“اخسر وزنك بسرعة”.. كيف تستغل مواقع التواصل الاجتماعي حلم الرشاقة لبيع أدوية خطرة؟
"هيئة الدواء" تحذر من الانسياق وراء إعلانات أدوية التخسيس المجهولة

منذ سنوات امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي، بإعلانات ممولة لترويج أدوية تخسيس مجهولة المصدر، وغير معتمدة من وزارة الصحة، إلا أن آلاف المواطنين ينساقون وراء تلك الإعلانات، باحثين عن حلم فقدان الوزن دون الأخذ في الحسبان أي اعتبارات أخرى تعرض حياتهم للخطر.
تحذيرات رسمية
أصدرت هيئة الدواء المصرية “الإدارة المركزية للرعاية الصيدلية – إدارة تنظيم مواد التسويق والإعلان” سلسلة من التحذيرات والمنشورات الرقابية بشأن رصد مخالفات إعلانية لمنتجات وتركيبات غير مسجلة بالهيئة، تُروّج لادعاءات تسويقية مضللة في مجال التخسيس وإدارة الوزن.
أوضحت هيئة الدواء أنه، في إطار دورها الرقابي والتنظيمي ومن خلال إجراءات الرصد والمتابعة الدورية، وجود حملات إعلانية وتسويقية لمنتجات تضم مواد فعالة حديثة مثل (Tirzepatide) و (Retatrutide) و (Semaglutide) دون الحصول على التراخيص من الهيئة وهو ما يُعنى أنها غير مرخصة ومجهولة المصدر وتسبب ضررًا لمن يحصل عليها.
وجاءت أبرز حالات الرصد كالتالي:
رمز المخالفة (C435/26):
اسم المنتج: Tirzepatide (تحت العلامة التجارية Vuture)
نوع الوسيلة: لافتة إعلانية (Banner) بمؤتمر طبي.
تاريخ الرصد: 7 أغسطس 2026.
رمز المخالفة (C436/26):
اسم المنتج: Tirzepatide / Semaglutide / Retatrutide
نوع الوسيلة: عرض إلكتروني (Electronic presentation) بمؤتمر طبي عبر جهة “Vuture”.
تاريخ الرصد: 7 أغسطس 2026.
رمز المخالفة (C447/26):
اسم المنتج: Retatrutide
نوع الوسيلة: فيديو / فيلم ترويجي على منصة “إنستجرام” عبر حساب Evidaclinics1.
تاريخ الرصد: 9 أغسطس 2026.
رمز المخالفة (C448/26):
اسم المنتج: Retatrutide
نوع الوسيلة: فيديو ترويجي على منصة “إنستغرام” عبر حساب harmzeg.
تاريخ الرصد: 9 أغسطس 2026.
تحذيرات ومناشدات عاجلة للمواطنين
وأهابت هيئة الدواء المصرية بالجمهور والمواطنين ضرورة عدم الانسياق وراء الإعلانات المجهولة أو الشراء من منصات ومصادر غير رسمية.




الأدوية الرسمية مكانها في الصيدلية

من جانبه، قال الدكتور محيي عبيد، نقيب الصيادلة السابق، إن معظم الشعب المصري لا يمارس أي رياضة، وبالتالي يكون لديهم زيادة هائلة في الوزن، فيلجأون للبحث عن طرق سهلة للتخسيس، وعندما يجد صفحة تروج لدواء تخسيس، يبدأ في التفاعل السريع والسؤال عن كيفية الحصول على الدواء وسعره.
وأشار “عبيد” في تصريح لـ”ليبرالي” إلى أن هناك العديد من صفحات التواصل الاجتماعي، تروج لأدوية مجهولة المصدر وغير مرخصة بوزارة الصحة وتبث من مواقع خارج جمهورية مصر العربية.
وشدد على ضرورة توخي الحذر من عدة نقاط أبرزها وأسهلها، عند طلب أي شخص الدواء لو تم سؤال المسئول عن الصفحة عن مكان لاستلام الدواء، سيقوم بالرد أنه سيتم الشحن للعنوان المرسل لأن مكانه مجهول، ولا يتم بيعه في الصيدليات، وهذ دليل كافٍ على أنه غير رسمي وغير آمن.
وحذر نقيب الصيادلة السابق، من أن تلك الأدوية تسبب وفيات وأمراض سرطانية، لأنها لم تخضع لرقابة وتفتيش وتحليل، لافتًا إلى أن الدولة المصرية كي تجيز تداول دواء تستغرق فترة زمنية طويلة ودرجة ثبات وتكافؤ حيوي وتحاليل وتجارب سريرية، وهذه الأدوية لم يتم إجراء تجارب عليها والمادة الفعالة نفسها مجهولة المصدر.
وتساءل:” حتى وإن كان مكتوب على العبوة الخارجية أسماء تجارية، أو أسماء مواد فعالة، فمن يضمن تواجدها بالفعل داخل الدواء؟”، محذرًأ من أن الدواء الآمن والفعال مكانه الصيدلية وليس مواقع التواصل الاجتماعي، فجميعها أدوية تسبب سرطان وتصل في بعض الأحيان إلى الوفاة.
مصنع “تحت بير السلم”
وأكد “عبيد” أن أي دواء لا يخضع لرقابة وتفتيش من قبل هيئة الدواء المصرية هو دواء مجهول، وأي دواء حتى إن كان صحي وتم تهريبه ،فنحن لا نعلم كيف تم تخزينه ولا درجة حرارة حفظه، وبالتالي فهو دواء غير آمن وفعال،
واختتم حديثه، قائلًا:” إن كان آمن وفعال لكانت الشركة التي تستورده لجأت لهيئة الدواء المصري وتقدمت بطلب لتسجيل المستحضر، وتدواله داخل مصر، ومعنى أنها تلجأ للتهريب والطرق الملتوية، فهذا دليل مؤكد أن هذا الدواء غير أمن وغير فعال، ومن الممكن أن يكون مكتوب على العبوة صنع في مصر وهو مصنع تحت بير السلم، وأي دواء مصدره خارج الأطر الشرعية لتداول الدواء وخارج الصيدليات غير آمن”.
الإعلانات المضللة والوعود الوهمية

من جانبه، قال الدكتور عماد فهمي، استشاري التغذية العلاجية، أن الرغبة الملحة في إنقاص الوزن بسرعة، حالة نفسية تجعل الأفراد أكثر عرضة لتصديق الإعلانات المضللة، والوعود الوهمية بالنتائج السريعة، حيث يستغل المعلنون مشاعر الإحباط ورغبة الأشخاص في تحقيق نتائج فورية متجاهلين المنطق العلمي.
وحول خطورة أدوية التخسيس مجهولة المصدر، أكد “فهمي” في تصريحه لـ”ليبرالي” أنها قد تحتوي على مواد كيميائية محظورة أو هرمونات غير معلومة الجرعة، أو نسب مرتفعة من المنشطات، التي تؤدي إلى اضطرابات خطيرة في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ووظائف الكبد والكلى.
وتابع أنه قد تتسبب بعض المركبات غير المرخصة في حدوث بعض الأعراض من بينها الأرق، والتوتر العصبي الحاد، والاكتئاب نتيجة تأثيرها المباشر على النواقل العصبية لتقليل الشهية.
وحول غياب الرقابة أوضح “فهمي” أن تصنيعها في بيئات غير معلومة أو خاضعة للرقابة يعرض المستخدم لخطر التلوث البكتيري أو وجود شوائب سامة لا يمكن تتبعها.
حقيقة عقاقير Semaglutide وTirzepatide
و أوضح “فهمي” أن عقاقير Semaglutide وTirzepatide عبارة عن أدوية طبية حقيقية وفعالة للغاية (تنتمي لعائلات مستقبلات GLP-1GIP) ومسجلة عالميًا ومحليًا لعلاج السكري من النوع الثاني وبعض حالات السمنة المفرطة تحت إشراف طبي دقيق وليست مجرد مكملات تخسيس عادية.
وحول أسباب عدم توافرها في الصيدليات، لفت إلى أنه لا يجوز صرفها إلا بوصفة طبية نظرا لكونها أدوية تؤثر على التمثيل الغذائي والهورمونات لذا يجب صرفها بوصفة طبية، لتجنب آثارها الجانبية مثل التهاب البنكرياس أو مشاكل المرارة، لذلك فهي تخضع لرقابة صارمة من هيئة الدواء المصرية وتُصرف بضوابط مشددة تمنع بيعها العشوائي، مما يفتح الباب أمام انتشار المغشوش منها عبر الإنترنت.
الاستخدام العشوائي وظاهرة الارتداد العكسي
وتابع “فهمي” أن نتائج الاستخدام العشوائي لأدوية التخسيس، تظهر في صورة فشل وظائف الكبد والكلى نتيجة العبء الأيضي للتخلص من المواد الكيميائية الغريبة، فضلاً عن الهبوط الحاد في الدورة الدموية، والاضطرابات في الالكتروليت (Electrolyte Imbalance) التي تهدد الحياة.
وأكد استشاري التغذية العلاجية خطورة استخدام هذه الأدوية خاصة على مرضى الأمراض المزمنة موضحًا كالآتي:
مرضى السكري: تسبب الأدوية غير المرخصة أو مجهولة المصدر التي تدعي حرق الدهون أو سد الشهية هبوطاً حاداً وغير متوقع في مستوى السكر بالدم ، أو تداخلات خطيرة مع أدوية الأنسولين والمحفزات البنكرياسية، مما قد يؤدي إلى غيبوبة سكرية.
مرضى ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب: تحتوي أغلب مكملات التخسيس التجارية مجهولة المصدر على منشطات قوية (مثل مشتقات الإيفيدرا أو مركبات مجهولة) ترفع ضغط الدم وتزيد معدل ضربات القلب بصورة جنونية، مما يعرض المريض لخطر الإصابة بالسكتات الدماغية أو الأزمات القلبية أو هبوط عضلة القلب الحاد.
مرضى الكلى والكبد: تضع هذه المواد الكيميائية مجهولة التركيب عبئا إضافيا هائلاً على الكبد والكلى لتنقيَة الدم وتصريف السموم ،مما يسارع بتدهور وظائفهما ويزيد احتمالية الوصول إلى مرحلة الفشل الكلوي أو الكبدي.
مرضى الغدة الدرقية والاضطرابات الهرمونية: تتسبب المكونات غير المدروسة في إحداث فوضى عارمة في محور الغدد الصماء، مما يعطل استقرار الأدوية التعويضية الموصوفة للمريض ويزيد من حدة الاضطرابات الأيضية.
كيف صنعت السوشيال ميديا سوقًا لـ “التخسيس السريع”؟
وحذر “فهمي” من تحويل منصات التواصل الاجتماعي، التخسيس من مسار طبي وعلاجي دقيق يدار تحت إشراف المتخصصين إلى سلعة تجارية استهلاكية تُباع وتُشترى عبر صفحات إلكترونية مجهولة المصدر، مستغلة الهوس بالنتائج السريعة والمظهر المثالي، لافتًا إلى أنه تم تسليع الصحة وتحويل الأطباء الافتراضيين إلى مسوقين، موضحًا أنه ساهمت خوارزميات السوشيال ميديا في تمكين أشخاص غير مؤهلين ومؤثرين رقميين من تقديم استشارات ونصائح عشوائية وبيع خلطات مجهولة، متجاوزين الدور الأساسي للأطباء المتخصصين في وضع برامج العلاج الآمنة.
وأشار إلى خطورة استغلال الجانب النفسي وبناء الوهم، حيث تعتمد هذه الصفحات على قصص نجاح مزيفة وصور قبل وبعد خادعة وإعلانات ممولة، لدغدغة مشاعر الإحباط لدى الباحثين عن الرشاقة، مما يجعل عملية الشراء رد فعل عاطفي سريع بدلاً من اتخاذ قرار واعي ومدروس.
واختتم حديثه قائلًا إن “غياب الرقابة الفورية وإفلات بعض المروجين عبر الفضاء الرقمي الواسع، ومجهولية الهوية أحياناً لصفحات بيع مكملات وأدوية التخسيس المضروبة، التهرب من المساءلة القانونية والصحية، حيث تُغلق صفحة وتفتح أخرى تحت أسماء وهمية جديدة بمجرد وقوع أضرار للمستهلكين”.



