مكاسب وخسائر.. ماذا ستجني الصين في حال اكتمال اتفاق السلام بين أمريكا وإيران؟

رحبت الصين بشأن مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، التي تم التوصل إليها لإنهاء الحرب، و​جاء الموقف الصيني عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية “لين جيان”، في مؤتمره الصحفي، حيث حظى الاتفاق بترحيب رسمي، واعتبرت بكين هذا التطور يحمل “مدلولات إيجابية لتهدئة التوترات وتعزيز دينامية وقف إطلاق النار”.

​كما دعت بكين الطرفين إلى الالتزام بجوهر الاتفاق والوفاء بالتزاماتهما بجدية، وحثتهما على “إبداء مرونة متبادلة” والتعامل مع المرحلة المقبلة من المفاوضات بمنطق وبراغماتية، وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، دعم الصين لجهود الوساطة الباكستانية، موضحًا أن بكين ستستمر في لعب دور نشط وبنّاء للوصول إلى سلام واستقرار دائمين في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.

ويمثل الاتفاق الإيراني الأمريكي نقطة تحول استراتيجية للصين، وتنقسم تأثيراته بشكل واضح بين المكاسب الاقتصادية الفورية على المدى القريب، والتحديات الجيوسياسية المعقدة على المدى البعيد.

مكاسب اقتصادية وتأمين خطوط الطاقة
على المدى القريب، تعتبر الصين أحد أكبر المستفيدين من هذا الاتفاق لأسباب اقتصادية بحتةمنها ​انخفاض أسعار النفط وتأمين الإمدادات، بمجرد الإعلان عن الاتفاق، تراجعت أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوى لها منذ ثلاثة أشهر، كما أن الصين بصفتها أكبر مستورد للنفط في العالم، ستستفيد ماليًا بشكل ضخم من هذا الانخفاض.

​إعادة فتح مضيق هرمز
تنص المذكرة على إعادة فتح المضيق وعودة حركة الملاحة لطبيعتها خلال 30 يومًا، هذا الشريان المائي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية، واستقراره يعني تأمين تدفق النفط الخليجي للمصانع الصينية دون مخاطر عسكرية أو تكاليف شحن مرتفعة.

الشرعية لتدفق النفط الإيراني
يتضمن الاتفاق منح الولايات المتحدة إعفاءات وتسهيلات لتصدير النفط الإيراني والخدمات المصرفية المرتبطة به خلال فترة المفاوضات (60 يومًا)، ما يُعني أن الصين التي كانت تشتري النفط الإيراني تحت مظلة العقوبات بآليات معقدة، ستتمكن الآن من شرائه ونقله عبر القنوات الرسمية وبسلاسة أكبر.

إعادة تموضع استراتيجي وتوازنات النفوذ
على المدى البعيد، يبدو أن المشهد أكثر تعقيدًا، حيث يحمل للصين فرصًا وتحديات في آن واحد، وتكمن الفرص الاستراتيجية لبكين في ​استثمارات مبادرة  “الحزام والطريق”، فالاستقرار في الشرق الأوسط يخدم مشروع الصين الأكبر.

كما أن هدوء الجبهات في لبنان والخليج يتيح لبكين تفعيل اتفاقية التعاون الاستراتيجي الممتدة لـ 25 عامًا مع إيران، وضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية والموانئ الإيرانية بأمان.

صعود شركاء الصين الإقليميين
يضمن الاتفاق الذي جاء برعاية ووساطة من باكستان وقطر – باكستان الحليف الاستراتيجي الوثيق للصين ( في ممر CPEC) –  تعزيز المحور الدبلوماسي الذي تدعمه الصين في المنطقة على حساب الهيمنة الأمريكية المطلقة، وإن كانت العلاقات الباكستانية الأمريكية على مستوى وثيق خصوصًا بين قائد الجيش الباكستاني والرئيس ترامب.

التحديات والمخاطر
تراجع “ورقة الضغط” الإيرانية إلى الوراء قليلاً، حيث كانت إيران تمثل للصين حليفًا قويًا يشغل الولايات المتحدة ويستنزف طاقتها الدبلوماسية والعسكرية في الشرق الأوسط.

لذا فإن التقارب بين طهران مع واشنطن (حتى لو كان جزئيًا أو اقتصاديًا) قد يقلل من حاجة إيران والاعتماد المطلق على الصين، مما يضعف بعض أوراق الضغط الصينية ضد أمريكا.

تفرغ واشنطن لحصار الصين
إذا نجحت الـ 60 يومًا المقبلة في صياغة اتفاق نهائي يفكك البرنامج النووي الإيراني ويضمن سلامة الملاحة، فإن الولايات المتحدة ستخفف من وجودها العسكري في الشرق الأوسط (كما تنص بعض بنود المذكرة بعيدة المدى)، مما يتيح لواشنطن نقل تركيزها وقوتها العسكرية الكاملة نحو حصار الصين في بحر الصين الجنوبي وملف تايوان، ومنطقة المحيط الهادئ الهندي – الاندو- باسفيك”.

الصين تنظر للاتفاق بارتياح اقتصادي شديد حاليًا لأنه ينقذ أسواق الطاقة والتجارة، لكنها تراقب بحذر شديد المفاوضات الفنية المقبلة؛ فاستقرار الشرق الأوسط يخدم تجارتها، بشرط ألا يؤدي إلى “تفرغ أمريكي كامل” لمواجهتها في عقر دارها بآسيا.

وكان الاتفاق بين أمريكا وإيران والذي وقعه بشكل مبدئى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الإيراني مسعود برزشكيان، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، ونص على أن الولايات المتحدة تتعهد، بوضع خطة نهائية متفق عليها، مع تخصيص ما لا يقل عن 300 مليار دولار أمريكي لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية، كما جاء فيه أن الولايات المتحدة ستنهي جميع أنواع العقوبات المفروضة على إيران.

مع تأكيد إيران مجددًا أنها لن تحصل على أسلحة نووية أو تطورها، لكن لا تزال بنود أخرى من البرنامج قيد التفاوض، واتفق الطرفان على مناقشة مسألة التخصيب وغيرها من المسائل المتفق عليها والمتعلقة باحتياجات جمهورية إيران الإسلامية النووية.

وعند التوقيع، وحتى رفع العقوبات، ستصدر وزارة الخزانة الأمريكية تراخيص لتصدير النفط الخام الإيراني ومشتقاته، وجميع الخدمات المرتبطة به، كما تتعهد الولايات المتحدة بإتاحة الأموال والأصول المجمدة أو المقيدة لإيران بالكامل للاستخدام.

وبعد التوقيع، رهنًا بتنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11، ستبدأ الولايات المتحدة وإيران مفاوضات بشأن الاتفاق النهائي حصرًا فيما يتعلق بالبنود الأخرى.