ننشر مذكرة نواب “العدل” بشأن “مشروع قانون جهاز مستقبل مصر”

تضمنت مذكرة الهيئة البرلمانية لحزب العدل بشأن مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، تعديلات جوهرية، عالجت إشكاليات مؤسسية وتشريعية تؤثر على منظومة الحوكمة والرقابة، مع تأكيد دعمها لفكرة وجود ذراع سيادية تتولى إدارة الأصول والمشروعات الاستراتيجية للدولة.

وفي المذكرة التي تقدم بها الدكتور محمد فؤاد رئيس الهيئة البرلمانية للحزب إلى اللجنة المشتركة بمجلس النواب، الأربعاء الماضي، أكد الحزب أن اعتراضه لا ينصرف إلى مبدأ إنشاء الجهاز، وإنما إلى التصميم المؤسسي الذي يتبناه مشروع القانون، معتبرًا أنه يوسع من اختصاصات كيان قائم دون إعادة هيكلة شاملة لمنظومة إدارة أصول الدولة أو تحديد العلاقة مع الكيانات الاقتصادية والسيادية القائمة بالفعل.

ازدواج مؤسسي

وبحسب المذكرة رأى الحزب أن مشروع القانون يضيف فاعلًا اقتصاديًا جديدًا إلى منظومة تضم بالفعل وزارة قطاع الأعمال العام، وصندوق مصر السيادي، وبنك الاستثمار القومي، وعددًا من الهيئات الاقتصادية، دون وضع إطار واضح لتوزيع الاختصاصات أو توحيد المرجعية المؤسسية، وهو ما قد يؤدي إلى تعميق التداخل بين الجهات العاملة في المجال الاستثماري بدلاً من معالجته.

التزامات على الخزانة وعوائد اختيارية

وانتقدت المذكرة ما وصفته بعدم التوازن بين المخاطر والعوائد المالية، مشيرة إلى أن مشروع القانون يُلزم الخزانة العامة بتحمل عدد من الالتزامات المالية المرتبطة بالجهاز، بينما يجعل تحويل الفوائض إلى الموازنة العامة أمرًا جوازيًا وبنسب محدودة، بما يضع أعباءً مالية على الدولة دون ضمان عائد مماثل.

استثناءات واسعة

كما أبدى الحزب تحفظه على اتساع نطاق الاستثناءات الممنوحة للجهاز من عدد من القوانين المنظمة للإدارة العامة، والخدمة المدنية، والتعاقدات الحكومية، والإدارات القانونية، معتبرًا أن هذه الاستثناءات تثير تساؤلات حول مدى اتساقها مع الاتجاه التشريعي الرامي إلى تعزيز الحوكمة والرقابة على الجهات العامة.

دولة داخل الدولة

وأشارت المذكرة إلى أن الأحكام المنظمة لمناطق التنمية المستدامة تمنح الجهاز صلاحيات تنفيذية وتنظيمية واسعة، تشمل إصدار الموافقات، ومنح الحوافز، ونقل بعض الاختصاصات الإدارية، وهو ما اعتبره الحزب نموذجًا قد يفضي إلى إنشاء كيان إداري موازٍ داخل تلك المناطق، بما يستدعي إعادة النظر في فلسفة تنظيمها وضمان خضوعها للرقابة المؤسسية والتشريعية.

تحذير من تضارب المصالح

واعتبر الحزب أن أبرز ملاحظاته تتمثل في جمع الجهاز بين أدوار متعددة تشمل التخطيط الاستراتيجي، وإدارة المشروعات، والاستثمار الهادف إلى تحقيق الربح، مؤكدًا أن غياب الفصل الوظيفي بين هذه الاختصاصات قد يخلق تضاربًا في المصالح، ويصعب معه تقييم الأداء أو تحديد المسؤوليات بصورة واضحة.

وأضافت المذكرة أن تجارب الصناديق السيادية الدولية تعتمد على الفصل بين دور الدولة كمنظم، ودورها كمستثمر، ودورها كمالك للأصول، إلى جانب وجود مؤشرات أداء واضحة وآليات إفصاح ورقابة مستقلة، باعتبارها الضمانة الأساسية لتعزيز الكفاءة والشفافية.

دعوة لإعادة النظر

وفي ختام مذكرتها، شددت الهيئة البرلمانية لحزب العدل على أن الإشكالية الجوهرية لا تتعلق بإنشاء جهاز مستقبل مصر، وإنما بالهيكل المؤسسي المقترح والصلاحيات الممنوحة له، داعية مجلس النواب إلى إدخال تعديلات جوهرية تحقق التوازن بين الاختصاصات وآليات الرقابة والمساءلة، أو إعادة المشروع إلى الحكومة لإعادة صياغته بما يحقق مبادئ الحوكمة والشفافية ويحافظ على وحدة الدولة الإدارية.

اقرأ أيضًا : “ليبرالي” ينشر كواليس المناقشات البرلمانية حول مشروع قانون “جهاز مستقبل مصر”