النائب محمد فؤاد: حلول تدوير الديون لن تجعل المواطن يشعر بتحسن

قال محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن نجاح الدولة في إدارة الديون وإعادة تمويلها يمنع تفاقم الأزمة، لكنه في حد ذاته لن يجعل المواطن يشعر بتحسن في مستوى معيشته، لأن المشكلة الأساسية هي أن الاقتصاد يعمل داخل حيز مالي شديد الضيق.
وأوضح فؤاد، خلال مداخلة مع الإعلامية لميس الحديدي ببرنامج “الصورة” على قناة النهار، أن الدين العام يدور حول 91% من الناتج المحلي، بينما تصل الاحتياجات التمويلية الإجمالية إلى نحو 42% من الناتج، بما يعني أن جزءًا كبيرًا من موارد الدولة يذهب لخدمة الدين وإعادة تمويل الالتزامات القائمة.

وأضاف أن الحكومة أصبحت مزنوقة بين حيز مالي ضيق جدًا وبين ضرورة حماية المواطن من الضغوط الاقتصادية؛ فكلما ارتفعت تكلفة الدين والطاقة تقل المساحة المتاحة للإنفاق على التعليم والصحة والحماية الاجتماعية وتحسين الخدمات.
وأشار فؤاد إلى أن هناك مشكلتين أساسيتين تزيدان هذا الضغط؛ الأولى ضعف الإيرادات العامة مقارنة بحجم الاقتصاد واحتياجات الدولة، والثانية ملف الطاقة وتراجع الإنتاج المحلي من النفط والغاز، بما يزيد فاتورة الاستيراد والضغط على النقد الأجنبي والمالية العامة.
وأكد أن تدوير الديون وإطالة آجالها وتدبير الفجوات التمويلية هي إجراءات ضرورية لإدارة الوضع القائم، لكنها تشتري وقتًا ولا تصنع وحدها تحسنًا اقتصاديًا يشعر به المواطن.
وشدد فؤاد على أن الخروج الحقيقي من هذه الدائرة يتطلب تخارجًا حاسمًا وواضحًا للدولة من النشاط الاقتصادي الذي يستطيع القطاع الخاص القيام به، وليس مجرد إعلان وثائق أو مستهدفات، بما يفتح المجال أمام الاستثمار الخاص ويعيد توجيه موارد الدولة إلى وظائفها الأساسية.
وأضاف أن المطلوب هو اقتصاد يولد دخله من التشغيل والإنتاج والاستثمار والتصدير، لأن تحسن المواطن لن يأتي من نجاح الحكومة في تدوير الدين، وإنما من زيادة فرص العمل والدخول الحقيقية، وفي الوقت نفسه خلق مساحة أكبر في الموازنة للإنفاق عليه.
واختتم فؤاد بأن المعيار الحقيقي للإصلاح ليس فقط قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، وإنما قدرتها على كسر دائرة الدين، وحل أزمة الطاقة، وزيادة الإيرادات من نمو النشاط الاقتصادي، وترك مساحة أكبر للقطاع الخاص حتى يتحول التحسن في المؤشرات إلى تحسن يلمسه المواطن في حياته اليومية.






