توطين صناعة المبيدات الزراعية في مصر
التعاون بين القاهرة وبكين بداية لخطوة توطين صناعة المبيدات الزراعية

تتحرك مصر نحو إعادة رسم خريطة صناعة مستلزمات الإنتاج الزراعي وتوطين صناعة المبيدات الزراعية، عبر تعزيز التعاون مع الصين في مجال توطين صناعة المبيدات الزراعية ونقل التكنولوجيا الحديثة، في خطوة تستهدف بناء قاعدة صناعية محلية، وتقليل الاعتماد على الواردات، ورفع كفاءة منظومة الزراعة في مواجهة التحديات العالمية، وواجهة تحديات الأمن الغذائي.
وجاءت مباحثات وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء الدين فاروق مع وفد هيئة المعاهد الوطنية لمراقبة وتحديد مبيدات الآفات الزراعية الصينية، برئاسة هوانغ شيو جيو، مدير الهيئة، لبحث آليات التعاون في مجالات تسجيل ورقابة وتصنيع المبيدات، بحضور قيادات وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية وممثلي شركات القطاع الخاص المصرية والصينية.
التعاون بين مصر والصين وتوطين صناعة المبيدات الزراعية
ويعكس التعاون بين القاهرة وبكين أهمية ملف المبيدات باعتباره أحد المكونات الرئيسية في منظومة الأمن الغذائي، حيث تمثل حماية المحاصيل من الآفات والأمراض عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الإنتاج الزراعي وتقليل الفاقد، خاصة مع توسع مصر في مشروعات الاستصلاح الزراعي وزيادة الرقعة المزروعة.
وأكد وزير الزراعة أن الشراكة مع الصين تأتي ضمن استراتيجية الدولة لتعزيز التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات في قطاع مستلزمات الإنتاج الزراعي، مشيرًا إلى أن نقل التكنولوجيا والخبرات الصينية يمكن أن يسهم في إنشاء صناعة وطنية لإنتاج مبيدات ذات جودة مرتفعة تتوافق مع المعايير الدولية.
وأوضح أن توطين هذه الصناعة يستهدف تقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، ودعم قدرة القطاع الزراعي على توفير احتياجاته من المدخلات الإنتاجية، إلى جانب تعزيز فرص التصدير من خلال إنتاج مركبات زراعية تتوافق مع متطلبات الأسواق العالمية.

توطين صناعة المبيدات مع الصين
وتعد الصين واحدة من أكبر مراكز تصنيع المبيدات والمواد الفعالة عالميًا، وتمتلك خبرات واسعة في مجالات تطوير المركبات الزراعية وتقنيات الإنتاج والرقابة، وهو ما يجعل التعاون معها فرصة للاستفادة من خبراتها في بناء منظومة تصنيع ورقابة أكثر تطورًا في مصر.
وتتولى هيئة ICAMA الصينية مسؤولية تنظيم عمليات تسجيل وتقييم ومراقبة مبيدات الآفات الزراعية في الصين، وتشمل مهامها مراجعة المنتجات الجديدة، وتقييم مستويات الأمان، ووضع قواعد الاستخدام والتداول، وهو ما يجعل التعاون معها ذا أهمية خاصة في تطوير منظومة الرقابة المصرية.
وخلال اللقاء، تم بحث إعداد مذكرة تفاهم بين لجنة مبيدات الآفات الزراعية المصرية وهيئة أيسيما الصينية، بهدف وضع إطار مؤسسي لتبادل الخبرات والمعلومات، وتطوير نظم الرقابة، ودعم البرامج التدريبية وبناء القدرات الفنية والبحثية.
ولا يقتصر التعاون على الجانب الصناعي فقط، إذ يتضمن أيضًا الاستثمار في العنصر البشري من خلال تدريب المهندسين والباحثين والشباب العاملين في المجال الزراعي على أحدث التقنيات المستخدمة عالميًا في إدارة المبيدات والمكافحة المتكاملة للآفات.
وفي هذا الإطار، شمل برنامج زيارة الوفد الصيني جولات ميدانية داخل عدد من مصانع المبيدات الوطنية بمدينة السادس من أكتوبر، إلى جانب زيارة مزارع تصديرية للموالح والخضر بمحافظة البحيرة، للتعرف على طبيعة الإنتاج الزراعي وآليات استخدام المبيدات وفق قواعد الزراعة الجيدة.

الصين ومصر ومرحلة الدخول لمرحلة التصنيع المحلي للمبيدات
ويرى مراقبون أن دخول مصر مرحلة تصنيع المبيدات محليًا يحمل مكاسب اقتصادية متعددة، أبرزها تقليل الضغط على العملة الأجنبية الناتج عن استيراد مستلزمات الإنتاج، وفتح المجال أمام استثمارات جديدة، وخلق فرص عمل في مجالات الكيمياء الزراعية والبحث والتطوير.
يقول أحمد حسون المهندس والخبير الزراعي أن نجاح تجربة توطين صناعة المبيدات يتطلب بناء منظومة متكاملة تبدأ من البحث العلمي، مرورًا بالتصنيع والرقابة، وصولًا إلى الاستخدام الآمن داخل المزارع، بما يضمن حماية الإنتاج الزراعي والحفاظ على صحة المستهلك والبيئة.
يتفق معه في الرأي الخبير محمود المرغني والمهندس الزراعي، قائلا أن نجاح الخطوة سيظل مرتبطًا بقدرة المنظومة الجديدة على تحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج وضمان السلامة، من خلال الاعتماد على مركبات أكثر أمانًا، وتشديد الرقابة على عمليات التسجيل واتاحة المنتج المطابق للمواصفات الفنية
كما تبرز أهمية توجيه التعاون نحو إنتاج مبيدات حديثة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والمكافحة المتكاملة للآفات، بدلًا من التركيز فقط على زيادة حجم الإنتاج، بما يتوافق مع الاتجاه العالمي نحو زراعة أكثر استدامة وأقل تأثيرًا على البيئة.
اقرأ أيضًا:






