محمد أبو العلا لـ«ليبرالي»: لا يجوز وضع المواطن بين نار الغلاء وظلام تخفيف الأحمال
رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري: هناك بدائل لحماية الشعب والاقتصاد.. ومطالب بحماية الفئات الأكثر احتياجًا والتوسع في الدعم العيني
في ظل السيناريوهات التي طرحها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، للتعامل مع ارتفاع تكلفة توفير الوقود، تتجدد المخاوف بشأن قدرة المواطنين على تحمل أعباء جديدة، وحدود ما تستطيع الدولة تحمله في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وحذر النائب الدكتور محمد أبو العلا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري، من تحميل المواطنين وحدهم تكلفة ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، مؤكدًا أنه «لا يجوز وضع المواطن بين نار الغلاء وظلام تخفيف الأحمال»، وأن هناك بدائل يمكن اللجوء إليها لحماية الشعب والاقتصاد.
وأضاف «أبو العلا»، في تصريح خاص لـ«ليبرالي»، أن ارتفاع أسعار البترول والغاز عالميًا يمثل تحديًا اقتصاديًا حقيقيًا أمام الدولة المصرية، مشددًا على ضرورة ألا يتحول المواطن إلى الطرف الأسهل لتحميله فاتورة الأزمة، في وقت تتحمل فيه الأسر أعباء معيشية متزايدة.
وأكد أن السؤال الأساسي يجب أن يكون، كيف نواجه الأزمة بأقل تكلفة اجتماعية، لا كيف نوزع تكلفتها على المواطنين؟ موضحًا أن السيناريوهات المطروحة، سواء تحميل المواطنين كامل الزيادة، أو تحمل الموازنة العامة التكلفة واللجوء إلى الاقتراض، أو تقليص كميات الوقود وتخفيف الأحمال، لا ينبغي اعتبارها الخيارات الوحيدة، بل يجب البحث عن بدائل أكثر عدالة واستدامة.
تداعيات اقتصادية واجتماعية لزيادة الأسعار
وأوضح «أبو العلا»، أن تحميل المواطنين الزيادة كاملة لن يقتصر تأثيره على أسعار الوقود، بل سيمتد إلى تكاليف النقل والإنتاج وأسعار الغذاء والدواء ومختلف السلع والخدمات.
وطالب بأن يسبق أي قرار برفع الأسعار تقييم واضح لتأثيره على محدودي الدخل والطبقة المتوسطة، مع اتخاذ إجراءات فعلية للحماية الاجتماعية قبل تطبيق الزيادة، وليس بعدها.
كما حذر من أن تقليص إمدادات الوقود أو اللجوء إلى تخفيف الأحمال لساعات طويلة ستكون لهما تكلفة اقتصادية واجتماعية كبيرة، لما قد يترتب عليهما من أضرار بالمصانع والورش والمحال التجارية والمستشفيات والخدمات العامة.
بدائل مالية لتخفيف أعباء الأزمة
وفي ما يتعلق بالبدائل الاقتصادية والمالية، أكد «أبو العلا» رفضه التوسع في الاقتراض لتمويل دعم الطاقة أو تحميل الأجيال القادمة أعباء غير محسوبة، داعيًا إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، ومراجعة أوجه الإنفاق الأقل إلحاحًا، والاستفادة من مخصصات الطوارئ في حدود الموارد المتاحة.
كما طالب بمكافحة التهرب الضريبي، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتعظيم العائد الاقتصادي من أصول الدولة، مع الحفاظ على ملكية الشعب للأصول الاستراتيجية.
وشدد على أهمية تأمين احتياجات القطاعات الحيوية والإنتاجية، وخفض الفاقد، وترشيد الاستهلاك غير الضروري، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، دون المساس باحتياجات المواطنين الأساسية أو تعطيل الإنتاج.
الإنتاج والطاقة المتجددة لمواجهة تقلبات الأسعار
وأشار «أبو العلا» إلى أن البديل الناصري يقوم على الإنتاج والعدالة الاجتماعية، مطالبًا بوضع خطة عاجلة لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، والتوسع في الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة، وتوطين الصناعات، وتطوير النقل العام.
وأكد أن دعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد يمثلان مسارًا أساسيًا لتخفيف الضغوط على الموازنة والحسابات الخارجية، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة تقلبات أسعار الطاقة عالميًا.
حماية الفئات الأكثر احتياجًا وتوزيع الأعباء
وطالب رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري بحماية الفئات الأكثر احتياجًا، والتوسع في الدعم العيني للسلع والخدمات الأساسية، وضمان وصوله إلى مستحقيه، إلى جانب حماية الأجور الحقيقية ومراعاة أوضاع الطبقة المتوسطة.
وشدد على ضرورة توزيع الأعباء بعدالة، بحيث تتحمل الفئات والأنشطة الأكثر قدرة نصيبًا أكبر من تكلفة الأزمة، مع منع استغلالها في رفع الأسعار دون مبرر، وتعزيز الرقابة على الأسواق وحماية المستهلكين.
واختتم «أبو العلا» حديثه بالتأكيد على دعم الحزب لكل إجراء يحمي أمن الطاقة واستقرار الدولة، مع التمسك بحق المواطن في حياة كريمة، مشددًا على أن تجاوز الأزمة يجب أن يقوم على الإنتاج وترشيد الإنفاق وتحقيق العدالة الاجتماعية، لا على تحميل المواطن وحده ثمن الظروف العالمية.






