
شهد تمكين المرأة سياسيا تطورا تدريجيا ملحوظا، حيث لم يكن حدثا عابرا بل مسارا تاريخيا ارتبط بتطور الدولة نفسها، حيث كانت الغالبية العظمى من النساء خصوصا في الريف كانوا يعيشون في إطار أسري تقليدي، وكانت مشاركة المرأة في الحياة العامة محدودا مع انتشار ثقافة العزلة الاجتماعية في بعض البيئات.
وقبل ثورة 23 يوليو عام 1952، لم يكن للمرأة حق الانتخاب أو الترشح، رغم أن المرأة المصرية كان لها حضورا بارزا في ثورة 1919 مطالبة بالاستقلال والكرامة وظهرت حركة نسوية أنذاك والمشاركة في المظاهرات ضد الاحتلال البريطاني، وتأسس الاتحاد النسائي المصري عام 1923 بقيادة هدى شعراوي الذي طالب بإصلاحات قانونية وتعليمية، لكن بقي النشاط السياسي النسوي محصورا في النخبة المدنية والنضال المجتمعي دون تمثيل دستوري حقيقي.

وعلى امتداد العقود شهدت مشاركة المرأة السياسية حالة من التقدم والتراجع طبقا للنظام الانتخابي والتعديلات الدستورية فمن النظام الدستوري إلى الكوتة وصولا لمرحلة التمكين الدستوري.
وخلال هذا التقرير سنلقي قراءة تحليلية ترصد تطور تمثيل لبمرأة في البرلمان المصري عبر مراحله المخالفة.
التحول الجذري عقب إقرار 1956

عقب إقرار دستور 1956 تحول وضع المرأة سياسيا بشكل عظيم حيث منحت المرأة حق الترشح والانتخاب، كما فتحت الوظائف الحكومية أمامها بشكل واسع، وأقر مبدأ المساواة السياسية.
ودخلت المرأة المصرية البرلمان لأول مرة عام 1957، فازت راوية عطية وأمينة شكري بعضوية مجلس الأمة لتكونا أول نائبتين في تاريخ البرلمان المصري والعربي وانتقلت المرأة من الفعل الاحتجاجي إلى الفعل المؤسسي داخل الدولة.

قانون جيهان ومرحلة الانفتاح النسبي

في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات حدث تنوع عددي نسبي لكنه كان غير مستقر دستوريا، حيث صدر قانون عام 1979 المعروف إعلاميا بقانون جيهان، نسبة إلى الجهود التي قامت بها جيهان السادات لإقراره، والذي خصص كوتة المرأة في مجلس الشعب 30 مقعدا لكن حكم المحكمة الدستورية عام 1987 ألغى نظام الكوتة.
عهد مبارك ومرحلة التراجع النسبي

في عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك كان تمثيل المرأة مرتبطا بالنظام الانتخابي أكثر من كونه نتيجة حراك مجتمعي.
عقب إلغاء نظام الكوتة عام 1987 وحتى عام 2010 انخفض تمثيل المرأة بشكل ملحوظ وظل يتراوح التمثيل بين 1% إلى 3% في أغلب الدورات، وفي عام 2010 أعيد تخصيص 64 مقعدا للمرأة لكنها ألغيا بعد ثورة يناير 2011.
مرحلة التمكين الدستوري .. بعد 2014

أقر دستور 2014 تمكينا حقيقيا للمرأة ليعتبر علامة فارقة في تمكين المرأة، كما وفر إطارا قانونيا راسخا يهدف إلى تحويل تمكين المرأة من شعارات إلى واقع حقيقي ملموس، حيث أقرت المادة 11 من الدستور أن تلتزم الدولة بتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وضمان تمثيلها في الوظائف العامة والقضاء وحمايتها من العنف وتيسير التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل، كما أقر التزام الدولة بتمثيب مناسب في الحياة السياسية.
تمكين المرأة عقب ثورة 30 يونيو

وفي برلمان 2015 وصلت نسبة تمثيل المرأة إلى نحو 15% وهي نسبة غير مسبوقة تاريخيا، وفي برلمان 2020 حدث تطور عظيم حيث تحولنا من تمثيل رمزي محدود إلى حضور سياسي موسع نسبيا، حيث ارتفعت النسبة إلى حوالي 27% في مجلس النواب، وذلك بعد أن التعديلات الدستوري التي أقرت في 2019، وحدد نسبة لتمثيل النساء في مجلس النواب بـ 25%. كما شهد مجلس الشيوخ تمثيلا نسائيا ملحوظا، وفي برلمان 2025 تخطت نسبة المرأة في مجلس النواب 26% وفي مجلس الشيوخ 13%. كما أن الرئيس عبدالفتاح السيسي أصدر قراره رقم 16 لسنة 2026، والذي ينص على تعيين 28 عضوا بمجلس النواب من بينهم 14 عضوة.






