نيفين ياقوت
نيفين ياقوت

العدل بين المعارضة البناءة والعمل البرلماني المسؤول

من المؤكد أن حزب العدل يقدم نموذجًا برلمانيًا يقوم على المسؤولية الوطنية، واضعًا المصلحة العامة فوق أي اعتبارات أخرى.
فبدلًا من الاكتفاء برفض مشروع قانون جهاز مستقبل مصر بعد قراءته ودراسته جيدا رأى حزب العدل من خلال نوابه، عبدالمنعم إمام ومحمد فؤاد واللجان المشكله من الهيئة البرلمانية أنه من منطلق الحرص على تمرير مشروع قانون يترتب عليه سنوات من التطبيق، مع العلم بأن الأغلبية ستمضي به، إلا أنهم اختاروا الطريق الأصعب والأكثر تأثيرًا؛ وهو الدخول في مناقشات جادة والإصرار على تعديل النصوص بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة والكفاءة ويخدم المواطن والدولة.
وفي الحقيقة حدث مالم يكن في الحسبان فلقد تداولت نسخة المقترح بين النواب داخل القاعه وكانت كلمة زعيم الأغلبية النائب احمد عبد الجواد مفاجئة عندما قال “أنا معاكم” بعدما استمع خلال الجلسات والمناقشات، والذي اعتبرته نوع من أنواع النضال الذي أتى بثماره فلقد تم إقرار تعديلات هامه على عدد من مواد مشروع القانون أهمها إخضاع جهاز مستقبل مصر لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات وضبط العلاقات المالية بين الجهاز وبين الخزانه العامه أيضاً من التعديلات أنه عند إنشاء مناطق التنمية المستدامة يشترط موافقة مجلس النواب عليها، وتقليص نطاق الإعفاءات وإخضاع الصناديق التابعه للجهاز للقواعد الضربييه العامه بما يعزز مبادئ المساواة والشفافية إن القدرة على انتزاع تعديلات جوهرية وتحمل مسؤولية الدفاع عنها هو الدور الحقيقي للنائب، فالمعارضة البناءة ليست مجرد تسجيل موقف، وإنما تحسين التشريعات وصناعة قوانين أكثر توازنًا.
إن التعديلات التي ناضل من أجلها نواب حزب العدل في مشروع قانون جهاز “مستقبل مصر” تمثل نموذجًا للعمل البرلماني المسؤول، وستُحسب لهم في سجل الأداء التشريعي، لأنها تؤكد أن الصوت القليل قد يكون الأكثر تأثيرًا عندما يستند إلى الحجة والإخلاص والعمل الجاد.
فالعبرة ليست بعدد المقاعد، وإنما بقدرة النائب على إحداث أثر حقيقي في التشريع، وهو ما يعزز الثقة في أن البرلمان يمكن أن يكون ساحة للحوار والتطوير، لا مجرد ساحة للتصويت.