سيدة القرارات الصعبة حكايات «هياتم» بين أضواء الفن وكواليس الأزمات

ذكرى ميلاد نجمة الاستقلال والجرأة

تظل الفنانة الراحلة هياتم “سهير محمد حسن” واحدة من أكثر نجمات السينما المصرية إثارة للجدل والاهتمام وفي ذكرى ميلادها 22 يوليو، تعود إلى الأذهان سيرة فنانة لم تكن مجرد وجه استعراضي في السبعينيات والثمانينيات، بل امرأة خاضت معاركها الفنية والحياتية بشخصية قوية وقرارات حاسمة، تاركة خلفها مسيرة حافلة بالمواقف الاستثنائية

البداية الحقيقية على خشبة المسرح

على عكس الشائع حول بدايتها من صالات الرقص، كانت المحطة الأولى لهياتم على خشبة المسرح من خلال مشاركتها في مسرحية “شهرزاد” للمخرج حسين جمعة لكن عالم الرقص الاستعراضي جذبها سريعاً وهي لم تتجاوز العشرين من عمرها، لنتقل من حفلات الإسكندرية إلى كازينوهات القاهرة، وتخطف الأنظار برقصها في حفل الربيع أمام عبد الحليم حافظ على ألحان “زي الهوا”، لتنطلق بعدها نحو السينما عام 1972 عبر فيلم “ليلة حب أخيرة”.

رفض قصر سويسرا وعرش الحكام

عاشت هياتم حياتها بمنطق استقلالية الذات والبحث عن الحب الحقيقي حيث تزوجت 3 مرات فقط واشترطت أن تكون كل تجربة قائمة على العاطفة وفي إحدى كواليس حياتها، رفضت عرضاً من أحد الحكام العرب بمنحها قصراً فخماً في سويسرا مقابل الزواج منها، وكان سبب رفضها القاطع هو شرطه باعتزال الفن كما اتخذت قراراً حاسماً بعدم الإنجاب لعدم قدرتها على التوفيق بين الأمومة وساعات عملها المجهدة.

أزمة التزوير وحبس الأسبوع

لم تخْلُ حياة الفنانة الراحلة من المحطات القاسية، وكان أبرزها قضية الحبس لمدة أسبوع بتهمة التزوير في أوراق رسمية وتعود تفاصيل الواقعة إلى مجاملة غير مقصودة من موظف بالسجل المدني، أصرّ على تدوين حالتها الاجتماعية كـ آنسة بدلاً من مطلقة، مما تسبب في أزمة قانونية واجهتها هياتم بشجاعة وصراحة أمام وسائل الإعلام لاحقاً.

المواجهة الساخنة مع ماجدة الخطيب

شهدت كواليس مسرحية “يا أنا يا أنت” أزمة حادة بين هياتم والفنانة ماجدة الخطيب منتجة العمل، وتطورت المشادة الكلامية بينهما إلى مشاجرة على المسرح وبلاغات متبادلة بالاعتداء والنصب وقضت المحكمة بحبس الطرفين لمدة شهر، قبل أن تتدخل الوساطات النقابية والفنية لإحداث الصلح وإنهاء النزاع القضائي بين النجمتين.

إرث سينمائي وتوديع بلا عزاء

خلّفت هياتم رصيداً ضخماً يتجاوز 120 عملاً فنياً، أبرزها أفلام “غريب في بيتي”، و”عفواً أيها القانون”، و”الأقوياء”، ومسلسلات مثل “الباطنية” و”الرحايا”، وفي 27 يوليو 2018، رحلت عن عالمنا عن عمر ناهز 69 عاماً بعد صراع مع سرطان القولون، تاركة وصية مشددة لنقابة المهن التمثيلية وأسرتها بعدم إقامة سرادق عزاء لها، ليكون رحيلها هادئاً كآخر قراراتها الصارمة.