من البرديات إلى الذكاء الاصطناعي.. “كتاب الموتى” يُعيد قراءة الوجود على مسرح الجمهورية

في تجربة مسرحية معاصرة تتجاوز حدود الزمن، يستضيف مسرح الجمهورية العرض المسرحي المصري “كتاب الموتى – الاسم المفقود” للمخرج عزت إسماعيل، وذلك ضمن المنافسات الرسمية للدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران.

تستند التجربة إلى رؤية بصرية وهارمونية تتشابك فيها الفنون حيث يتقاطع المسرح مع الرقص الحديث، والموسيقى، والعمارة، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات الفيديو، في محاولة لإعادة تحريك النصوص الفرعونية القديمة وتحريرها من جمود البرديات، وتحويلها إلى كائن حي يتفاعل مع قضايا الإنسان المعاصر، وتساؤلاته حول الذاكرة والهوية ومفهوم الوجود.

رؤية إخراجية: استعادة الفلسفة القديمة بلغة بصرية حديثة
وحول فلسفة العمل، أوضح المخرج عزت إسماعيل أن العرض لا يستهدف مجرد إعادة إنتاج التاريخ أو تقديم نص أثري برؤية تقليدية، بل يسعى لقراءة جوهر الفلسفة المصرية القديمة القائمة على “العبور والنور”، ونسجها داخل قالب بصري وتعبيري جديد.

وأشار إسماعيل إلى أن مفهوم “الاسم المفقود” في العرض يتجاوز مجرد دلالة التعريف الشخصي، ليتحول إلى رمز للهوية المتغيرة والحيّة التي تتشكل عبر الخبرات والتجارب الإنسانية ومواجهة الكون، قائلاً: «العمل محاولة لأن نرى الماضي يتردد بصداه داخل الحاضر، ولنكتشف كيف يمكن للرموز القديمة أن تظل نابضة بالحياة وقادرة على طرح أسئلة جديدة حول مصير الإنسان وذاكرته».

فريق العمل وشراكات الإنتاج
يشارك في بطولة العرض وأدائه التعبيري نخبة من المؤدين والفنانين، من بينهم عزت إسماعيل، تادرس كامل، كيندال كرامر، بيلزافينا كرافينس، كيكو ملاك، روبير عطية، ملك سيف، ومحمد فوزي.

فيما تولت شيرين حجازي صياغة الدراماتورج والكيروجراف، وصمم الإضاءة أحمد طارق، وصاغ الموسيقى التعبيرية أشرف حجازي. العمل من إنتاج استوديو “عزت عزت وبلا دانس استوديو”، بدعم من اتحاد المعاهد الثقافية الوطنية الأوروبية (EUNIC).


جدير بالذكر أن الدورة الـ33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي تشهد زخماً فنياً وأكاديمياً مكثفاً، بضمّها مجموعة من العروض الدولية والمحلية، إلى جانب الورش التدريبية والندوات الفكرية التي تهدف إلى تعميق ثقافة التجريب واكتشاف أبعاد جديدة للمسرح المعاصر.







