حسين هريدي: “الشيوخ” دوره استشاري محوري.. والرقابة الكاملة اختصاص أصيل لـ”النواب”

ا


أكد النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب، أن مجلس الشيوخ يؤدي دورًا استشاريًا محوريًا في تطوير التشريعات وقياس أثرها، في حين تظل الأدوات الرقابية الكاملة من اختصاص مجلس النواب، مشددًا على أن فاعلية العمل البرلماني لا تقاس بعدد الأدوات المقدمة، وإنما بقدرة النائب على متابعتها وتحويلها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

جاء ذلك خلال الجلسة الأولى لـ “المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية 2026″، التي ينظمها بيت الخبرة البرلماني بحزب العدل، وأدارها الدكتور عبد الناصر قنديل، والتي ناقشت آليات استخدام الأدوات البرلمانية، والفروق بين اختصاصات مجلسي النواب والشيوخ، وأهمية قياس الأثر التشريعي، فضلًا عن عدد من الملفات المرتبطة بالأداء الرقابي والعمل الحزبي.

وأوضح هريدي، أن مجلس الشيوخ يفتقر إلى الأدوات الرقابية الممنوحة دستوريًا لمجلس النواب، إلا أنه يضطلع بدور مهم في دراسة التشريعات وقياس أثرها بعد التطبيق، لافتًا إلى أنه في حال كشفت دراسات الأثر التشريعي عن وجود قصور أو حاجة إلى تعديل أي قانون، فإن المجلس يحيل توصياته إلى مجلس النواب ولجانه المختصة للنظر في إعداد التعديلات التشريعية اللازمة، كما يمكن للأحزاب السياسية الاستفادة من هذه التوصيات وصياغتها في صورة مشروعات قوانين يتقدم بها نوابها.

وأشار إلى أن اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ طبقت بالفعل منهجية قياس الأثر التشريعي على قانون الشهر العقاري رقم (9)، وانتهت إلى إصدار توصيات استهدفت تبسيط إجراءات التصالح، موضحًا أن هذه التوصيات أسهمت في صدور كتاب دوري لتنظيم الإجراءات، تمهيدًا لنشره رسميًا.

وفي معرض حديثه عن الأدوات الرقابية، شدد هريدي على ضرورة التمييز بين طلب الإحاطة والسؤال البرلماني، موضحًا أن طلب الإحاطة يهدف إلى إحاطة الوزير أو المسؤول بوجود مشكلة تستوجب التدخل، ولا يجوز قانونًا صياغته في صورة أسئلة، بينما يختص السؤال البرلماني بطلب البيانات والاستفسار عن المعلومات من الجهات التنفيذية.

واستعرض عددًا من النماذج العملية لاستخدام الأدوات الرقابية، مشيرًا إلى أن طلب إحاطة بشأن مشروع طريق «قفط – القصير» كشف عن وجود تضارب في الأرقام والتقديرات الحكومية الخاصة بالمشروع، الأمر الذي دفع اللجنة المختصة إلى المطالبة بإجراء معاينة ميدانية، وأسفر في النهاية عن رصد اعتمادات مالية جديدة لإعادة طرح المشروع.

كما أشار إلى تقديم طلب إحاطة بشأن وجود شبهة تضارب مصالح تتعلق برئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة ومساعد رئيس مجلس الوزراء، موضحًا أن مناقشات اللجنة الاقتصادية انتهت إلى إلزام المسؤول بالاختيار بين مناصبه المختلفة، وانتهى الأمر باستقالته من عضوية عدد من الشركات.

وأكد هريدي، أن تقديم الأدوات البرلمانية لا يمثل نهاية الدور الرقابي، وإنما تبدأ بعده مرحلة المتابعة المستمرة مع اللجان النوعية وأماناتها لضمان إدراج الطلبات على جداول الأعمال ومناقشتها، كاشفًا أنه تقدم بنحو 65 طلب إحاطة، و12 سؤالًا برلمانيًا، و5 مقترحات برغبة، نوقش معظمها داخل اللجان المختصة وأسفر عن استجابات عملية وتوصيات تنفيذية.

وأضاف، أن النائب الفاعل لا ينتظر ما تفرضه مواقع التواصل الاجتماعي من قضايا، بل يصنع أولويات العمل العام بنفسه، من خلال التركيز على الملفات ذات التأثير المباشر في حياة المواطنين، وعلى رأسها الصحة، والنقل، والشباب، ومكافحة تضارب المصالح.

وتطرق هريدي إلى موقف حزب العدل من تعديلات العدادات الكودية للكهرباء، مؤكدًا رفض الحزب تحميل المواطنين محدودي الدخل أو مستأجري الوحدات السكنية تبعات مخالفات البناء التي ارتكبها ملاك العقارات، مشددًا على أن المسؤولية القانونية يجب أن تقع على المخالف، لا على المواطن الذي لا يد له في تلك المخالفات.

يأتي تنظيم المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية 2026 في إطار جهود بيت الخبرة البرلماني بحزب العدل لإعداد كوادر سياسية تمتلك معرفة متخصصة بالعمل التشريعي والرقابي، من خلال برنامج تدريبي يجمع بين الجوانب الدستورية والتطبيقات العملية للأداء البرلماني.