فؤاد المهندس.. حكاية أستاذ الضحك الراقي وصانع البهجة في ذكرى رحيله

تحل اليوم ذكرى رحيل قامةٍ من قامات الفن العربي، الفنان الكبير فؤاد المهندس، الذي غادر عالمنا تاركاً إرثاً فنياً كبيرا لا يستطيع احد نسيانه.
لم يكن المهندس مجرد ممثل كوميدي، بل كان مهندسًا حقيقيًا للبهجة، ومؤسسًا لمدرسة فنية فريدة جمعت بين الضحك الراقي والالتزام الصارم، ليظل إرثه حيًا في وجدان الملايين.
خلف ميكرفون الإذاعة
بدأت رحلة الأستاذ من خلف ميكروفون الإذاعة في خمسينيات القرن الماضي عبر برنامج «ساعة لقلبك»، حيث لمعت موهبته الفطرية ونبرة صوته المميزة، ولم يكتفِ بالإضحاك، بل سخر الإذاعة لخدمة المجتمع من خلال برنامجه اليومي الشهير «كلمتين وبس»، الذي ظل لسنوات طويلة يسلط الضوء على السلوكيات السلبية والروتين الإداري بأسلوب نقدي هادف، ملامسا هموم المواطن البسيط.
المسرح والنص
ويظل المسرح الشاهد الأكبر على عبقرية فؤاد المهندس؛ فقد كان يتعامل مع الخشبة بكثير من القدسية والانضباط، رافضا الخروج الفج عن النص أو الإخلال بالمواعيد، وقدم الأستاذ للمسرح العربي روائع خالدة، مثل «سيدتي الجميلة»، و«سك على بناتك»، و«إنها حقاً عائلة محترمة».
وامتازت مدرسته المسرحية بـ«إنكار الذات»، حيث فتح الباب على مصراعيه للمواهب الشابة، وكان له الفضل الأول في تقديم عمالقة أصبحوا نجوم الصف الأول، وفي مقدمتهم عادل إمام الذي انطلق من مسرحية «أنا وهو وهي».
ثنائية عبقرية
ولا يمكن ذكر فؤاد المهندس دون استحضار ثنائيته الأسطورية مع الفنانة شويكار، إذ شكلا معا الحالة الفنية الأجمل في السينما والمسرح العربي عبر أفلام مثل «أرض النفاق» و«أخطر رجل في العالم»، ورغم الانفصال الشخصي، استمرت الكيمياء الفنية والود المتبادل بينهما حتى اللحظات الأخيرة.
عمو فؤاد
حفر الأستاذ اسمه في قلوب الأطفال من خلال فوازير «عمو فؤاد» التي قُدمت لسنوات طويلة خلال شهر رمضان، حيث نجح في دمج الترفيه بالقيم التربوية والتعليمية، لتنشأ على صوته أجيال كاملة.
وقد شهدت السنوات الأخيرة من حياة المهندس لحظاتٍ قاسية، لا سيما بعد رحيل رفيق دربه عبد المنعم مدبولي، وتعرض شقته لحريق التهم مقتنياته.






