ملفات

«3 أشهر من الانتظار».. تظلمات بطاقات التموين مُعلقة ونواب يحذرون: المواطن يدفع ثمن أخطاء المنظومة

بطاقات حُذفت رغم تقديم المستندات.. ومطالبات بآلية واضحة للرد على التظلمات وإعادة المستحقين للدعم

بسام الصواف: نحتاج آلية تلقائية لإعادة بطاقات التموين بعد تسوية المخالفات دون إجراءات إضافية

«السنجيدي» يطالب بكشف الجهة المسؤولة عن قاعدة بيانات التموين ومعايير الحذف والإضافة

رغم مرور ثلاثة أشهر على فتح باب التظلمات أمام المواطنين الذين جرى حذفهم من منظومة الدعم التمويني، لا يزال عدد كبير من أصحاب البطاقات التموينية ينتظرون حسم تظلماتهم وإعادتهم إلى المنظومة، رغم تقدمهم بالمستندات والإثباتات التي تؤكد استحقاقهم للدعم.

ويأتي ذلك رغم إعلان وزارة التموين والتجارة الداخلية أن فحص تظلمات أصحاب البطاقات المتوقفة أو المستبعدين من منظومة الدعم يستغرق من 10 أيام إلى أسبوعين، اعتبارًا من تاريخ تقديم التظلم واستكمال البيانات والمستندات المطلوبة، على أن يتم إعادة تشغيل البطاقة حال ثبوت استحقاق المواطن، مع إخطاره بالنتيجة عبر رسالة نصية على رقم الهاتف المحمول المسجل لدى منظومة التموين.

إلا أن المدة المعلنة انقضت بالنسبة لعدد كبير من المواطنين، دون أن يتلقوا ردًا بشأن تظلماتهم أو يتم إعادة بطاقاتهم إلى منظومة الدعم، ما يثير تساؤلات حول أسباب تأخر البت في هذه الطلبات ومصير المواطنين الذين استوفوا المستندات المطلوبة لإثبات أحقيتهم في الدعم.

مخالفة باطلة

إحدى السيدات المتضررات قالت لـ«ليبرالي»:« تقدمت في منتصف يوليو الماضي بتظلم على حذف بطاقتي التموينية، وفوجئت بأن سبب الحذف يرجع إلى امتلاكي سيارة موديل 2018، رغم أنني لا أمتلك سيارة من الأساس، وحتى الآن، لم أتلق أي رد بشأن التظلم، رغم تقديمي مستندًا رسميًا من إدارة المرور يثبت عدم امتلاكي سيارة، ويؤكد صحة ما تقدمت به».

مخصصات دعم السلع التموينية في الموازنة العامة

ويشار إلى أن الموازنة العامة للدولة عن العام المالي الجاري الجديد، قد أدرجت نحو 178.3 مليار جنيه ضمن مخصصات دعم السلع التموينية، بزيادة قدرها 18 مليار جنيه عما تم إنفاقه فعليًا في موازنة السنة المالية الماضية.

ويبلغ عدد المستفيدين من البطاقات التموينية، قبل حذف 850 ألف مواطن مؤخرًا، نحو 60.8 مليون مواطن، ممن يحصلون حاليًا على الدعم ضمن منظومة الدعم التمويني للسلع، ويستفيدون من دعم قدره 50 جنيهًا شهريًا للفرد الواحد على البطاقات التموينية، وبحد أقصى 4 أفراد فقط، لتصل قيمة الدعم إلى 200 جنيه كحد أقصى.

لا يجوز تحميل الأسرة تبعات مخالفة ارتكبها أحد أفرادها

النائب بسام الصواف
النائب بسام الصواف

من جانبه، قال النائب بسام الصواف، عضو الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي، إن هناك شكاوى عديدة من مواطنين بشأن حذف أو وقف بطاقات التموين بصورة مفاجئة، دون أن يكون المواطن على علم واضح بسبب الحذف، موضحًا أن بعض المواطنين يفاجأون عند الاستعلام بأن وقف البطاقة جاء بسبب مخالفات أو قضايا متعلقة بالكهرباء.

وأضاف «الصواف» لـ«ليبرالي»،  أن الأمر يثير إشكالية قانونية واجتماعية، متسائلًا:« اليوم نعاقب من؟ نعاقب المواطن أم نعقب أسرة بأكملها»، مؤكدًا أن تحميل الأسرة بأكملها تبعات مخالفة ارتكبها رب الأسرة يمثل نوعًا من العقاب الاجتماعي للأسرة، رغم عدم ارتكاب باقي أفرادها أي مخالفة.

وأشار إلى أن هناك مبدأ في القانون الجنائي يُعرف بمبدأ شخصية العقوبة، بما يُعني أن العقوبة يجب أن تقع على من ارتكب المخالفة، وليس على أفراد أسرته، مشيرًا إلى أن رب الأسرة إذا ارتكب مخالفة متعلقة بالكهرباء وتمت مساءلته عنها، فلا يجوز أن تمتد آثار العقوبة إلى أسرة ليس لها ذنب فيها.

وأوضح النائب أن المشكلة لا تتوقف عند وقف البطاقة، وإنما تمتد إلى رحلة أخرى من المعاناة يخوضها المواطن بعد إنهاء مشكلته مع الجهة الأخرى، ويبدأ رحلة “الدور التالت مدام عفاف” من أجل إعادة بطاقة التموين، رغم أن المواطن لم يكن هو من أوقف البطاقة من الأساس.

وتساءل «الصواف» عن سبب عدم وجود آلية تلقائية بين الجهات المعنية، بحيث تقوم الجهة التي طلبت وقف البطاقة بإبلاغ الجهة المسؤولة عن التموين فور انتهاء المواطن من تسوية موقفه، لإعادة البطاقة دون تحميله إجراءات إضافية.

كما طرح تساؤلًا آخر بشأن حقوق المواطنين خلال فترة وقف البطاقة، قائلًا:«طب أنا لما أرجع بطاقة التموين، أرجع أصرف بأثر رجعي، ولا هأرجع تموين بصرف فوري؟»، مؤكدًا أن هذا الأمر يحتاج إلى إجابة واضحة وآلية محددة تحفظ حقوق المواطنين.

ولفت إلى أن الأمر يصبح أكثر خطورة عندما يتعلق بأسر من الفئات الأكثر احتياجًا، ومن بينها الأسر التي تستحق الدعم ضمن برامج مثل تكافل وكرامة، مشددًا على أن هذه الأسر قد تكون معدمة وتحت خط الفقر، وبالتالي فإن حرمانها من السلع التموينية الأساسية يمثل عبئًا إضافيًا عليها.

وشدد «الصواف» على أن ملف بطاقات التموين يجب أن يتم التعامل معه بأقصى درجات مراعاة البعد الاجتماعي وروح القانون، مؤكدًا أن رب الأسرة المخالف هو من تتم مساءلته، وليس من المنطقي أن تتحمل الأسرة بأكملها نتيجة مخالفة لم ترتكبها.

وأكد أنه سيستغل كافة الأدوات البرلمانية والرقابية المتاحة وتصعيد المشكلة على أعلى مستوى مع بدء دور الانعقاد الثاني، مشيرًا إلى أنه خلال فترة الإجازة البرلمانية غير متاح من تلك الأدوات سوى السؤال البرلماني، موضحًا أن النواب تقع على عاتقهم مسؤولية الدفاع عن المواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا، عندما تتعرض حقوقهم الأساسية للضرر.

ووصف «الصواف» تعامل الحكومة مع هذا الملف بأنه تهاون بمقدرات المواطنين، وتهاون بأدنى قدر ممكن من المعونة والتكافل الاجتماعي الذي تكفله الدولة، قائلاً:«من غير مقبول أن يتم معاقبة الأسرة بأكملها ومن غير المقبول أن تمتد العقوبة، سواء كانت جنائية أو غير ذلك، إلى جميع أفراد الأسرة بسبب خطأ أو مخالفة ارتكبها أحد أفرادها».

«المواطن في حال والحكومة في وادٍ آخر»

النائب أحمد السنجيدي
النائب أحمد السنجيدي

من جانبه، طالب النائب أحمد السنجيدي، عضو مجلس النواب، بالكشف عن الجهة المسؤولة عن الإشراف على قاعدة بيانات وزارة التموين، والمعايير والشروط التي يتم على أساسها إضافة المواطنين أو حذفهم من بطاقات التموين، مؤكدًا ضرورة وجود رقابة واضحة على قاعدة البيانات، في ظل تكرار شكاوى المواطنين من الحذف بصورة دورية.

وقال «السنجيدي» لـ«ليبرالي»، إن الأمر لا يتوقف عند شكاوى الحذف من بطاقات التموين، وإنما يمتد إلى التظلمات التي تقدم بها المواطنون، والتي لم يتم الرد عليها رغم إعلان الجهات المعنية أن الرد سيكون خلال أسبوعين.

وأضاف:« لا يجب أن نصل لمرحلة التظلمات، بل يجب الإعلان عن آلية  واضحة لمعرفة من يراقب على قاعدة البيانات، وفقًا للشروط المعلنة»، مشيرًا إلى أن المشكلات المرتبطة بقواعد البيانات لا تقتصر على التموين، متسائلاً:« الناس هتلاقيها من قاعدة بيانات التموين ولا المعاشات، ولا من العدادات الكودية ولا من التموين؟».

وانتقد «السنجيدي» تعامل الحكومة مع عدد من الملفات، قائلًا: «أنا زهقت من وصف الحكومة بصراحة وهي حكومة على ما تفرج، فهناك بطء في التعامل، وبطء في الفعل، وأن يكون المواطن هو من يتحمل نتيجة هذا البطء، فالمواطن في حال والحكومة في واد آخر».

وتابع:« الحكومة فشلت في أمور كثيرة جدًا فشلت في كل شيء، في ملفات العدادات الكهربية، ملفات التصالح، ملفات المعاشات، ملفات سيستم المعاشات، ملفات التموين»، منتقدًا ما وصفه بتحميل المواطن مسؤولية إثبات استحقاقه في أكثر من ملف، موضحًا أن المواطن أصبح مطالبًا بإثبات أن خطوط التليفونات مسجلة باسمه دون أن يكون هو من اشتراها، وإثبات أحقيته في المعاش، فضلاً عن إثبات موقفه في ملفات العدادات والمخالفات والتصالح.

وشدد على الحاجة إلى تغيير حكومي شامل، قائلاً: «كفاية كده حكومة، إحنا محتاجين حكومة جديدة، بسياسات جديدة، وتوجهات جديدة، ورؤية جديدة، وبدائل جديدة، لأن الناس زهقت في الشارع بصراحة، وجميع وعود الحكومة كاذبة ده لو أخدنا وعود أساسًا»، وبشأن عدم الرد على تظلمات المواطنين، قال السنجيدي:«أنا مش هوجه رسالة للحكومة في هذا الأمر، أنا عايز الحكومة تمشي».

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى