ناشط سياسي أحوازي لليبرالي: الضربات الأمريكية أضعفت منظومة الحرس الثوري في الأحواز.. وإيران تصدر أزماتها عبر تهديد أمن المنطقة

في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ودخول المنطقة مرحلة جديدة من المواجهة بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع مرتبطة بطهران، ردّت إيران بسلسلة من الهجمات الصاروخية التي طالت أهدافًا في عدد من الدول العربية، ما أثار موجة إدانات واسعة من دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

وبينما تتجه الأنظار إلى تداعيات هذه المواجهة على أمن المنطقة، تبرز الأحواز باعتبارها إحدى المناطق المرتبطة بشكل مباشر بالملف الإيراني، نظرًا لموقعها الجغرافي وثرواتها النفطية والغازية، إضافة إلى وجود قواعد ومنشآت عسكرية وأمنية إيرانية فيها.

وفي هذا السياق، يتحدث عبد الوهاب خوروشات، الناشط والكاتب السياسي الأحوازي لليبرالي في حواره، عن تأثير الضربات الأمريكية والمستجدات العسكرية على الوضع داخل الأحواز، ورؤيته لدور الحرس الثوري الإيراني في الإقليم، وكذلك موقف القوى الأحوازية من الهجمات الإيرانية على الدول العربية، ومستقبل الصراع في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.

تطورات ميدانية في الأحواز بعد الضربات الأمريكية

قال عبد الوهاب إن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة، والتي تضمنت استهداف مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، انعكست بشكل مباشر على الأوضاع داخل الأحواز، مشيرًا إلى أن الضربات طالت ـ بحسب قوله ـ قواعد ومراكز قيادية ومنشآت عسكرية ولوجستية تابعة للحرس الثوري في مناطق مختلفة من الأحواز، شمالًا وجنوبًا، بما في ذلك محيط العاصمة الأحوازية والمناطق القريبة من الحدود.

وأضاف أن هذه الضربات أدت إلى ما وصفه بـ”شلل جزئي وتخبط داخل المنظومة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام الإيراني”، معتبرًا أن الحرس الثوري يمثل أحد أهم أدوات السلطة الإيرانية في إدارة الملف الأمني داخل الأحواز.

وأوضح عبد الوهاب أن إضعاف القدرات العسكرية للحرس الثوري في المنطقة، من وجهة نظره، قد يفتح المجال أمام تحولات سياسية مستقبلية تتعلق بمطالب الشعب الأحوازي وحقه في تقرير مصيره، مؤكدًا أن الأحواز تمثل منطقة استراتيجية بسبب موقعها وثرواتها الطبيعية ومكانتها الجغرافية.

الحرس الثوري ودوره في الأحواز وفق الرؤية الأحوازية

وأشار عبد الوهاب إلى أن القوى السياسية الأحوازية تعتبر وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية الإيرانية في الإقليم جزءًا من سياسة فرض السيطرة على المنطقة، متهمًا الحرس الثوري باستخدام نفوذه الأمني والعسكري للحد من المطالب السياسية والاجتماعية للأحوازيين.

وقال إن المرحلة الحالية تشهد، بحسب تقييمه، “تغيرات إقليمية كبيرة”، وإن أي ضعف في أدوات القوة الإيرانية قد يؤثر على شكل العلاقة بين المركز في طهران والمناطق التي تشهد مطالب سياسية مختلفة.

رفض الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن

وفيما يتعلق بالهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن، أكد عبد الوهاب أن موقف القوى الأحوازية ـ بحسب تعبيره ـ “ثابت في رفض أي اعتداء يستهدف الدول العربية”، مشددًا على إدانة الهجمات الصاروخية أو الإلكترونية التي تستهدف أمن واستقرار دول المنطقة.

وأضاف أن النظام الإيراني، وفق رؤيته، يحاول تصدير أزماته الداخلية والخارجية من خلال توسيع نفوذه العسكري والتدخل في ملفات إقليمية، معتبرًا أن هذه السياسات تزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

الأحواز في قلب الصراع الإقليمي

وأكد عبد الوهاب أن الأحواز تمثل ـ حسب وصفه ـ “خطًا دفاعيًا أول للأمة العربية في مواجهة المشروع التوسعي الإيراني”، مشيرًا إلى أن القضية الأحوازية أصبحت مرتبطة بالتوازنات الإقليمية والصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحل، من وجهة نظره، يكمن في تحقيق ما وصفه بـ”حق الشعب الأحوازي في تقرير مصيره”، داعيًا إلى إعادة النظر في مستقبل العلاقة بين الأحواز وإيران في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.

الأحواز

الأحواز-أو خورستان هي منطقة تقع جنوب غرب إيران وتُعد من أغنى أقاليمها بالنفط والغاز، وتقول حركات أحوازية إن ضمها إلى إيران عام 1925 أنهى حكمًا عربيًا محليًا كان قائمًا في المنطقة.

وتتهم منظمات حقوقية السلطات الإيرانية عبر عقود بممارسة سياسات تمييز بحق السكان العرب في الإقليم، تشمل تقييد استخدام اللغة العربية، واعتقالات بحق ناشطين، وأحكامًا قاسية على بعض المحتجين.

وتشير تقارير لمنظمات حقوق الإنسان إلى احتجاجات متكررة في الأحواز، كان أبرزها احتجاجات المياه عام 2021 التي واجهتها السلطات بحملة أمنية واعتقالات، وسط انتقادات دولية لطريقة التعامل معها.

وتبقى قضية الأحواز محل خلاف سياسي، إذ تعتبرها إيران جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، بينما تطالب تيارات أحوازية بحقوق سياسية أوسع أو تقرير المصير، مستندة إلى مطالب تاريخية وهوية عربية للإقليم.