أزمة طلاب الشهادات الأجنبية.. هل يحرم تأخر التنسيق طلاب الـIG من فرصهم الجامعية؟

تجددت شكاوى عدد من أولياء أمور طلاب الشهادات الأجنبية، وعلى رأسها شهادة الـIG، بشأن ما وصفوه بمعاناة أبنائهم خلال إجراءات التنسيق والقبول بالجامعات المصرية، خاصة مع تأخر ظهور تنسيق هذه الفئة مقارنة ببعض الشهادات الأخرى، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى حصول جميع الطلاب على فرص متساوية وعادلة في الالتحاق بالكليات التي يرغبون فيها.
وتتركز الأزمة بشكل خاص حول طلاب الشهادات الأجنبية الذين حصلوا على درجات مرتفعة للغاية، في ظل ارتفاع الحدود المطلوبة للقبول بالكليات، وعلى رأسها كليات الطب في الجامعات الخاصة والأهلية.
ويطرح أولياء الأمور تساؤلاً مباشراً: إذا كان الطالب يحصل على أكثر من 99.4%، فما الذي يتعين عليه تحقيقه حتى يضمن فرصة للالتحاق بكلية الطب؟.
ويؤكد أصحاب هذه الشكاوى أن الحديث لا يتعلق بالجامعات الحكومية فقط، وإنما بمنظومة القبول بشكل عام، وبضرورة ألا يؤدي اختلاف توقيت التنسيق أو طول الإجراءات إلى ضياع فرصة طالب تفوق دراسياً.
تنسيق متأخر.. ومخاوف من ضياع الفرص
يشير أولياء الأمور إلى أن تنسيق طلاب الشهادات الأجنبية عادة ما يأتي في توقيت متأخر مقارنة ببعض الشهادات الأخرى، وهو ما يجعل الأسر تعيش حالة من القلق، خصوصاً مع بدء الجامعات في استقبال طلبات الطلاب وتحديد الأعداد والأماكن المتاحة في الكليات المختلفة.
ويرى أصحاب الشكاوى أن المشكلة لا تتمثل بالضرورة في وجود تنسيق منفصل لهذه الشهادات، باعتبار أن اختلاف طبيعة الشهادة يتطلب إجراءات ومراجعات خاصة، وإنما في ضرورة ضمان ألا يؤثر توقيت هذه الإجراءات على فرص الطلاب في المنافسة على الأماكن المتاحة.
وفي المقابل، هناك أولياء أمور يؤكدون أن التأخر في التنسيق لا يعني بالضرورة ضياع الفرص، وأن الطلاب يلحقون بمراحل القبول بعد انتهاء الإجراءات، معتبرين أن الأمر قد يكون مرتبطاً بطول الإجراءات الخاصة بالشهادات الأجنبية وليس بحرمان الطلاب من حقهم في الالتحاق بالكليات.
ويشير أحد أولياء الأمور ويدعى محمد عمر لـ ليبرالى إلى أن بعض المدارس تتولى تجميع ملفات الطلاب وإرسالها من خلال مندوب إلى القاهرة لاستكمال الإجراءات، متسائلاً في الوقت نفسه عن وجود حالات فعلية لطالب حصل على درجات مرتفعة جداً ولم يتمكن من الالتحاق بالكلية التي كان يرغب فيها بسبب تأخر التنسيق.
تجربة أسرة تفتح ملف الأزمة
ومن بين الشهادات التي طرحت القضية للنقاش، تجربة ولي الأمر محمد عمر، الذي تحدث عن معاناة أحد أحفاده الحاصل على شهادة IG بنسبة 98% من خارج مصر، والذي كانت رغبته الأساسية دراسة الهندسة.
ويروي محمد عمر أن الأسرة بدأت إجراءات التقديم من خلال موقع تنسيق الجامعات، ثم توجهت إلى مكتب التنسيق بالمدينة الجامعية في جامعة القاهرة لاستكمال الإجراءات، إلا أنها واجهت، بحسب روايته، مشكلات مرتبطة بالموقع الإلكتروني وإجراءات التقديم.
ويقول ولي الأمر إن هذه الصعوبات أدت، من وجهة نظره، إلى إهدار وقت كان يمثل أهمية كبيرة للطالب الذي يبحث عن فرصة للالتحاق بالتخصص الذي يرغب فيه.
وبعد ذلك، اتجهت الأسرة إلى البحث عن بدائل داخل الجامعات الخاصة، وتم تقديم أوراق الحفيد إلى إحدى الجامعات الخاصة في مصر.
ووفقاً لروايته، تلقت الأسرة الموافقة خلال ثلاثة أيام فقط من تقديم الأوراق عبر الموقع الإلكتروني للجامعة، مع مطالبتها بسداد الرسوم الدراسية.
تكلفة الجامعات الخاصة عامل حاسم
لكن الأزمة لم تنته عند الحصول على قبول جامعي، إذ بدأت الأسرة في مقارنة تكلفة الدراسة في الجامعة الخاصة داخل مصر بتكلفة الدراسة في جامعة أخرى خارج مصر.
وبحسب رواية محمد عمر، خلصت الأسرة إلى أن تكلفة الدراسة في الجامعة الخاصة المصرية كانت مرتفعة، مقارنة بتكلفة الدراسة في الجامعة التي وقع عليها الاختيار خارج البلاد، فضلاً عن رغبتهم في الحصول على تجربة تعليمية دولية وتدريب عملي يساعد الطالب على بناء مستقبله المهني.
وبناءً على ذلك، اتخذت الأسرة قراراً بالسفر إلى أوروبا لاستكمال دراسة الحفيد، وهو ما اعتبره ولي الأمر خسارة مزدوجة؛ فمن ناحية اضطر الطالب إلى استكمال دراسته خارج مصر، ومن ناحية أخرى أصبحت النفقات التي كان من الممكن أن تُدفع داخل مصر تُوجَّه إلى الخارج.
هل يحتاج نظام القبول إلى مزيد من المرونة؟
وتعيد هذه الواقعة طرح تساؤلات حول آليات التعامل مع الشهادات الأجنبية داخل منظومة التعليم الجامعي، خاصة أن طلاب الـIG يدرسون وفق نظام مختلف عن الثانوية العامة المصرية، وتخضع شهاداتهم لإجراءات خاصة قبل اعتمادها وإدخال بياناتها ضمن منظومة التنسيق.
ويرى أولياء الأمور أن اختلاف النظام التعليمي لا ينبغي أن يتحول إلى سبب في تأخر الطالب عن زملائه أو تقليل فرصه في الالتحاق بالتخصص الذي يناسب مجموعه وقدراته.
كما يطالبون بوجود جدول زمني أكثر وضوحاً لإجراءات التنسيق، وسرعة التعامل مع الملفات، وتوفير حلول للمشكلات التقنية التي قد تواجه الطلاب أثناء التسجيل، بما يضمن عدم ارتباط مستقبل الطالب بمشكلة في موقع إلكتروني أو تأخر في إجراء إداري.
العدالة في القبول.. محور الأزمة
وتبدو قضية العدالة وتكافؤ الفرص هي المحور الأساسي في شكاوى أولياء الأمور. فالطالب الذي بذل سنوات في الدراسة وحصل على درجات مرتفعة يريد أن يعرف منذ البداية ما هي فرصه الفعلية، وما القواعد التي تحكم قبوله، ومتى يستطيع الحصول على نتيجة التنسيق والبدء في إجراءات الالتحاق بالجامعة.
وتزداد حساسية الأمر في الكليات ذات الإقبال المرتفع، مثل الطب والهندسة، حيث تمثل فروق بسيطة في المجموع عاملاً مؤثراً في تحديد فرصة الطالب في القبول.
وفي الوقت نفسه، فإن ارتفاع مصروفات الجامعات الخاصة والأهلية يجعل بعض الأسر غير قادرة على الانتظار طويلاً، فتضطر إلى اتخاذ قرارات سريعة لضمان مكان لأبنائها، حتى لو لم تكن تلك الخيارات هي التي خططوا لها في البداية.
بين شكاوى أولياء الأمور والواقع الفعلي للإجراءات
ورغم هذه الشكاوى، فإن بعض أولياء الأمور لديهم تجربة مختلفة، ويؤكدون أن طلاب الشهادات الأجنبية يلحقون بالفعل بمراحل التنسيق، وأن تأخر ظهور النتيجة لا يعني بالضرورة حرمان الطالب من مقعد جامعي.
ومن هنا تبرز أهمية التفرقة بين تأخر الإجراءات وبين ضياع الفرص فعلياً، فالأول قد يكون نتيجة لطبيعة الشهادات الأجنبية ومتطلبات مراجعتها واعتمادها، بينما الثاني يحتاج إلى بيانات وحالات موثقة لتحديد مدى حدوثه وحجمه.
وتظل تجربة كل طالب مرتبطة بتخصصه ومجموعه وتوقيت تقديم أوراقه والأماكن المتاحة وقت انتهاء الإجراءات، وهو ما يجعل الحاجة إلى معلومات رسمية وشفافة أمراً ضرورياً لطمأنة الطلاب وأولياء الأمور.
مطالب بحل يضمن مستقبل الطلاب
في النهاية، لا يطالب أولياء الأمور بامتيازات خاصة لطلاب الـIG، وإنما يطالبون، بحسب ما عبروا عنه، بمنظومة تضمن تكافؤ الفرص وسرعة الإجراءات ووضوح قواعد القبول، حتى لا يشعر الطالب أن نوع الشهادة التي حصل عليها أصبح عائقاً أمام مستقبله الجامعي.
كما أن تجربة الطالب الذي قررت أسرته في النهاية إرساله إلى أوروبا تفتح جانباً آخر من القضية، يتعلق بقدرة الجامعات المصرية على الاحتفاظ بالطلاب المصريين وجذبهم، خاصة عندما تكون البدائل الخارجية منافسة من حيث التكلفة أو جودة التعليم أو فرص التدريب.
وتبقى الكرة في ملعب الجهات المعنية بالتنسيق والقبول الجامعي لتوضيح آليات التعامل مع الشهادات الأجنبية، ومواعيد الإجراءات، وضمانات عدم ضياع فرص الطلاب، بما يحقق المساواة بين مختلف أنواع الشهادات، ويحافظ في الوقت نفسه على حق كل طالب في المنافسة العادلة على المكان الجامعي الذي يستحقه.






