مسكوا الصناديق يا محمد.. لكن تفاصيلها معانا
مع الاعتذار لسيد درويش
فاكرين الدراسة الخاصة لصندوق دعم وتمويل وتشييد وإدارة المشروعات التعليمية وإللي انتهينا فيها أن فيه رصيد سنوي مرحل حوالي 5 مليار جنيه وسألنا مصيرهم إيه كل سنة، وكالعادة محدش سأل فينا ولا رد علينا!.
فيه بقى صندوق تاني كنا أشرنا إليه وقت ما اتكلمنا على الصندوق الأسود وما يحتوي من صناديق، الصندوق دا هو صندوق الرعاية الاجتماعية للمعلمين، أحد الآليات الأساسية التي تهدف إلى تقديم الدعم المالي والاجتماعي للمعلمين في مصر، وذلك في إطار تحسين أوضاعهم المعيشية والمهنية.
يعتمد الصندوق في تمويله على عدة بنود قانونية محددة، بعضها تم تقديره بناءً على بيانات متاحة، والبعض الآخر لا يزال غير معلن أو غير قابل للتقدير لعدم توفر المعلومات الرسمية عنه.
هندردش مع بعض عن أهم أربعة بنود تم حسابها، مع الإشارة إلى البنود الأخرى التي لم يمكن تقديرها:
أولاً: نسبة 2% من الزيادات المقررة للمعلمين، حيث تعتمد هذه النسبة على إجمالي الزيادات الشهرية التي يحصل عليها المعلمون وفقًا لآخر تعديلات قانون الخدمة المدنية، وبناءً على أعداد المعلمين لكل فئة وظيفية (معلم مساعد، معلم، معلم أول، معلم أول (أ)، معلم خبير، كبير معلمين)، تم حساب إجمالي الزيادات الشهرية، ومن ثم احتساب نسبة 2% المستحقة للصندوق، وكانت حوالي 99.5 مليون جنيه سنويًا.
ثانيًا: نسبة 5% من رسوم الخدمات والأنشطة الإضافية، وتشمل هذه الرسوم ما يتم تحصيله من الطلاب مقابل أنشطة مدرسية وخدمات تعليمية إضافية، ودا قيمته حوالي 412.8 مليون جنيه سنويًا.
مع ملاحظة أن هذه الرسوم تُورد في الأساس إلى صندوق دعم وتمويل المشروعات التعليمية، ثم يتم تخصيص نسبة 5% منها لصالح صندوق الرعاية الاجتماعية للمعلمين، وفقًا للقوانين المنظمة، يعني دا دين سنوي من صندوق لصندوق، يا قلبي لا تحزن!.
ثالثًا: نسبة 5% من حصيلة مجموعات التقوية المدرسية، وتم تقدير إجمالي حصيلة مجموعات التقوية بناءً على افتراضات قريبة من الواقع، حيث تم تقديره بحوالي 675 مليون جنيه سنويًا.
رابعًا: نسبة 2% من اشتراكات الإداريين، استكمالاً لتقدير موارد الصندوق، حوالي 27.6 مليون جنيه سنويًا.
يبقي الإجمالي كله كام، اجمع بقي معايا الأربع بنود السابقة يطلع حوالي (1.215 مليار جنيه)، وحيث أن الصندوق منشأ من 2020 يبقي الرصيد المتراكم حتى الآن كام (حوالي 6.07 مليار جنيه).
توجد بنود أخرى لم يتم تقديرها لعدم توفر بيانات رسمية أو شفافة عنها، وتشمل:
- نسبة 5% من رسم ترخيص مزاولة المهن التعليمية.
- نسبة 5% من رسوم تراخيص إنشاء وتشغيل المدارس الخاصة.
- عائد استثمار أموال الصندوق.
- التبرعات والهبات التي يقبلها مجلس الإدارة.
هذه البنود غير معلنة أو غير متاحة بشكل رسمي، مما يجعل تقديرها مستحيلًا في الوقت الحالي.
ومن الجدير بالذكر أن القانون المنشئ للصندوق يشمل جميع المعلمين والإداريين العاملين في المؤسسات التعليمية التابعة لوزارة التربية والتعليم، وكذلك العاملين في الأزهر الشريف، حيث ينص القانون على شمولهم بأحكامه، إلا أنه لم يتم إدراج أي أعداد تخص معلمي أو إداريي الأزهر في الحسابات التقديرية الحالية، وذلك لعدم توفر بيانات رسمية عن أعدادهم.
هناك ملاحظة حاضرة ومهمة، وهي إن المدير التنفيذي لصندوق الرعاية الاجتماعية للمعلمين هو نفسه المدير التنفيذي لصندوق دعم وتمويل المشروعات التعليمية، والمدير السابق لصندوق دعم وتمويل المشروعات بقى الوكيل الدائم في ديوان وزارة التعليم، يعني المسئول الأول عن الشئون المالية والإدارية وكلهم أعضاء في مجالس إدارات بعض، مع شخصيات أساسية زي ترزي القوانين والمطبلاتي وغيرهم، كله كوكتيل جميل مضروب في الخلاط، تشرب لك شوب؟.
الكوكتيل بقي فريق عمل واحد، وهدف واحد، ورأي واحد، وقرار واحد، إللي هو
- خلط في إدارة الأموال بين الصندوقين.
- تداخل في مصادر التمويل، خاصة فيما يتعلق برسوم الخدمات والأنشطة التي تُورد أولاً لصندوق الدعم ثم تُخصم منه نسبة 5% لصندوق الرعاية.
- غياب الشفافية الكافية في توزيع الإيرادات بين الصندوقين، رغم اختلاف الهدف من إنشاء كل منهما.
فصندوق الرعاية يهدف أساسًا إلى دعم المعلمين اجتماعيًا ومعيشيًا، بينما صندوق دعم المشروعات يهدف إلى تمويل وتحسين البنية التحتية التعليمية.
لكن هذا التداخل في القيادة والعضوية قد يؤدي إلى ازدواجية في الصرف أو عدم وضوح في الأولويات، مما يؤثر على فعالية كلا الصندوقين في تحقيق أهدافهما.
إن ما تم تقديره سابقا هو مجرد محاولة تحليلية تعتمد على إحصاءات رسمية، وقوانين انشاء الصناديق لكن السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه هو: لماذا لا يتم الإعلان بشكل دوري وواضح عن حسابات صندوق الرعاية الاجتماعية للمعلمين؟.
العاملون في مجال التعليم سواء معلمون أو اداريون، هم الممول الأساسي لهذا من خلال اشتراكاتهم المستقطعة من رواتبهم (بنسبة 2% من الزيادات)، ومن حقهم الطبيعي والقانوني أن يعرفوا كل شيئ عن إيراداته ومصروفاته وبالتالي يجب أن تكون حسابات الصندوق معلنة ومتاحة لجميع المشتركين في أي وقت، عبر منصة إلكترونية شفافة، أو عبر تقارير دورية تُنشر في الجريدة الرسمية، أو عبر بوابة التعليم الإلكترونية.
فهذا حق أصيل لكل من يساهم في تمويل الصندوق، وهو جزء من مبدأ الحوكمة والشفافية الذي تضمنه القوانين المنظمة للصناديق الاجتماعية.



