
منع ظهور إيهاب قاسم على أي وسيلة إعلامية وإحالته للتحقيق
تصاعدت حدة الجدل السياسي والمهني عقب استضافة مذيع بقناة “القاهرة والناس” صحفيًا إسرائيليًا في مداخلة هاتفية أثارت موجة واسعة من الانتقادات، انتهت بقرار من نقابة الإعلاميين بمنع المذيع من الظهور على أي وسيلة إعلامية، فيما أعلنت القناة سحب الفقرة محل الأزمة من شاشتها ومنصاتها الرقمية. وأعادت الواقعة ملف التطبيع الإعلامي إلى واجهة المشهد، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عنها، وتأكيدات على رفض أي ممارسات تُخالف الثوابت الوطنية وقرارات النقابات المهنية.
وأصدرت نقابة الإعلاميين قرارًا بمنع ظهور ” ايهاب قاسم” على أي وسيلة إعلامية، مؤكدة في بيان: “مخالفته ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني، واستضافته هاتفيًا لصحفي إسرائيلي، وتركه الصحفي يتحدث دون مراجعة لما يقوله، رغم وجود مغالطات وأخطاء فادحة في حديث الضيف، وهذا هو مسؤولية من يدير الحوار”.
وتعد تلك الواقعة الثانية التي تلاحقها اتهامات التطبيع مع “إسرائيل” خلال فترة قصيرة، بعد إحالة مجلس نقابة الصحفيين، في 24 يونيو الماضي، واقعة استضافة أحد خبراء السياحة ضمن فعاليات صالون الرواد إلى التحقيق، وذلك على خلفية اتهامات موجهة إليه تتعلق بمخالفة قرارات النقابة الخاصة بحظر التطبيع. وتحظر نقابة الصحفيين جميع أشكال التطبيع مع “إسرائيل”، وتفرض قرارات صارمة ضد التطبيع، حيث تحيل المخالفين إلى التحقيق والتأديب، وتصل العقوبات إلى الشطب من جداول النقابة.
مطالبة بالمحاسبة
من جانبه، قال علي القماش، رئيس لجنة الأداء النقابي بنقابة الصحفيين لـ”ليبرالي”: “كلنا ضد التطبيع، ويجب محاسبة من قام بتلك الجريمة، سواء كان عضوًا بنقابة الصحفيين أو لا، سواء عبر لوائح النقابة أو بالعقاب المعنوي في المجتمع”، داعيًا مجلس النقابة إلى اتخاذ موقف عقب مراجعة كشوف الجمعية العمومية.
وقال النائب والإعلامي مصطفى بكري، في تغريدة على موقع “إكس”: “عندما تستضيف قناة القاهرة والناس صحفيًا إسرائيليًا، ويتحدث من على شاشتها معتبرًا سيناء ليست ملكًا لمصر، وإنما هي مجرد شواطئ ليست ملكًا لأحد، وعندما يصمت المذيع ولا ينطق، فاعلم أنه شريك في الجريمة”.
وتساءل: “ماذا تريد هذه القناة المملوكة لطارق نور، هل تريد تمرير هذه الادعاءات، ولحساب من؟ ما هو موقف القناة من الجريمة التي أطلت من شاشتها؟”، مضيفًا أن “هذا أمر تعدى التطبيع إلى خيانة الحقيقة والتاريخ والوطنية”.
وشدد بكري على أن “سيناء مصرية، وأن كل حبة تراب على أرضها مغموسة بدماء شهداء الوطن”، داعيًا إلى “محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة، من استضاف، ومن تواطأ، ومن صمت”.

وقالت منال مرسي، رئيس قسم اللغة العبرية وآدابها بجامعة الأزهر، في تدوينة على فيس بوك: “التطبيع بكل أشكاله مرفوض.. الشعبي، والإعلامي، والأكاديمي، وغيره، ورغم وجود قلة تمرر التطبيع الأكاديمي عبر اللوائح والمقررات والأبحاث، وآخرون عبر وهم التبادل الثقافي والترجمة الموجهة، وتحسين صورة إسرائيل، والندوات.. وآخرون عبر الإعلام.. إلا أن الشعب المصري بكل أطيافه يرفض إسرائيل.. ومصير من يروج للتطبيع ويعترف بإسرائيل، الطرد والحبس”.

سحب الفقرة من “القاهرة والناس“
من جانبها، أعلنت قناة القاهرة والناس سحب الفقرة التي تم تسجيلها مع الصحفي جدعون ليفي من شاشتها ومنصاتها الرقمية، وذلك إلى حين الانتهاء من مراجعة جميع الجوانب المتعلقة بإعدادها وآلية عرضها، مؤكدة أن القرار يأتي في إطار حرصها الدائم على الالتزام بالمعايير المهنية والثوابت الوطنية.
وأكدت قناة القاهرة والناس، في بيان لها، تقديرها لجميع الآراء والملاحظات التي تلقتها من جمهورها، وكذلك ما تم تداوله عبر مختلف وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، مشيرة إلى أنها تتعامل مع تلك الملاحظات بروح من المسؤولية والاحترام.
وشددت القاهرة والناس على أن رسالتها الإعلامية ستظل قائمة على احترام آراء مشاهديها، والالتزام بما يعبر عن وجدان المجتمع المصري وقيمه، مع مواصلة العمل وفق أعلى المعايير المهنية.







