عربي ودولي

يرسخ لصراع دون نهاية.. نتنياهو يرفض اتفاق سلام غزة لإرضاء المتطرفين وخشية محاكمته

بعد أكثر من أسبوع من تصاعد الانتقادات تدريجيًا، وقبل أسابيع قليلة من الانتخابات الإسرائيلية الحاسمة، أكدرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صراحة الأحد الماضي، بمعارضته لخطة غزة، والتي تحظى بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومجلس السلام العالمي، وعدة أطراف إقليمية، كما أن حركة حماس وافقت عليها مطلع الأٍسبوع، وتنص الحطة على  بدء إسرائيل سحب قواتها بالتزامن مع نزع سلاح حماس.

وتظهر استطلاعات الرأي أن خطة غزة لا تحظى بشعبية لدى قاعدة نتنياهو اليمينية، وقد حثه أعضاء من اليمين المتطرف في حكومته على رفضها، ما ينذر بإطالة أمد معاناة أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.

خلفية الأحداث وتصريحات نتنياهو
أعلن الرئيس ترامب أواخر الشهر الماضي عن انفراجه في إطار وقف إطلاق النار الذي تقوده الولايات المتحدة، قائلاً إن حماس والفصائل المسلحة الأخرى في غزة قبلت خطة مرحلية تسلم بموجبها أسلحتها إلى هيئة الحكم الفلسطينية الجديدة، وأن إسرائيل ستبدأ سحب قواتها بالتزامن مع نزع السلاح لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي بدأ في أكتوبر 2023.

ونشر مجلس السلام الخطة لأول مرة في 31 يوليو، والتزم حينها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، الصمت لأيام، ولم يقر إلا لاحقاً بأن إدارة ترامب أرسلت المسودة وأنه لا يوافق عليها، لكن يوم الأحد كان المرة الأولى التي يعلن فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، رسميًا رفضه للموافقة عليها.

وقال نتنياهو يوم الأحد الماضي:” لن ينفذ الجيش الإسرائيلي أي انسحاب حتى يتم نزع سلاح حماس فعليًا، وسيواصل التصدي للتهديدات ضد قواتنا ومواطنينا”، مضيفًا أن إسرائيل تتحاور مع الأمريكيين بشأن هذه القضية، ومتعهدًا كذلك بأنه لن تقوم دولة فلسطينية ما دمت رئيسًا للوزراء.

تشير تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، إلى اتساع الفجوة في السياسة العامة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن استراتيجية القوة الصلبة التي تنتهجها تل أبيب في المنطقة، كما أن اشتراط نزع السلاح الكامل كشرط أساسي مطلق للانسحاب هو شرط مستحيل بطبيعته، فإسرائيل تدرك تماماً أن مسألة إنهاء الأسلحة في بيئة كبيئة غزة تكاد تكون مستحيلة، ويرجع ذلك لغياب قاعدة بيانات للأسلحة وعدم وجود طرف محايد موثوق به.

محاولات البقاء السياسي
يرتبط توقيت رفض نتنياهو ارتباطًا وثيقًا ببقائه السياسي الداخلي قبل انتخابات أكتوبر، ويواجه نتنياهو زعيم حزب الليكود عدة تهم فساد تعود إلى عام 2019، وقد يسجن في حال إدانته، لذا يريد نتنياهو أن يثبت للرأي العام الإسرائيلي أنه الوحيد القادر على رفض توجهات الإدارة الأمريكية، ينبع هذا التحدي من رغبة رئيس الوزراء نتنياهو في الظهور بمظهر البطل أمام الرأي العام الإسرائيلي اليميني، سعيًا منه لتأمين مستقبله السياسي.

رد الرئيس الأمريكي ترامب
علق الرئيس الأمريكي ترامب بإيجاز على رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، القاطع لخطة السلام المكونة من 15 بندًا لغزة، والتي صاغها مجلس السلام بقيادة الولايات المتحدة، وأصر ترامب الإثنين الماضي، على أن علاقته مع نتنياهو جيدة جدًا رغم رفض نتنياهو للخطة.

وقبل انتخابات التجديد النصفي الصعبة للجمهوريين في الولايات المتحدة، قد لا يكون الشعور المؤيد لإسرائيل هو القوة السياسية التي كان عليها في السابق، حيث تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع مستويات التعاطف الشعبي الأمريكي مع إسرائيل، والتي كانت مرتفعة تقليدياً، وأمام الرئيس ترامب خياران، إما أن يستمر في قبول تلاعب رئيس الوزراء الإسرائيلي به، أو أن يمارس ضغطاً حقيقياً قد يخفف معاناة غزة.

مجلس السلام
امتنع المبعوث الخاص لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، عن التعليق على رفض نتنياهو لاتفاق استغرق التوصل إليه شهورًا، وقال فقط إن المناقشات مستمرة، وفي يوم الإ ثنين صرح بأن خطة غزة لا تزال سارية، وقال مسؤول في مجلس السلام لوكالة رويترز للأنباء، أن العملية تعتمد على التنفيذ والتحقق على أرض الواقع. وتستمر المناقشات مع إسرائيل، وأن الإطار قد صمم بحيث لا تتقدم أي مرحلة إلا بعد الوفاء بالالتزامات المطلوبة، وأن خارطة الطريق بين مجلس السلام وحماس والمناقشات مع إسرائيل مستمرة، ولا يطلب من إسرائيل الاعتماد على الثقة أو اتخاذ خطوات لا رجعة فيها قبل اتخاذ خطوات مؤكدة على أرض الواقع.

قطاع غزة
عزز تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الشكوك حول إمكانية تحقيق أي اتفاق لتهدئة دائمة دون انسحاب إسرائيلي وإعادة إعمار وضمانات بعدم استئناف القتال، وقد عبر الفلسطينيون في غزة عن مزيج من الشك والإحباط إزاء رفض إسرائيل لخطة مقترحة من 15 بندًا تهدف إلى إنهاء الحرب ووضع إطار عمل للمستقبل.

منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 1258 شخصًا، ليصل إجمالي عدد القتلى منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023 إلى 73386 شخصًا على الأقل.

يعيش معظم سكان غزة الناجين في مخيمات خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الصرف الصحي، ورغم انحسار الجوع، لا تزال أزمة الغذاء واسعة الانتشار، حيث حذر خبراء الأمن الغذائي من أن أكثر من 70 ألف طفل سيحتاجون إلى علاج من سوء التغذية الحاد حتى أبريل 2027.

حركة حماس
أكدت حركة حماس في بيان صدر في وقت متأخر من مساء الأحد، التزامها بالتنفيذ الكامل للخطة، كما حثت الدول الوسيطة والضامنة على تحمل مسئولياتها ومنع أي انتهاكات أو خروقاتقد تعرقل العملية.

كما حمل المكتب الإعلامي لحكومة غزة نتنياهو مسؤولية ما وصفه بانتكاس المفاوضات، ودعا إلى ممارسة ضغط دولي لمنع المزيد من التصعيد، وفي بيان صدر يوم الإثنين، قال المكتب إن رفض نتنياهو لوثيقة النقاط الـ15، إلى جانب مطالب أخرى من بينها معارضة الانسحاب الإسرائيلي من غزة، يمثل انقلابًا واضحًا لا لبس فيه على مسار المفاوضات.

الخط الأحمر المصري
حذر وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، من أن خطر التهجير القسري لسكان غزة لا يزال قائمًا بقوة، وقال الوزير عبد العاطي، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام المصرية، أنه لا يمكن اعتبار ما يسمى بـالنزوح الطوعي طوعيًا إذا ما خلق ظروفًا تجعل الحياة داخل القطاع مستحيلة، مؤكدًا أن إجبار السكان على الرحيل في ظل هذه الظروف يعد خطًا أحمر بالنسبة لمصر والدول العربية والإسلامية.

وأكد الوزير عبد العاطي أن مصر لن تقبل ولن تسمح بحدوث النزوح، منتقدًا في الوقت نفسه عدم تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، بما في ذلك تحقيق الحد الأدنى المستهدف المتمثل في دخول 600 شاحنة مساعدات إلى غزة يوميًا.

يكافح رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، لتحقيق التوازن بين المطالب المتضاربة بشأن سياسة غزة من حلفائه الرئيسيين على الصعيدين المحلي والدولي، فبينما يرغب السياسيون الإسرائيليون اليمينيون المتطرفون الذين يدعمون حكومة نتنياهو الائتلافية في تكثيف الهجمات الإسرائيلية على غزة وإنشاء مستوطنات داخل القطاع.

على الجانب الآخر، يرغب الرئيس ترامب، الذي يقدم دعمًا دبلوماسيًا وعسكريًا حيويًا لإسرائيل، في التحرك نحو تسوية دائمة وعودة السيطرة الفلسطينية على غزة، بوساطة مجلس السلام الذي أنشأه ويرأسه، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية بعد شهرين تقريبًا، يبدو أن نتنياهو قد اختار استرضاء شركائه المحليين الذين بدأوا بالفعل حملاتهم الانتخابية.

زر الذهاب إلى الأعلى