قيادات حزبية وبرلمانية: منتدى مصر 2026 قدم نموذجًا للتنظيم والحوار السياسي.. والتحدي في تنفيذ التوصيات

أشادت قيادات حزبية وبرلمانية بالتنظيم الذي شهده منتدى مصر 2026، مشيرة إلى التنسيق بين الجهات المشاركة، وحضور الوزراء والمسؤولين، وتنوع الجلسات والقضايا المطروحة، إلى جانب إتاحة الفرصة أمام ممثلي الأحزاب والقوى السياسية لعرض رؤاهم ومناقشة التحديات التي تواجه الدولة، وأكدت أن نجاح المنتديات الوطنية لا يُقاس فقط بمستوى التنظيم أو حجم المشاركة، وإنما بقدرتها على تحويل النقاشات والتوصيات إلى سياسات وإجراءات عملية تنعكس على حياة المواطنين.
الحكومة غابت عن الحوار الوطني وحضرت في المنتدى
وفي هذا السياق، أكد رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر، أن منتدى مصر يختلف في طبيعته وأهدافه عن الحوار الوطني، موضحًا أن الحوار الوطني اعتمد على مشاركة الخبراء والأحزاب والنخب السياسية، بهدف صياغة توصيات تُرفع إلى رئيس الجمهورية ثم تُحال إلى الحكومة لدراسة ما يمكن تنفيذه منها، بينما استهدف المنتدى إتاحة الفرصة أمام الحكومة لعرض ما أنجزته والاستماع إلى آراء المشاركين، وصولًا إلى توصيات مشتركة قابلة للتنفيذ.

وقال «فرحات» لـ«ليبرالي» إن الحوار الوطني لم يشهد مشاركة حكومية مباشرة، إذ اقتصر على النقاشات بين الخبراء والقوى السياسية والحزبية، للخروج برؤى وتوصيات تُرفع إلى الجهات المعنية، في حين شهد منتدى مصر مشاركة واسعة من الحكومة، التي حضرت جلساته المختلفة، إلى جانب عدد من النخب السياسية وشخصيات من المعارضة.
وأضاف أن المنتدى استهدف تحقيق نقاش مباشر بين الحكومة والمشاركين، بما يسهم في بلورة توصيات مشتركة تتسم بالواقعية وقابلية التنفيذ، لافتًا إلى أن التوصيات التي خرج بها المنتدى تضمنت آليات للتنفيذ، وهو ما يتيح متابعة مدى التزام الحكومة بتنفيذها وفق الجداول الزمنية المحددة، وشدد فرحات على أن المعيار الحقيقي لنجاح المنتدى يتمثل في تنفيذ توصياته على أرض الواقع، مؤكدًا أن الحزب ينتظر ترجمة ما أعلنته الحكومة من التزامات إلى خطوات عملية، معربًا عن تفاؤله بأن تسهم مخرجات المنتدى في تحسين الأوضاع خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بالانتقادات التي وُجهت إلى تنظيم المنتدى وعدم إتاحة الفرصة أمام جميع المشاركين للتحدث، أوضح «فرحات» أن الكلمات كانت مرتبة وفق جدول محدد، وأن ضيق الوقت وطبيعة المؤتمر لم يسمحا بمنح جميع الحاضرين فرصة للمداخلة، مشيرًا إلى أن الحوار الوطني كان يتمتع بمساحة زمنية أوسع للنقاش، إذ كانت الجلسات تمتد أحيانًا إلى ثماني أو تسع ساعات، مع تخصيص وقت لممثلي الأحزاب وطالبي الكلمة، فضلًا عن عقد جلسات عامة وأخرى تخصصية بهدف بلورة التوصيات بصورة أكثر دقة.
وأضاف أن منتدى مصر يختلف من حيث طبيعة تنظيمه، في ظل مشاركة رئيس الجمهورية، وهو ما يفرض ترتيبات زمنية وتنظيمية محددة، مؤكدًا أن محدودية فرص الحديث خلال بعض الجلسات ترتبط بطبيعة المؤتمر وضيق الوقت، وليس بالضرورة بوجود قيود على المشاركة، ولفت نائب رئيس حزب المؤتمر، إلى أن إذاعة جلسات المنتدى على الهواء مباشرة أتاحت للجمهور والقوى السياسية متابعة المناقشات وما دار خلالها من نقاشات، مؤكدًا على تطلعه إلى تنفيذ الحكومة ما تعهدت به خلال المنتدى، معربًا عن أمله في أن تتحول التوصيات إلى نتائج ملموسة تسهم في تحسين الأداء خلال الفترة المقبلة.
كفاءة التنظيم وتنسيق الأدوار معيار نجاح منتدى مصر 2026
وأكد الدكتور محمد عادل عاشور، القيادي بحزب مستقبل وطن، أن تقييم المنتدى لا ينبغي أن يقتصر على مخرجاته النهائية، بل يجب أن يمتد إلى فلسفة التنظيم، وكفاءة إدارة الجلسات، ومستوى التنسيق بين الجهات المشاركة، ومدى توفير بيئة حقيقية للحوار وتبادل الرؤى.

وأوضح «عاشور» أن نجاح الفعاليات الكبرى يرتبط بوضوح الأدوار، ودقة إدارة الوقت، وانسيابية انتقال المشاركين بين الجلسات، وكفاءة توزيع المداخلات، بما يضمن تحقيق التوازن بين الجوانب التنظيمية والمضمون السياسي والاقتصادي للنقاشات.
وشدد على أن حضور الوزراء والمسؤولين وممثلي المؤسسات المختلفة يمنح النقاشات أبعادًا تنفيذية مهمة، غير أن القيمة الحقيقية لهذا الحضور تتجاوز الجانب البروتوكولي إلى التفاعل مع الملفات المطروحة، والاستماع إلى الرؤى المختلفة، وتوضيح السياسات والتوجهات ذات الصلة.
وأضاف أن كفاءة الإنفاق تمثل أحد المعايير المهمة في تنظيم المؤتمرات والمنتديات، موضحًا أن قيمة الفعالية لا تتحدد بفخامة التجهيزات أو حجم الدعاية المصاحبة، وإنما بمدى توظيف الإمكانات المتاحة لخدمة أهدافها، مع الحفاظ على جودة التنظيم وإتاحة الفرصة للمشاركين للتفاعل والمناقشة.
وأكد «عاشور» أن تطوير الفعاليات الوطنية يتطلب الاستفادة من الملاحظات التنظيمية وتقييم التجربة بعد انتهائها، بما يساعد على تحسين الدورات المقبلة، وتحويل المنتديات إلى منصات قادرة على إنتاج أفكار قابلة للتطوير والمتابعة.
تبادل الرؤى ومناقشة تحديات المرحلة المقبلة
من جانبها، أشادت النائبة وفاء رشاد، عضو مجلس الشيوخ، بالنقاشات والجلسات الحوارية التي شهدها منتدى مصر 2026، مؤكدة أن أهميته تتمثل في إتاحة مساحة لتبادل الرؤى والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، وطرح توصيات تستهدف التعامل مع التحديات التي تواجه الدولة المصرية.
وأكدت «رشاد» أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في فعاليات المنتدى عكست أهمية الحوار بشأن ما تحقق من إنجازات وما تفرضه المرحلة المقبلة من تحديات ومسؤوليات، مشددة على أن بناء المستقبل يتطلب تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والمجتمع.

وأوضحت أن قيمة المنتدى لا تقتصر على استعراض جهود الدولة في مختلف القطاعات، بل تمتد إلى مناقشة التحديات القائمة وتقييم النتائج وطرح التساؤلات، بما يتيح فرصًا لتطوير السياسات العامة وتحسين الخدمات، مؤكدة أن الحوار الجاد يمثل خطوة مهمة نحو تحديد الأولويات وصياغة حلول أكثر ارتباطًا باحتياجات المجتمع.
التنفيذ.. الاختبار الحقيقي لمخرجات المنتدى
بدوره، أكد الدكتور محمد مجدي، الأمين العام لحزب الحركة الوطنية بمحافظة الجيزة، أن نجاح منتدى مصر 2026 لا يتوقف عند طرح الرؤى ومناقشة التحديات خلال جلساته التي امتدت على مدار ستة أيام، وإنما يرتبط بمدى القدرة على تحويل التوصيات والمقترحات إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ، تنعكس على حياة المواطنين وتسهم في تحسين مستوى معيشتهم وتخفيف الأعباء الاقتصادية عنهم.

وأشار «مجدي» إلى أن التنسيق والتناغم بين الجهات المشاركة ظهرا في إدارة جلسات المنتدى التي تناولت عددًا من الملفات المهمة، لافتًا إلى أهمية مستوى التمثيل من الوزراء والمسؤولين والخبراء، ومدى تفاعلهم مع القضايا المطروحة، بما يسهم في توضيح أبعاد التحديات ومناقشة الحلول الممكنة.
وفيما يتعلق بالأولويات الاقتصادية والاجتماعية، أشار إلى أن إعلان الحكومة استهداف رفع الحد الأدنى للأجور من 8 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029/2030 يضع تحسين دخول المواطنين ضمن الملفات المهمة التي تتطلب سياسات اقتصادية متكاملة، تستهدف تعزيز القدرة الشرائية والحد من الضغوط المعيشية.
كما شدد على أهمية الإسراع في استكمال محافظات المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يسهم في توسيع نطاق التغطية الصحية وتحسين الخدمات الطبية والعلاجية المقدمة للمواطنين.
وأكد «مجدي» أن استمرار انعقاد المنتدى سنويًا يمثل فرصة لمراجعة ما تحقق من توصيات الدورات السابقة، وتقييم معدلات الإنجاز والتحديات التي تواجه التنفيذ، بما يضمن عدم الاكتفاء بمناقشة الملفات، والوصول إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
خارطة طريق لتعزيز الاقتصاد
من جانبه، أكد النائب فرج فتحي فرج، عضو مجلس النواب، أن التوصيات والتكليفات التي وجه بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة خلال منتدى مصر 2026، تمثل إطارًا للعمل يستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على النمو، وتحسين جودة حياة المواطنين، وتوسيع نطاق الاستفادة من ثمار التنمية.
وقال «فرج» إن أهمية هذه التكليفات ترتبط بملامستها للأولويات اليومية للمواطنين، سواء في ما يتعلق بتحسين الدخول، وتطوير التعليم والصحة، وتوفير السكن الملائم، وتعزيز الحماية الاجتماعية، أو دعم الصناعة الوطنية وتوسيع فرص الاستثمار والعمل.
وأشار إلى أن التناغم بين التنظيم ومحتوى الجلسات يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح الفعاليات الكبرى، خاصة مع تعدد الملفات المطروحة وتنوع خلفيات المشاركين، مؤكدًا أن وضوح الأدوار وحسن إدارة الوقت وتنسيق مشاركة المسؤولين والخبراء تتيح فرصًا أكبر للحوار الجاد وتبادل الرؤى.
وأضاف أن الاستثمار في الإنسان، من خلال تطوير التعليم والتعليم الفني، وتأهيل الشباب وفق احتياجات سوق العمل، وتحديث الخدمات الصحية، يمثل أحد المحاور الأساسية للتنمية، لما له من انعكاسات على مستوى معيشة الأسر وكفاءة القوى العاملة وتنافسية الاقتصاد المصري.

ولفت إلى أهمية دعم القطاع الصناعي وتمويل المشروعات الشبابية والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتوفير فرص عمل مستدامة وتقليل الاعتماد على الواردات، مشددًا على ضرورة إزالة العقبات أمام المستثمرين وأصحاب المشروعات، وتبسيط الإجراءات وتوفير التمويل الملائم.
وأوضح «فرج» أن تطوير الخدمات الحكومية والتوسع في التحول الرقمي ينبغي أن ينعكسا بصورة مباشرة على تعاملات المواطنين، من خلال تقليص الإجراءات وتوفير الوقت والجهد وتعزيز الشفافية والكفاءة.
وشدد على ضرورة وضع آليات تنفيذ واضحة لكل تكليف، تتضمن جداول زمنية محددة ومسؤوليات دقيقة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، إلى جانب المتابعة المستمرة لمعدلات الإنجاز وتقييم الأثر الفعلي للبرامج والمشروعات.
واختتم النائب فرج فتحي بالتأكيد على أن المعيار الحقيقي لنجاح مخرجات منتدى مصر 2026 يتمثل في قدرتها على التحول إلى نتائج ملموسة، سواء من خلال تحسين الدخول، أو تطوير الخدمات، أو توسيع فرص العمل، أو تعزيز الحماية الاجتماعية، بما يضمن أن يشعر المواطن بأثر السياسات والبرامج على حياته اليومية.






