تامر عبد القادر: تطوير الإعلام لن ينجح بالاكتفاء بـ”الصفوة”.. ويجب الاستماع إلى أفكار شباب الصحفيين المستقلين
قانون النقابة الحالي لم يعد مواكبًا للتحولات التكنولوجية التي شهدتها الصحافة
قال الكاتب الصحفي والنائب تامر عبد القادر إن تطوير المنظومة الإعلامية في مصر يتطلب فتح الباب أمام جميع الأفكار والرؤى، وعدم الاكتفاء بما وصفه بـ”الصفوة”، مؤكدًا أن شباب الصحفيين والإعلاميين، لا سيما المستقلين وغير المنتمين سياسيًا أو حزبيًا، يمتلكون أفكارًا حقيقية يمكن أن تسهم في النهوض بالمهنة ومواكبة التطورات المتسارعة في عالم الإعلام.
وأضاف عبد القادر، في تصريحات لـ”ليبرالي”، أن دعوة الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، لإجراء حوار مفتوح مع الصحفيين والإعلاميين تمثل خطوة جيدة ومثمرة، لكنها تحتاج إلى آلية واضحة ومنظمة لاستقبال المقترحات والأفكار، والعمل على دراستها وترجمتها إلى خطوات تنفيذية.
وأكد أن الساحة الصحفية والإعلامية تضم آلاف الكفاءات التي قد لا تسعى إلى الظهور أو الحضور المستمر في المشهد العام، لكنها تمتلك رؤى وأفكارًا ومقترحات يمكن الاستفادة منها في تطوير المهنة، مشيرًا إلى أن الإعلام العالمي يشهد تطورات متسارعة تتطلب مواكبة حقيقية من المؤسسات الإعلامية المصرية.
وقال إن غياب الآليات التي تتيح استقبال الأفكار ومناقشتها بصورة مؤسسية أدى في أحيان كثيرة إلى ابتعاد العديد من الكفاءات عن المشاركة في النقاش العام، معربًا عن أمله في أن تمثل دعوة الحوار فرصة حقيقية لطرح هذه الرؤى والاستفادة منها في تطوير المنظومة الإعلامية.
وحول دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتطوير الإعلام، والمقرر مناقشتها خلال مؤتمر 3 ديسمبر المقبل، قال عبد القادر إن أهمية أي رؤية أو مبادرة لا تتوقف فقط عند الإعلان عنها، وإنما ترتبط بمدى القدرة على تنفيذها وتحويلها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأضاف: “دعوة الرئيس لتطوير الإعلام خطوة مهمة وتضعنا على الطريق الصحيح، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية ترجمة هذه الرؤية إلى آليات تنفيذية قادرة على الحفاظ على المهنة وفتح آفاق أوسع لحرية الرأي والتعبير”.
وأكد أن نجاح عملية التطوير يتطلب الاستفادة من جميع الطاقات والأفكار، والوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين حرية الصحافة والنشر من ناحية، والالتزام بالأكواد والمعايير المهنية والإعلامية ومقتضيات الأمن القومي من ناحية أخرى.

وأوضح عبد القادر أن أبرز مخاوفه تتعلق بطبيعة المشاركين في الحوار الخاص بتطوير المنظومة الإعلامية، متسائلًا: “هل سنكتفي بالوجوه المعتادة والصفوة، أم سنفتح الباب أمام جميع أصحاب الأفكار والرؤى؟”.
وشدد على ضرورة منح شباب الصحفيين والإعلاميين فرصة حقيقية للمشاركة، خاصة أولئك الذين لا يمتلكون انتماءات سياسية أو حزبية، ولا يسعون إلى الظهور الإعلامي، لكنهم يمتلكون رؤى واقتراحات جادة يمكن أن تسهم في تطوير المهنة.
وأضاف أن الصحفي المستقل، رغم عدم انتمائه إلى تيار سياسي أو حزبي، يمتلك في كثير من الأحيان رؤية مستقلة ومتابعة دقيقة للتطورات الإعلامية الدولية، وهو ما يجعل مشاركته في عملية تطوير المنظومة الإعلامية أمرًا مهمًا وضروريًا.
وطالب عبد القادر، وزير الدزلة للإعلام ضياء رشوان بتشكيل لجنة متخصصة لاستقبال مقترحات الصحفيين والإعلاميين وتجميعها ودراستها، على أن تُعرض الأفكار الجادة على طاولة النقاش خلال مؤتمر 3 ديسمبر، واختيار ما يمكن تطبيقه منها في إطار تنفيذ تكليفات القيادة السياسية لتطوير الإعلام.
وفيما يتعلق بالجدل المثار حول أزمة قيد الإعلامي شريف عامر في نقابة الصحفيين، قال عبد القادر إن القضية تتجاوز حالة فردية، وتكشف عن الحاجة إلى مراجعة وتحديث قانون نقابة الصحفيين بما يتناسب مع التطورات التي شهدتها صناعة الإعلام.
وأضاف أن قانون النقابة الحالي لم يعد مواكبًا بصورة كافية للتحولات التكنولوجية الكبرى التي شهدتها الصحافة والإعلام، خاصة مع التوسع الكبير في الصحافة الإلكترونية وتراجع الاعتماد على الصحف الورقية كمصدر وحيد للمحتوى الإخباري.
وأشار إلى أن عدم وجود مظلة نقابية واضحة تحمي العاملين في المواقع الإخبارية والصحافة الإلكترونية يمثل تحديًا حقيقيًا، ويؤثر في الأمان الوظيفي والمهني للعاملين في هذا القطاع.
وبشأن حالة شريف عامر، أكد عبد القادر أن لجنة القيد بنقابة الصحفيين تظل الجهة المختصة بالفصل في الأمر وفقًا للقواعد والشروط المنظمة وإثبات النشاط والأرشيف الصحفي، مشددًا في الوقت نفسه على أهمية الإسراع في تعديل قانون النقابة بما يسمح باستيعاب التطورات الجديدة ويضمن مظلة مهنية ونقابية للعاملين في المواقع الإخبارية المعتمدة.




