17 جنيه توفير في الكيلو.. هل تُنهي “دواجن التموين” أزمة الفائض وخسائر المربين؟


في الوقت الذي تتجه فيه كافة قطاعات الدولة نحو الرقمنة لتسهيل حياة المواطنين، يأتي طرح فكرة ربط بطاقات التموين بتوزيع الدواجن كخطوة استثنائية تحمل في طياتها رؤية متكاملة لإصلاح واحد من أهم ملفات الحماية الاجتماعية، الخاصة بالحصول على السلع التموينة الأساسية.
ما كان سببًا لطرح فكرة توزيع الدواجن على بطاقات التموين، هو الفائض في الإنتاج تارة، والخسائر التي يُروج لها القائمين على صناعة الدواجن على خلفية انخفاض الأسعار إذ ما قورنت بتكلفة الإنتاج في المزارع تارة أخرى.

إنتاج الدواجن يرتفع لـ 1.6 مليار دجاجة
وفيما يخص الفائض، قال وزير الزراعة، علاء فاورق، إن الإنتاج المحلي من الدواجن ارتفع إلى 1.6 مليار طائر أو دجاجة خلال العام الحالي، مقارنة بنحو 1.4 مليار العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 14%.
وأكد وزير الزراعة، على أهمية تحديث قواعد البيانات الرقمية والإلكترونية الخاصة بصناعة الدواجن بشكل دوري، لضمان توافر بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرارات في التوقيت المناسب، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير القطاع.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، إن مقترح إضافة الدواجن إلى بطاقات التموين لا يزال قيد الدراسة، مشيرًا إلى أن الفكرة يمكن أن تسهم في تحقيق انضباط أكبر في سوق الدواجن، لكنها تحتاج إلى خطة واضحة تحدد الكميات المطلوبة والجهات المسؤولة عن التوريد وآليات وصول المنتج إلى المستهلك.

21 مليون بطاقة تموين..يستفيد منها أكثر من 63 مليون مواطن
وأضاف السيد في تصريحه لـ”ليبرالي”، أن تطبيق المقترح يتطلب دراسة احتياجات المواطنين وعدد البطاقات التموينية، إلى جانب تحديد الكمية التي ستحصل عليها كل أسرة، وما إذا كان الطرح سيشمل دواجن مجمدة أو مبردة، مؤكدًا أن هذه التفاصيل يجب حسمها قبل بدء التنفيذ الفعلي للمنظومة.
وأفاد رئيس شعبة الدواجن، بأن عدد البطاقات التموينية يبلغ نحو 21.2 مليون بطاقة، يستفيد منها أكثر من 63 مليون مواطن، لافتًا إلى أن تخصيص دجاجة واحدة لكل مواطن أسبوعيًا يعني الحاجة إلى نحو 85 مليون دجاجة شهريًا، بما يتجاوز مليار دجاجة سنويًا، وهي كمية تمثل نحو 62.5% من إجمالي إنتاج مصر من الدواجن.
وأكد السيد على أن شراء الدواجن من المزارع بسعر عادل ثم توريدها إلى وزارة التموين وطرحها للمواطن بسعر مناسب يمكن أن يحقق توازنًا بين مصالح المنتج والمستهلك، منوهًا بأن المنظومة حال تنفيذها بالشكل الصحيح، يمكن أن تساعد في ضبط الأسعار وتقليل الفجوة بين سعر المنتج وسعر البيع للمستهلك.

تطبيق قانون منع تداول الدواجن الحية
وأوضح رئيس شعبة الدواجن، أن طرح الدواجن مذبوحة أو مجمدة من خلال المجازر المرخصة وتحت إشراف بيطري، يمكن أن يدعم أيضًا تطبيق قانون منع تداول الدواجن الحية، موضحًا أن نجاح المنظومة يتطلب إشراك اتحاد منتجي الدواجن والغرف التجارية والجهات المعنية في وضع آليات التنفيذ.
وفيما يتعلق بتأثير المنظومة على الأسعار، لفت السيد إلى أن الهدف ليس فقط توفير الدواجن للمواطن بسعر أقل، وإنما تحقيق انضباط في السوق ككل من خلال ضمان سعر عادل للمربي والمستهلك. وتشير التغطيات الحديثة للمقترح إلى أن الدواجن المطروحة عبر المنظومة ستكون بسعر يقل بنحو 20% عن أسعار السوق، لكن هذه النسبة تخص سعر الطرح للمواطن، ولا تعني بالضرورة انخفاض أسعار الدواجن في السوق الحرة بنسبة 20%.
وسرد رئيس شعبة الدواجن على سبيل المثال، تصور عن أسعار الدواجن على بطاقات التموين إذ ما قورنت بالأسعار المتداولة حاليًا، حيث يُقدر سعر كيلو الدواجن للمستهلك بـ 85 جنيهًا، فإن طرحها ضمن المنظومة بسعر يقل بنحو 20% يعني أن السعر يصل إلى قرابة الـ 68 جنيهًا للكيلو، باعتبار أن قيمة الخصم تبلغ نحو 17 جنيهًا.

200 مليون دجاجة فائض سنويًا
بدوره، قال الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن طرح الدواجن على بطاقات التموين يمثل مقترحًا يمكن أن يساهم في تحقيق توازن داخل سوق الدواجن، خاصة في ظل الزيادة الحالية في الإنتاج.
وأضاف الزيني في تصريحه لـ”ليبرالي”، أن السوق المحلية تشهد فائضا في حجم المعروض يُقدر بأكثر من 200 مليون دجاجة سنويًا، لاسيما مع فائض الإنتاج خلال العام الجاري.
وأوضح نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن القطاع يواجه في الوقت الحالي ضغوطًا نتيجة تراجع الأسعار إلى مستويات لا تحقق للمربين العائد المناسب، لافتًا إلى أن زيادة الإنتاج بنسب تتراوح بين 25 و30% خلال الفترة الأخيرة ساهمت في زيادة المعروض، بالتزامن مع تراجع القوة الشرائية، وهو ما انعكس على أسعار الدواجن وخسائر المنتجين.

منظومة التموين ستكون أحد الحلول للحفاظ على استقرار الصناعة
وأكد نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، على أن الاستفادة من هذا الفائض من خلال منظومة التموين، يمكن أن يكون أحد الحلول المهمة للحفاظ على استقرار الصناعة، حيث تُوفر الدواجن للمواطنين بأسعار مناسبة، وفي الوقت نفسه تصريف جزء من الإنتاج المتاح وحماية المربين من الخسائر.
وأشار الزيني إلى أن طرح الدواجن يمكن أن من خلال المنافذ التابعة لمنظومة “كاري أون”، التي تعمل الدولة على تطويرها وتوحيدها لتشمل المجمعات الاستهلاكية ومنافذ جمعيتي والبدالين التموينيين، بما يوفر شبكة واسعة يمكن من خلالها الوصول إلى المستهلكين في مختلف المحافظات.
وتستهدف منظومة “كاري أون” تطوير منافذ التجزئة الحكومية وتقديم السلع بأسعار تنافسية، وهو ما يجعلها قناة مناسبة لطرح الدواجن والسلع الغذائية الأخرى حال الاتفاق على الآليات النهائية للمنظومة.

حصول المربي على سعر يُغطي التكلفة ويُحقق له هامش ربح
وأوضح نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن نجاح طرح الدواجن عبر هذه المنافذ يتطلب وجود آلية واضحة للتوريد والتسعير، تضمن حصول المربي على سعر يغطي تكاليف الإنتاج ويحقق له هامش ربح مناسب، وفي الوقت نفسه وصول الدواجن إلى المواطن بسعر أقل من الأسعار المتداولة في السوق.
وشدد الزيني على أن زيادة المعروض من خلال منافذ الدولة يمكن أن تساعد في ضبط السوق، لكن تأثيرها على الأسعار لن يتحدد بمجرد الإعلان عن الطرح، وإنما بحجم الكميات التي سيتم ضخها ومدى انتظام التوريد واستمراره.
وفيما يتعلق بحجم الكميات المطلوبة، أفاد نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، بأن الحديث عن تخصيص دجاجة لكل مواطن أسبوعيًا يعني احتياجًا ضخمًا يصل إلى نحو 85 مليون دجاجة شهريًا، ولذلك فإن هذا الرقم يمثل احتياجًا تقديريًا في حال تطبيق هذا التصور، وليس كمية تم الاتفاق رسميًا على طرحها.

تقديم سعر أقل للمستهلك دون تحميل المربي خسائر
وأكد نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن أن مصر تمتلك قاعدة إنتاجية كبيرة وحققت قدرًا مرتفعًا من الاكتفاء الذاتي، وبالتالي فإن طرح الدواجن المجمدة من الإنتاج المحلي عبر المنافذ التموينية لا يعني بالضرورة حدوث نقص في السوق، بل يمكن أن يكون وسيلة للاستفادة من الفائض الحالي وتحقيق توازن بين العرض والطلب، بشرط أن يتم التنفيذ وفق خطة واضحة تحافظ على استمرارية المنتجين وتضمن في الوقت نفسه توفير السلعة للمستهلك بسعر مناسب.
ولفت الزيني إلى أن نجاح طرح الدواجن لا يتوقف على تحديد سعر منخفض للمواطن فقط، وإنما يرتبط بقدرة الدولة على بناء منظومة توريد مستقرة تضمن استمرار المعروض، منوهًا بأن الدولة إذا اشترت الدواجن من المنتجين بسعر عادل، ثم قللت تكلفة التوزيع والوساطة، تستطيع تقديم سعر أقل للمستهلك دون تحميل المربي خسائر كبيرة.
وشدد نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، على أن إدراج الدواجن ضمن منظومة السلع التموينية يمكن أن يكون أكثر فاعلية إذا جرى التعامل معه كجزء من سياسة أوسع لتحقيق الأمن الغذائي، وليس مجرد تدخل مؤقت لخفض الأسعار.






