مقالات

روبابيكيا.. وصناعة التدوير

لا يخلو بيت مصري من الكراكيب، وتنتشر الروبابيكيا فوق الأسطح، وخاصة في المنازل القديمة، لدرجة أن دراسة أجرتها مؤسسة yougov العالمية المتخصصة في الدراسات وأبحاث التسويق، قالت إن المصريين يمتلكون ٢.٢ مليار سلعة غير مستخدمة لو تم بيعها ستحقق عوائد تتجاوز ٥٢٥ مليار جنيه، مما يضاعف السيولة في السوق، ويخفض الأسعار، وينعش صناعة إعادة التدوير، ويخفف الأعباء المالية عن طريق بيع القديم.

وكلمة روبابيكيا بالايطالية، تعني الملابس القديمة، لكنها توسعت في مصر لتشمل كل الأشياء المستعملة، ونطلق عليها الكراكيب، مثل الأثاث المنزلي القديم، ولعب الأطفال المكسورة، وأدوات المطبخ التالفة، والأجهزة العطلانة.

تباع السلع المستعملة في الخارج بنظام المزاد، لكن في مصر أصبح لها نظام خاص يبدأ بالسريحة الذين يجوبون الشوارع بعربة كارو، أو تروسيكل، أو ربع نقل، مع ميكروفون ينادي روبابيكيا، أو أي حاجة قديمة للبيع.

وفي عام ٢٠١٨ قامت مجموعة من الشباب بتدشين منصة على مواقع التواصل الاجتماعي، لشراء الأشياء المستعملة، وانتشرت الظاهرة ليتحول معظم تجار الروبابيكيا إلى البيع والشراء أونلاين، ليبدأ سريحة الروبابيكيا في الانقراض.

وهناك قوائم أسعار للأشياء المستعملة يلتزم بها تجار الروبابيكيا، لكنها قابلة للفصال، تبدأ بالمجلات والجرائد بسعر ٦ جنيهات للكيلو، والكرتون ٨ جنيهات للكيلو، و البلاستيك ١٥ جنيهًا للكيلو، ويبدأ سعر الأجهزة الكهربائية التالفة من ٧٠٠ جنيه للجهاز.

ويقول علماء النفس أن الاحتفاظ بالأشياء القديمة رغم عدم صلاحيتها للاستخدام مرة اخرى يعكس حنينا إلى الذكريات مع هذه الأشياء، أو إلى مرض الاكتناز القهري الذي يصيب ٦% من الأشخاص، ويجعل من الصعب التخلص من الممتلكات بغض النظر عن قيمتها الفعلية.

ويتسبب وجود الكراكيب في تراكم الأتربة مما يسبب نوبات الحساسية، والربو، وتوفير بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات والقوارض، ويؤدي إلى فوضى بصرية تزيد حدة التوتر، فضلا عن الطاقة السلبية الناتجة عن وجود أشياء مركونة بلا داع.

وفي المقابل فإن التخلص من الكراكيب يساهم في تنشيط صناعات إعادة تدوير المخلفات مثل البلاستيك، والمعادن، وهو قطاع تتجاوز استثماراته في مصر ملياري دولار.

ويحقق بيع الروبابيكيا عوائد غير منظورة تساهم في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن أنه ينعش تجارة المستعمل التي تشمل الأجهزة الكهربائية والملابس و السيارات.

كلمة أخيرة: نشرت الحكومة في الفترة الأخيرة في المراكز التجارية الكبرى ماكينات لجمع العبوات البلاستيكية والمعدنية، يضعها المواطنون في الماكينة مقابل نقاط أو عوائد مادية رمزية في إطار جهود حماية البيئة ونشر ثقافة إعادة التدوير بين المواطنين.

المؤسف أن البعض يتعامل مع هذه الماكينات باستخفاف أو باستظراف بوضع بقايا مأكولات أو فردة حذاء أو حتى قطعة خشب مما يعطل الماكينة، ويهدم الغرض من وضعها.

الحقيقة أن مصر تواجه أزمة في التخلص الآمن من المخلفات التي تتجاوز ٢٦ مليون طن، وتحتاج إلى منظومة حضارية متكاملة لإدارتها، وربما تكون البداية بماكينات جمع العبوات البلاستيكية والمعدنية.

زر الذهاب إلى الأعلى