرار هذه الفجوة القانونية يعطل اكتمال التحول الرقمي. وشدد على أن عناصر التحول الرقمي مترابطة، ولا يمكن نجاح عنصر بمعزل عن بقية المنظومة، قائلًا إن الأمر يتطلب بناء منظومة متكاملة تشمل التكنولوجيا والبنية التحتية والتشريعات وتكامل الجهات الحكومية.

وشدد على  ضرورة تصميم الخدمات من منظور المستخدم النهائي End User، موضحًا أن مقدم الخدمة يجب أن يضع نفسه مكان المواطن ويمر بالتجربة نفسها التي يمر بها. وضرب مثالًا بتجديد رخصة السيارة، موضحًا أن المواطن لا ينبغي أن يكون معنيًا بمعرفة أن جزءًا من الإجراءات يتبع وزارة العدل، وجزءًا آخر وزارة الداخلية، أو أنه مطالب بالانتقال بين جهات مختلفة لسداد الرسوم واستكمال الإجراءات.

وأضاف أن الهدف من المنظومة الرقمية هو إغلاق هذه النوافذ أمام المواطن، بحيث يتم إنجاز جميع الإجراءات إلكترونيًا، مع الإبقاء فقط على الإجراءات التي تتطلب وجودًا فعليًا، مثل الفحص الفني للسيارة، بينما يتم استكمال باقي خطوات الخدمة عبر منظومة رقمية متكاملة. وأشار إلى أن بعض هذه الخدمات بدأ بالفعل في التحول إلى الشكل الرقمي، لكن بصورة متأخرة، موضحًا أن أحد أسباب التأخر يتمثل في استمرار عمل الجهات الحكومية بصورة منفصلة Stand Alone، بدلًا من تطبيق مفهوم الخدمات المشتركة Shared Services. ولفت إلى مشكلة تكرار قواعد البيانات والمعلومات بين الجهات، وعدم وجود قاعدة موحدة للمستندات، موضحًا أن المواطن قد يتمكن حاليًا من الاستعلام عن بعض بياناته باستخدام الرقم القومي، مثل بيانات التأمينات، لكنه قد يظل مضطرًا إلى استخراج مستندات ورقية مثل صورة بطاقة الرقم القومي أو مستندات الملكية العقارية. وأوضح أن وجود منظومة متكاملة للعقارات، على سبيل المثال، يجب أن يتيح الوصول إلى ملف العقار وبياناته إلكترونيًا، بدلًا من مطالبة المواطن بالبحث عن مستند ورقي محفوظ في الأرشيف. وأشار خطاب إلى أن القطاع المصرفي يواجه أيضًا تحديًا يتعلق بالتشريعات، موضحًا أن البنك قد يرغب في تقديم خدمة رقمية خلال ثوانٍ أو خلال 24 ساعة، لكن عند حدوث نزاع قانوني قد يُطلب منه تقديم مستند ورقي يثبت موافقة العميل على الشروط والأحكام، وهو ما يخلق فجوة بين سرعة التكنولوجيا ومتطلبات النظام القانوني. واختتم خطاب بالتأكيد على أن ما يدعو إلى التفاؤل هو أن الدولة قطعت خلال الفترة الماضية خطوات في اتجاه بناء منصات رقمية، مؤكدًا أن استكمال هذا المسار يتطلب النظر إلى التحول الرقمي باعتباره منظومة متكاملة تبدأ من احتياجات المواطن وتنتهي بخدمة رقمية سهلة ومتكاملة ومعترف بها قانونيًا.

 التحول الرقمي يبدأ بتحديد القيمة والمشكلة

قال راني محمد صبري، رئيس قطاع تكنولوجيا المعلومات بشركة ضمان مخاطر الائتمان، إن التحول الرقمي لا يحدث بصورة مفاجئة، وإنما يمر بعدة مراحل تبدأ بتحديد القيمة التي سيحققها للمواطن، ثم بناء الوعي والقبول حول هذه القيمة، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية والحلول الرقمية. وأوضح أن المواطن يحتاج إلى التعلم والتدريب على استخدام الحلول الرقمية، إلا أن التجربة أثبتت في بعض الحالات أن المواطن يمكن أن يتجه إلى التعلم الذاتي عندما يدرك القيمة التي سيحصل عليها من استخدام الخدمة الرقمية

. وأضاف أن تطور البنية التحتية، إلى جانب زيادة وعي المواطنين، يؤدي إلى نضج الحلول الرقمية نفسها، وهو ما يسمح في النهاية بتحقيق تحول رقمي حقيقي وظهور قيمة المنظومة بشكل واضح.، مستشهدا بتجربة البنك المركزي المصري في تطوير المنظومة المصرفية، وموضحًا أن نجاحها جاء نتيجة التفكير في التحول الرقمي بصورة متكاملة End-to-End، من خلال تحقيق التكامل بين البنوك والمنظومة المصرفية، بما أدى إلى اكتمال عملية التحول في هذا القطاع وظهور قيمتها، وهو ما انعكس أيضًا على زيادة تقبل المواطنين للخدمات الرقمية. وأكد أن السؤال ليس ما إذا كانت الدولة قادرة على تحمل تكلفة التحول الرقمي من عدمه، وإنما يجب أولًا تحديد الهدف من عملية التحول، والمشكلات التي نريد معالجتها، وحجم الطموح المطلوب تحقيقه.

وشدد على ضرورة التمييز بين التحول الرقمي Digital Transformation وبين مجرد رقمنة الإجراءات أو أتمتتها، موضحًا أن الرقمنة تعني في كثير من الأحيان نقل الإجراءات القديمة إلى صورة إلكترونية، بينما التحول الرقمي يتطلب النظر إلى المنظومة ككل وإعادة تصميمها بما يتناسب مع الأهداف الجديدة.

واختتم حديثه  قائلًا أن الدولة عندما تفكر في التحول الرقمي يجب ألا تركز فقط على المشكلة القائمة، وإنما تنظر إلى النظام بالكامل، لأن الهدف الحقيقي هو تحويل المنظومة نفسها وليس مجرد أتمتة الإجراءات الموجودة داخلها.

من رقمنة الخدمات إلى رقمنة الاقتصاد وإلغاء البيروقراطية

قال النائب عبدالمنعم إمام، رئيس حزب العدل، إن التحول الرقمي يحد من سيطرة البيروقراطية ويفتح مساحة أكبر أمام القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن مصر خاضت تجربة مبكرة في الحكومة الإلكترونية خلال حكومة الدكتور أحمد نظيف، وكان لوزارة الاتصالات دور محوري فيها، إلا أن التحدي الآن يتمثل في الانتقال إلى مرحلة أكثر تطورًا، خاصة مع صعود الذكاء الاصطناعي.

وأوضح إمام أنه يتابع يوميًا أحدث تطورات الـAI، لما لها من تأثيرات متزايدة على الاقتصاد والسياسة والمجتمع وسوق العمل، مؤكدًا رفضه زيادة التدخل الحكومي في التحول الرقمي، وقال: «أنا شايف إن كل ما الحكومة بتتدخل في الموضوع، بيبوظ أكتر وبيموت عندها، وفي النهاية القطاع الخاص بيتحرك أسرع بكتير».

وانتقد عدم إلمام بعض المسؤولين بالتكنولوجيا الحديثة، مستشهدًا بنموذج حكومي للتعامل مع قانون الخدمة المدنية لم يكن يستجيب للأسئلة إلا عند صياغتها بالفصحى، كما أشار إلى تفوق شركات خاصة في تقديم الخدمات الرقمية، مقابل استمرار بعض الشركات الحكومية في الاعتماد على الفواتير الورقية والإجراءات التقليدية.

وأكد ضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي دون أن يتحول التنظيم إلى قيد على الابتكار، قائلًا: «أنا عايز تنظيم المسألة، لكن خايف من إن التنظيم يتحول لتقييد، أو يبقى عندنا قانون للـAI هدفه الأساسي السيطرة عليه».

وحول الاقتصاد غير الرسمي، أوضح إمام أن تعقد الإجراءات وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب نظرة المواطن للحكومة باعتبارها جهة لتحصيل الأموال، ساهمت في اتساع فجوة الثقة وانتشار التهرب من الاقتصاد الرسمي، معتبرًا أن التوسع في المدفوعات الرقمية يمكن أن يساعد في الحد من الاقتصاد غير الرسمي مع تراجع الاعتماد على النقد.

وشدد على ضرورة الانتقال من Digitalization إلى Digital Transformation، موضحًا أن نقل الإجراءات الورقية إلى شاشة إلكترونية دون تغييرها يعني «رقمنة البيروقراطية» وليس القضاء عليها، وقال: «مش عايز حكومة ذكية ومش عايز حكومة إلكترونية بس، أنا عايز تحول حقيقي.

واختتم إمام بالتأكيد على ضرورة الإسراع في مواكبة التطور التكنولوجي، قائلًا: «دعوتي للناس: اتحركوا بسرعة، اتحركوا بشكل سريع، واستغلوا الثغرات  طالما إن المسألة لسه مش منظمة، وما تستنوش الحكومة تعمل حاجة، لأن لو استنيتوها هيبقى التطور سبقكم بمراحل.

زر الذهاب إلى الأعلى