خبير طاقة: الترخيص لوزير البترول للتعاقد مع الشركات العالمية لا يمنحه سلطة مطلقة.. والبرلمان صاحب الكلمة الأخيرة

يناقش مجلس النواب خلال جلسته العامة، الأربعاء المقبل، أربعة مشروعات قوانين بشأن الترخيص لوزير البترول والثروة المعدنية في التعاقد مع عدد من الشركات العالمية والوطنية للبحث عن البترول والغاز واستغلالهما في أربع مناطق واعدة، هي شرق الإسكندرية البحرية بالبحر المتوسط، وشمال طنطا بحوض دلتا النيل، ومنطقة الفيروز بشمال سيناء، وحقل عسران بالصحراء الشرقية.

ويقصد بعبارة “الترخيص لوزير البترول في التعاقد”  إصدار قانون من مجلس النواب يجيز للحكومة إبرام اتفاقيات الامتياز وفقًا للنصوص والشروط التي يوافق عليها البرلمان، تنفيذًا للمادة (32) من الدستور التي تشترط صدور قانون لمنح حق استغلال الثروات الطبيعية، بما يضمن خضوع هذه الاتفاقيات للرقابة التشريعية وحماية حقوق الدولة في مواردها الطبيعية. وتأتي هذه الاتفاقيات في إطار توجه الدولة لجذب استثمارات جديدة في قطاع الطاقة، وزيادة إنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعي، ودعم أمن الطاقة، وتقليل فاتورة الاستيراد، إلى جانب تحقيق عوائد مالية إضافية للخزانة العامة وتعزيز جهود التنمية في المناطق المستهدفة، وعلى رأسها شمال سيناء.

وفي هذا السياق، قال الباحث المتخصص في شؤون الطاقة محمد عطية إن مناقشة هذه الاتفاقيات تعكس الدور الدستوري الذي يقوم به مجلس النواب في تنظيم استغلال الثروات الطبيعية، مؤكدًا أن الترخيص البرلماني لا يمنح وزير البترول سلطة مطلقة في إبرام الاتفاقيات، وإنما يمثل موافقة تشريعية على اتفاقيات الامتياز بعد مراجعتها واعتمادها، بما يحقق التوازن بين جذب الاستثمارات والحفاظ على حقوق الدولة.

وتنص المادة (32) من الدستور، على أنه لا يجوز منح حق استغلال هذه الثروات أو الالتزام بمرفق عام إلا بموجب قانون ولمدة محددة، بما يضمن الحفاظ على حقوق الدولة وتحقيق أعلى عائد ممكن من مواردها الطبيعية.

وتشمل الاتفاقيات أربع مناطق ذات أهمية استراتيجية، وهي منطقة شرق الإسكندرية البحرية بالبحر المتوسط، ومنطقة شمال طنطا بحوض دلتا النيل، ومنطقة الفيروز البرية بشمال سيناء، وحقل عسران بالصحراء الشرقية، وهي مناطق تتمتع بإمكانات واعدة في مجال إنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعي، بما يعزز فرص تحقيق اكتشافات جديدة تدعم قطاع الطاقة المصري خلال السنوات المقبلة.

وأشار عطية إلى أن عبارة “الترخيص لوزير البترول في التعاقد”، لا تعني منح الوزير سلطة مطلقة في إبرام الاتفاقيات، وإنما تعني إصدار قانون من مجلس النواب يجيز للحكومة إبرام اتفاقية الامتياز وفق النصوص والشروط التي وافق عليها البرلمان، لتصبح الاتفاقية جزءًا من القانون بعد نشرها في الجريدة الرسمية، وهو ما يمثل أحد أهم الضمانات الدستورية لحماية الثروات الطبيعية وضمان الرقابة التشريعية على كيفية استغلالها.

وأضاف: تحمل هذه الاتفاقيات العديد من المزايا الاقتصادية المهمة، يأتي في مقدمتها جذب استثمارات جديدة إلى قطاع البحث والاستكشاف، حيث تتحمل الشركات الأجنبية والوطنية الشريكة جميع تكاليف عمليات المسح السيزمي والحفر والاستكشاف على نفقتها الخاصة، بما يعني أن الدولة لا تتحمل أي مخاطر مالية إذا لم يتم الوصول إلى اكتشافات تجارية، وهو نموذج معمول به في معظم دول العالم المنتجة للبترول.

وأضاف: “تسهم الاتفاقيات في زيادة الإنتاج المحلي من الزيت الخام والغاز الطبيعي، وهو ما يدعم جهود الدولة في تحقيق أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية والتقلبات المستمرة في أسعار النفط والغاز، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على خفض فاتورة الاستيراد بالعملة الأجنبية، وتوفير احتياجات القطاعات الصناعية ومحطات الكهرباء والسوق المحلية”.

خبير الطاقة محمد عطية

وأضاف: من الجوانب المهمة أيضًا أن الدولة لا تقتصر استفادتها على زيادة الإنتاج فقط، وإنما تحصل على إيرادات مباشرة من خلال الإتاوات المقررة، والتي تبلغ في هذه الاتفاقيات نحو 10% من الإنتاج، بالإضافة إلى حصتها في الإنتاج وفقًا لآليات تقاسم الإنتاج المنصوص عليها في الاتفاقيات، فضلًا عن المنح التي تقدمها الشركات عند توقيع الاتفاقيات أو عند تحقيق بعض المراحل الإنتاجية، وهو ما يوفر موارد مالية إضافية للخزانة العامة.

وأشار عطية إلى أن اتفاقية منطقة الفيروز بشمال سيناء تكتسب أهمية خاصة، نظرًا لأنها تتماشى مع استراتيجية الدولة لتنمية شبه جزيرة سيناء اقتصاديًا وعمرانيًا، من خلال تشجيع الاستثمارات في قطاع الطاقة وفتح آفاق جديدة للتنمية وتوفير فرص العمل، بما يدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية الشاملة داخل هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية.

وأوضح أن فوائد هذه الاتفاقيات لا تقتصر على الجوانب المالية فقط، بل تمتد إلى نقل التكنولوجيا والخبرات الحديثة في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، حيث تتضمن الاتفاقيات التزامات على الشركات العاملة بتدريب الكوادر المصرية ورفع كفاءتها، إلى جانب منح الأولوية للمقاولين والموردين المحليين كلما كان ذلك ممكنًا، وهو ما يسهم في دعم الصناعة المحلية وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وأكد عطية أن هذه الاتفاقيات تمثل إحدى الأدوات المهمة لدعم قطاع البترول المصري، وتعزيز قدرة الدولة على استغلال مواردها الطبيعية بصورة رشيدة، وجذب المزيد من الاستثمارات، وزيادة الإنتاج، وتأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة، مع الحفاظ على حقوق الدولة من خلال الإطار الدستوري والقانوني الذي يحكم إبرام هذه الاتفاقيات ويضمن خضوعها لرقابة مجلس النواب.