في ذكرى رحيله التاسعة.. حكاية “القادسية” الفيلم الممنوع من العرض لمحفوظ عبد الرحمن

لم يخل تاريخ الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن من وقائع المنع والتعنت الرقابي، وفي ذكرى رحيله التاسعة، التي تحل اليوم، 19 أغسطس 2026، حيث رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2017، نفتح من جديد سيرة واحد من أبرز الأعمال السينمائية التي ارتبط اسمه بها، وهو فيلم “القادسية”، الذي أثار جدلًا واسعًا، وواجه منعًا ورفعًا من دور العرض بعد أيام قليلة من طرحه.
“القادسية”.. ملحمة تاريخية أثارت الجدل
فيلم “القادسية” عمل سينمائي تاريخي ضخم أُنتج عام 1981، من إنتاج المؤسسة العامة للسينما العراقية، وبمشاركة نخبة من نجوم السينما المصرية والعراقية.
وتدور أحداث الفيلم حول معركة القادسية الشهيرة التي وقعت عام 636 ميلادية، حيث يركز العمل على قيادة الصحابي سعد بن أبي وقاص لجيش المسلمين، عقب وفاة المثنى بن حارثة الشيباني.
ويستعرض الفيلم تفاصيل المواجهة بين المسلمين والجيش الفارسي بقيادة رستم، وصولًا إلى انتصار المسلمين وفتح بلاد فارس، في إطار ملحمة تاريخية ضخمة سعى صناع الفيلم من خلالها إلى تقديم واحدة من أبرز المعارك في التاريخ الإسلامي.
وأشرف على إخراج الفيلم المخرج الكبير صلاح أبو سيف، بينما جسد الفنان عزت العلايلي شخصية الصحابي سعد بن أبي وقاص، وشاركت في البطولة السندريلا سعاد حسني، إلى جانب ليلى طاهر ونخبة كبيرة من الفنانين العراقيين والمصريين.
وبلغت تكلفة إنتاج الفيلم نحو 4 ملايين دينار عراقي، وهو ما كان يعادل قرابة 15 مليون دولار في ذلك الوقت، ليصبح واحدًا من أضخم وأغلى الإنتاجات السينمائية العربية في تلك الفترة.
لماذا مُنع الفيلم؟
ارتبط الجدل الذي صاحب “القادسية” بسببين رئيسيين؛ أولهما ديني، والآخر سياسي، كان السبب الديني مرتبطًا بتجسيد عدد من الشخصيات الإسلامية، وفي مقدمتها الصحابي سعد بن أبي وقاص، الذي ظهر في الفيلم مجسدًا على الشاشة من خلال الفنان عزت العلايلي.
وأثار ذلك اعتراضًا من الأزهر الشريف والجهات الدينية الرسمية في مصر، التي ترفض تجسيد الصحابة على الشاشة، وهو ما انعكس على موقف الفيلم من العرض الجماهيري في مصر.
أما الجانب السياسي، فكان أكثر حساسية؛ إذ جاء إنتاج الفيلم في عام 1981، بالتزامن مع الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت عام 1980، وكان الفيلم ممولًا بالكامل من نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الأمر الذي جعل العمل يُقرأ، في سياقه السياسي، باعتباره يحمل دلالات تتجاوز تقديم التاريخ إلى توظيفه في الخطاب السياسي المرتبط بالحرب.
فقد رأى البعض الفيلم أداة دعائية وسياسية لتشبيه تلك الحرب بمعركة القادسية التاريخية وضد الفرس، مما جعل بعض النجوم يشعرون لاحقاً بالندم أو الحرج من المشاركة في عمل يحمل أهدافاً سياسية موجهة.






