الاشتباك مع التشريع أفضل من رفضه.. خبراء يثمنون أداء حزب العدل في قانون “مستقبل مصر”



حظي موقف حزب العدل خلال مناقشات مشروع قانون “إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة” بإشادات من عدد من الخبراء والمتابعين للشأنين الاقتصادي والبرلماني، الذين اعتبروا أن الحزب قدم نموذجًا للمعارضة المسؤولة القائمة على مناقشة النصوص التشريعية واقتراح تعديلات جوهرية، بدلاً من الاكتفاء بإعلان الرفض.

ورأى هؤلاء أن التعديلات التي طالب بها نواب الحزب وأسهمت في إدخال ضمانات إضافية تتعلق بالحوكمة والرقابة، عكست ممارسة برلمانية جادة عززت جودة التشريع وأكدت أن الاشتباك الإيجابي مع القوانين أكثر تأثيرًا من المواقف الرمزية.

وجاءت هذه الإشادات عقب إقرار مجلس النواب مشروع القانون، حيث اعتبر خبراء أن النقاشات التي شهدها البرلمان، وما انتهت إليه من تعديلات، جسدت حالة من الحوار السياسي الحقيقي، كان لحزب العدل دور بارز فيها من خلال طرح ملاحظات فنية وتشريعية أسهمت في تحسين الصيغة النهائية للقانون.

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع أن العمل البرلماني الفاعل يقاس بقدرة النائب على تحسين التشريعات، لا بمجرد إعلان رفضها، مشيرًا إلى أن “السياسة هي فن الممكن”، وأن النائب الذي يسعى إلى إدخال تعديلات جوهرية على قانون يمتلك الأغلبية فرص تمريره، يحقق قيمة تشريعية وسياسية أكبر من الاكتفاء برفضه دون الاشتباك مع مواده.

وأوضح نافع، في منشور عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن هناك فارقًا واضحًا بين نائب يعمل على تطوير النصوص القانونية لتصبح أكثر انضباطًا وفاعلية، وآخر يكتفي بإعلان موقف رافض دون بذل جهد في مناقشة التفاصيل أو تقديم بدائل عملية.

وفي هذا السياق، وجه نافع تحية خاصة للنائبين عبد المنعم إمام رئيس حزب العدل ومحمد فؤاد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، معتبرًا أنهما قدما نموذجًا للعمل البرلماني الإيجابي من خلال الاشتباك مع مشروع القانون والسعي إلى تحسينه بما يخدم المصلحة العامة.

وفي السياق ذاته، أكد الخبير الاستثماري والتشريعي محمد خضير، رئيس الهيئة العامة للاستثمار الأسبق، أن مشروع قانون “جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة” يمثل خطوة تشريعية مهمة لتجاوز التعقيدات البيروقراطية التي عطلت الاستثمار لسنوات، موضحًا أن فلسفة القانون تقوم على إنشاء حاضنة استثمارية مرنة تستلهم تجارب دولية ناجحة مثل هونج كونج والإمارات.

وأشار خضير في لقاءه ببرنامج الصنايعية على قناة المحور إلى أن مناقشات مشروع القانون داخل مجلس النواب شهدت عملية سياسية ديمقراطية حقيقية، لافتًا إلى أن ملاحظات واعتراضات قوى معارضة، وفي مقدمتها نواب حزب العدل بقيادة الدكتور محمد فؤاد، أسهمت في إدخال تعديلات مهمة على المشروع، خاصة فيما يتعلق بتعزيز قواعد الحوكمة والرقابة وضمان الشفافية.

وأضاف أن الأخذ بهذه التعديلات منح القانون ضمانات رقابية أقوى، وعزز فرص نجاح الجهاز في أداء دوره التنموي والاستثماري، مؤكدًا أن ما جرى تحت قبة البرلمان يعكس نموذجًا صحيًا للحوار التشريعي القائم على تبادل الرؤى والأفكار وصولًا إلى أفضل صيغة ممكنة للقانون، بما يحقق التوازن بين سرعة جذب الاستثمارات وضمان الرقابة وحماية المال العام.
وأشاد الدكتور محمد رشوان، أستاذ الاقتصاد بالجامعة البريطانية، بالجهود الكبيرة والمثمرة التي بذلها “حزب العدل” خلال مناقشات مشروع قانون “جهاز مستقبل مصر” في البرلمان.

وعبر الدكتور رشوان، في تدوينة له عبر منصة “إكس”، عن تقديره البالغ للتحركات المكثفة التي قادها الحزب، مشيراً إلى أن نجاح هذه الجهود في تحقيق نتائج ملموسة يُعد خطوة استثنائية في ظل المناخ الحالي.

وكتب جاء في تدوينته: “أنا مش مستغرب من المجهود الكبير من محمد فؤاد ومن حزب العدل، أنا مستغرب إن المجهود أدّى لنتيجة في وضع يتصف بعدم الاهتمام والجمود، دا يعتبر إنجاز مهم.”

وتأتي إشادة رشوان تعقيباً على ما كشفه الدكتور محمد فؤاد في مقال له نشر في موقع “ليبرالي” بشأن كواليس الأيام التسعة الماضية من النقاشات الساخنة حول مشروع قانون “جهاز مستقبل مصر”، والجهود الاستثنائية التي بُذلت على مدار 72 ساعة حاسمة لإدخال تعديلات وملاحظات جوهرية تصب في مصلحة العمل التنموي والاقتصادي.