تصاعد الرفض لتأجيل انتخابات النقابات العمالية.. قوى سياسية وحقوقية تحذر من إهدار حقوق العمال
محمد مصطفى لـ«ليبرالي»: الحراك الرافض للتأجيل مؤشر إيجابي سيتواصل.. وكمال عباس يلوح باللجوء إلى القضاء والبرلمان
أعلنت قوى سياسية وحقوقية وعمالية، اليوم الاثنين، رفضها أي اتجاه لمد الدورة النقابية الحالية أو تأجيل الانتخابات العمالية، المقرر الدعوة إليها نهاية أكتوبر الجاري، محذرة من المساس بحق العمال في اختيار ممثليهم بحرية.
وأعربت القوى، في بيان مشترك، عن قلقها إزاء التحركات والمشاورات الجارية داخل المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي في مجال العمل، برعاية وزارة العمل، معتبرة أنها تمهد لمد الدورة النقابية عامًا إضافيًا، بما يضمن استمرار القيادات الحالية دون إجراء انتخابات.
ووقع على البيان 32 شخصية سياسية ونقابية وحقوقية، من بينهم كمال أبو عيطة، وكمال عباس، وجميلة إسماعيل، وأحمد بهاء شعبان، وإلهام عيداروس، وناصر أمين، إلى جانب 18 تنظيمًا وحزبًا ومؤسسة، من بينها الاتحاد المصري للنقابات المستقلة، وحزب الدستور، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ودار الخدمات النقابية والعمالية.
وسبق أن أعلنت أحزاب العدل، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والمحافظين، إلى جانب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رفضها أي توجه لمد الدورة النقابية الحالية مجددًا أو تأجيل الانتخابات، مؤكدة أن حق العمال في اختيار ممثليهم بحرية ودورية حق أصيل، وليس منحة يجوز تأجيلها أو الانتقاص منها.
«عمال العدل»: الحراك الرافض للتأجيل مؤشر إيجابي
من جانبه، وصف محمد مصطفى، أمين أمانة العمال بحزب العدل، الحراك المتصاعد في الساحة العمالية الرافض لمحاولات تأجيل الانتخابات بأنه تحرك إيجابي ومطلوب، بل ومأمول في المرحلة الراهنة، مشددًا في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي» على ضرورة أن تترجم هذه التحركات إلى ردود فعل جادة تصل مطالبها إلى أصحاب القرار.

وأوضح «مصطفى»، أن القرارات المتعلقة بتأجيل الانتخابات العمالية، التي تُتخذ «في غرف مغلقة دون دراسة كافية لأبعادها»، بحسب وصفه، قد تترتب عليها تداعيات سلبية على المؤسسات والشركات التي تضم قواعد عمالية تنتظر إجراء الانتخابات.
وأضاف أن الرهان على أن «الناس لم يعد يفرق معها الأمر» يمثل قراءة خاطئة، مؤكدًا أن المواطنين والعمال يهتمون بتغيير القيادات النقابية وينتظرون إجراء الانتخابات، بالتزامن مع تطلعاتهم إلى تطبيق القوانين بجدية.
وفيما يتعلق بموقف الحزب، أشار أمين أمانة العمال إلى أن حزب العدل يُعد أحد أبرز الأطراف المنخرطة في ملف العمال خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن نواب الحزب سيتخذون موقفًا رافضًا لتأجيل الانتخابات.
ولفت إلى أن الحزب أعد مشروع قانون خاصًا بالعمالة المؤقتة، وعقد ندوات موسعة بمشاركة كيانات وشخصيات عمالية بارزة لمناقشة تحديات العمالة المؤقتة والتعديلات المقترحة على قانون المنظمات النقابية العمالية.
وأكد «مصطفى» حرص الحزب على بناء شراكات وتوسيع نطاق التعاون مع مختلف التيارات والشخصيات الوطنية للعمل على قضايا العمال، خصوصًا العمالة غير المنتظمة، مشيرًا إلى أن الحزب يتبنى رؤية ليبرالية تضع قضايا الطبقة العاملة ضمن أولوياته، بما يسهم في تحقيق الاستقرار والتوازن في سوق العمل المصري.
كمال عباس: سنتجه إلى القضاء والبرلمان
من جانبه، انتقد كمال عباس، مدير دار الخدمات النقابية والعمالية، التحركات الرامية إلى مد الدورة النقابية وتأجيل الانتخابات، مؤكدًا عدم وجود مبرر قانوني أو موضوعي لهذه الخطوة.
وكشف «عباس»، في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي»، عن توجه للجوء إلى القضاء والبرلمان لمواجهة مد الدورة النقابية والتعديلات المتعلقة بقانون المنظمات النقابية، مشيرًا إلى مناقشات برلمانية جرت خلال الأشهر الستة الماضية، وتضمنت تعهدات بعدم إصدار تشريعات تعرقل إصلاح النقابات وإجراء الانتخابات.
وفي السياق ذاته، انتقد البيان المشترك الاتجاه نحو تأجيل الانتخابات، موضحًا أن البرلمان والحكومة سبق أن أقرا مد الدورة النقابية الحالية ستة أشهر خلال مايو ويونيو الماضيين، بدعوى مراجعة التشريعات والاستعداد لإجراء الانتخابات، معتبرًا أن تكرار التأجيل ينتقص من حق العمال في اختيار ممثليهم.

وقال الموقعون على البيان، إن محاولة تأجيل الانتخابات النقابية تحت أي غطاء قانوني أو سياسي ليست مجرد مخالفة للدستور والاتفاقيات الدولية لحرية العمل النقابي، بل هي اعتداء صريح على الإرادة الحرة لملايين العمال.
وأضافوا أن الطبقة العاملة المصرية، التي تخوض معارك للدفاع عن الحد الأدنى للأجور ومواجهة ارتفاع الأسعار والتسريح التعسفي، تواجه ما وصفوه بـ«تحالف بيروقراطي» يخشى محاسبة القواعد العمالية ويسعى إلى تمديد بقائه في المناصب.
وانتقد الموقعون قانون المنظمات النقابية رقم 213 لسنة 2017 وتعديلاته، معتبرين أنه يفرض قيودًا على حرية التنظيم والتعددية النقابية، كما اعترضوا على مقترحات زيادة مدة الدورة النقابية إلى خمس سنوات.
وطالب البيان بإجراء الانتخابات العمالية في مواعيدها القانونية دون تأجيل، وضمان نزاهتها وشفافيتها، ورفع القيود الأمنية والإدارية المفروضة على حق الترشح والتصويت، ووقف استبعاد مرشحي اللجان المستقلة والكوادر العمالية.



