
دعا الكاتب الصحفي أحمد عيد حلمي، القيادي بحزب العدل وعضو لجنة الخمسين لدستور 2014، إلى الاحتفاء الدائم والمتجدد بالرمزين المصريين التاريخيين سعد زغلول ومصطفى النحاس مؤكداً أنهما من أهم الشخصيات في تاريخ مصر الحديث، التي يجب أن يكون الاحتفاء بذكراهما احتفاءً دائمًا ومستمرًا للأجيال القادمة، بالنظر إلى ما قدموه من أحداث تأسيسية عقب ثورة 1919 أصلت للوطنية المصرية بشكل حقيقي وكامل.
وطالب حلمي في حديث خاص لـ” ليبرالي ” بإحياء ذكرى هذه القامات بشكل دائم وعدم دفن تاريخهم وحياتهم أو اختزال التكريم مشدداً على ضرورة أن يظل تاريخ مصر مفتوحًا ومتاحًا للجميع، وأن تكون الأمة هي الحكم.
وأضاف أن زغلول والنحاس تعرضا لظلم تاريخي رغم نجاحهما في إدارة مرحلة ما بعد ثورة 1919 وجلاء الإنجليز؛ حيث بدأ سعد زغلول مسيرة حزب الوفد وصولًا إلى دستور 1923 الذي يعد أول دستور حقيقي لمصر، وما ترتب على ذلك من نيل الاستقلال وإلغاء الحماية البريطانية وإقرار الجنسية المصرية عقب تصريح 28 فبراير 1922، ثم توقيع معاهدة 1936 في عهد مصطفى النحاس والتي كانت التمهيد والاستكمال الحقيقي للجلاء التام عام 1956، فضلاً عن بدء عمليات تمصير الاقتصاد والإدارة.
مكاسب ليبرالية بارزة
وردًا على الانتقادات الموجهة للفكر الليبرالي من خصومه السياسيين وتحميله مسؤولية الأزمات الاقتصادية والتاريخية، أوضح حلمي أن هذه الادعاءات مجرد “شعارات وهتافات” لا تمت للواقع بصلة منتقدًا الحقبة الناصرية.
واستشهد حلمي بالعديد من المكاسب والإنجازات التي تحققت في الحقبة الليبرالية، مثل تجربة طلعت حرب الاقتصادية، والنهضة التعليمية التي جسدها طه حسين بانتصاره للتعليم وتوليه وزارة المعارف عام 1951 وهو القادم من أعماق الصعيد ومن طبقة بسيطة، بالإضافة إلى الطفرة الثقافية والفنية والمؤسسية بظهور أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وسيد درويش وتأسيس الجامعة المصرية والأندية الوطنية كالأهلي والزمالك والترسانة والبنك المصري، مؤكدًا أن التمصير وإعادة الهيكلة تمتا وفق خطوات مدروسة ومتقنة في زمن الليبرالية المصرية وليس عبر قرارات غير محسوبة.
الليبرالية ليست مجرد نظريات
وأشار عضو لجنة الخمسين إلى أن الليبرالية ليست مجرد نظريات أو كتب مقفولة على النخبة والمثقفين، بل هي “روح الشعب المصري” الطبيعية المتسمة بالانفتاح على كافة الثقافات والجنسيات والديانات.
وأوضح أن العدالة الاجتماعية كانت حاضرة في الفكر الليبرالي وحاضرة في مطالبات حزب الوفد منذ بدايته بكافة القرى والمدن، إلا أن أولويات المقاومة ومواجهة الاحتلال والقصر والحرب العالمية الثانية فرضت أجندتها على تلك المرحلة.

ونفى أحمد عيد حلمي ما يُشاع عن يأس سعد زغلول وما نسب إليه في مقولة شهيرة “مفيش فايدة”، مؤكدًا أن زغلول كان متمسكًا بالأمل حتى النهاية وأنه يوجد فائدة حيث كانت هذه روحه وحياته، وفق تأكيده.
وشدد في ختام حديثه على أن الأمل ما زال قائمًا ومستمرًا بروح الشعب المصري واجتهاده وعطائه الدائم.
ذكرى متزامنة
وتحل في 23 أغسطس من كل عام ذكرى رحيل زعيم الأمة سعد زغلول، الذي توفي في 23 أغسطس 1927، ومصطفى النحاس، الذي رحل في اليوم نفسه عام 1965، ليجمع التاريخ بين رحيل اثنين من أبرز رموز الحركة الوطنية والليبرالية المصرية عامة ، وحزب الوفد خاصة.



