وزير العمل: منظومة رقمية جديدة لتنظيم سوق العمل وحماية الحقوق وتعزيز الاستثمار

أكد الدكتور حسن رداد، وزير العمل، أن اللائحة التنفيذية المنظمة لعلاقات العمل في شركات ومنشآت القطاع الخاص والاستثمار تمثل خطوة جديدة نحو بناء سوق عمل أكثر تنظيمًا ومرونة، يحقق التوازن بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال، ويراعي التطورات المتسارعة في أنماط التشغيل، جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته وزارة العمل لإطلاق القواعد العامة للائحة التنفيذية بالقطاع الخاص.
اللائحة التنفيذية.. آليات تطبيق قانون العمل
وأوضح الوزير أن قانون العمل يضع المبادئ والأحكام العامة، بينما تحدد اللائحة التنفيذية آليات التطبيق داخل منشآت القطاع الخاص، بما يضمن توحيد الإجراءات، وحماية الحقوق، وتحسين بيئة العمل، وتهيئة مناخ أكثر جذبًا للاستثمار والإنتاج. وأشار إلى أن اللائحة جاءت بعد حوار مع مختلف الأطراف المعنية، لتواكب احتياجات سوق العمل الحديثة.

تنظيم العمل عبر المنصات والعمل عن بُعد
وأكد “رداد” أن الوزارة لأول مرة تضع إطارًا تنظيميًا واضحًا لأنماط العمل الجديدة، ومنها العمل عن بُعد، والعمل عبر المنصات الرقمية، والعمل لدى أكثر من جهة أو داخل أكثر من دولة، بما يحقق المرونة لسوق العمل، مع الحفاظ على حقوق العامل وصاحب العمل في إطار قانوني واضح.
منصة وزارة العمل.. تسجيل العمالة وربطها بالفرص
وأشار إلى أن الوزارة تستعد لتشغيل منصة “مصر للعمل” لتكون المنصة الرسمية لتسجيل بيانات العمالة، وربط الباحثين عن فرص العمل بالقطاع الخاص، وتنظيم سوق العمل إلكترونيًا، وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة للعمالة المنتظمة وغير المنتظمة، بما يدعم التخطيط لسوق العمل وتقديم الخدمات بصورة أسرع.
الحد الأدنى للأجور
وأكد أن تطبيق الحد الأدنى للأجور يمثل أحد أدوات تحقيق العدالة الاجتماعية داخل القطاع الخاص، وأن الوزارة تتابع التزام المنشآت بالقرارات الصادرة في هذا الشأن، بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن حصول العامل على حقوقه المالية وفقًا للقانون، وأن أي مخالة للحد الأدنى للأجور يُعرض المنشأة للغرامة والعقوبة ، وأن للعمال حق رفع التظلم والشكوى وإتخاذ اللازم تجاه شكواه م عإعطاء فرص للمنشأة لتسوية أوضاعها.
الفصل التعسفي وآليات الشكوى
وشدد الوزير على أن قانون العمل وفر ضمانات واضحة لمواجهة الفصل التعسفي، موضحًا أن العامل يملك حق التقدم بشكوى إلى مكتب العمل، حيث تبدأ محاولات التسوية الودية، وفي حال تعذر الحل يتم اللجوء إلى القضاء، مؤكدًا أن الوزارة تتعامل مع جميع الشكاوى وفق الإجراءات القانونية لضمان تحقيق العدالة بين طرفي علاقة العمل.

لجنة على مدار 24 ساعة لحل مشكلات العمال
أكد وزير العمل أن الوزارة أنشأت لجنة تعمل على مدار 24 ساعة لتلقي شكاوى العمال وأصحاب الأعمال والعمل على سرعة حلها، في إطار تعزيز الحوار المباشر وتقليل النزاعات داخل منشآت القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن الهدف هو الوصول إلى حلول سريعة قبل تصاعد الخلافات إلى مراحل التقاضي.
العقود محددة المدة وتنظيم أوضاع العمالة
وأوضح الوزير أن اللائحة التنفيذية وضعت ضوابط واضحة للعقود محددة المدة، بما يحقق الاستقرار في علاقات العمل ويحفظ حقوق طرفي الإنتاج، كما تعمل الوزارة على تطوير أوضاع العمالة غير المنتظمة ودمجها تدريجيًا داخل الاقتصاد الرسمي، بحيث تتحول إلى عمالة منتظمة بمجرد التحاقها بالمنشآت الخاضعة للقانون، بما يضمن استفادتها من جميع الحقوق القانونية والاجتماعية.
منظومة متكاملة لتنظيم سوق العمل
وأشار إلى أن الوزارة لا تستهدف إطلاق منصة إلكترونية فقط، وإنما إنشاء منظومة متكاملة لسوق العمل من خلال منصة “مصر للعمل”، لتسجيل العمالة والباحثين عن فرص العمل، وربط أصحاب الأعمال بالكوادر المناسبة، وتنظيم التشغيل عبر المنصات الرقمية وفق قواعد واضحة، بما يوفر قاعدة بيانات دقيقة تدعم التخطيط لسوق العمل.
التفتيش وتقديم الشكاوى
وأوضح الوزير أن اللائحة تعزز العلاقة بين مفتشي العمل والمنشآت، بحيث يقتصر دور التفتيش على تطبيق القانون وتقديم الدعم والإرشاد قبل توقيع الجزاءات، مؤكدًا أن العامل يستطيع التوجه مباشرة إلى مكتب العمل لتقديم شكواه إذا تعذر حل المشكلة داخل المنشأة، مع استمرار محاولات التسوية الودية قبل اللجوء إلى القضاء.

حماية العمالة المصرية بالخارج
وفيما يتعلق بالعاملين بالخارج، شدد الوزير على أهمية مراجعة عقد العمل واعتماده من مكتب التمثيل العمالي قبل السفر، حتى يكون العامل على دراية كاملة بحقوقه والتزاماته، مع ضرورة الالتزام بقوانين الدولة المستقبلة. وأوضح أن الوزارة تتابع أي نزاعات يتعرض لها العامل المصري بالخارج من خلال المستشارين العماليين، سواء كانت تتعلق بالأجور أو إنهاء الخدمة أو أي مخالفة لبنود العقد.
ملفات مؤتمر وزراء العمل العرب
وكشف الوزير أن مؤتمر وزراء العمل العرب المقرر عقده في 13 سبتمبر سيشهد مناقشة عدد من الملفات المهمة، أبرزها حماية العمالة العربية، وتحديات العمالة المصرية بالخارج، وآليات تعزيز التعاون العربي في مجالات التشغيل، وتبادل الخبرات في تنظيم أنماط العمل الحديثة، بما يواكب التحولات التي يشهدها سوق العمل الإقليمي والدولي.

واختتم الوزير بالتأكيد على أن الهدف النهائي من اللائحة التنفيذية هو بناء علاقة عمل متوازنة تقوم على الشراكة بين العامل وصاحب العمل، وتحقيق بيئة إنتاج مستقرة، مع ضمان الحقوق القانونية للطرفين، ودعم الاستثمار، ورفع كفاءة سوق العمل المصري بما يتوافق مع متطلبات التنمية الاقتصادية.






