نيفين فارس
نيفين فارس

رسالة للحكومة .. الصبر وحده لا يحقق مطالب الشعب

لا تقاس قوة الدولة بفرض مزيدا من الأعباء عن مواطنيها ؛وإنما بقدرتها على أن تمنحهم أسبابًا حقيقية للاستمرار في هذا التحمل، عبر سياسات توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية المواطنين من أعبائه.
إن المواطن المصري أثبت على مدار السنوات الماضية قدرًا كبيرًا من الصبر وتحمل المسؤولية، ولم يكن يومًا رافضًا للإصلاح أو معاديًا لفكرة البناء والتنمية، بل شارك في تحمل أعباء اقتصادية متتالية إيمانًا منه بأهمية العبور إلى مستقبل أفضل. إلا أن استمرار ارتفاع الأسعار، وتراجع القوة الشرائية، وتكرار الأعباء المعيشية، في مقابل غياب الأثر المباشر للإصلاح في حياة المواطنين، يفرض ضرورة إعادة تقييم السياسات الاقتصادية من منظور اجتماعي وإنساني.ورسالة اخيرة للحكومة .. الصبر وحده لا يحقق مطالب الشعب

إن المواطن لا ينتظر معجزات، وإنما يريد أن يشعر بأن الدولة تراه، وتستمع إلى صوته، وتضع معاناته في مقدمة أولوياتها، فلا ينبغي أن تتحول المؤشرات الاقتصادية الإيجابية إلى مصدر للاحتفاء الرسمي، بينما لا ينعكس أثرها على مستوى معيشة الأسر المصرية، أو على جودة التعليم، أو خدمات الرعاية الصحية، أو قيمة المعاشات التي يعتمد عليها ملايين المواطنين.

إن أي قرار اقتصادي، مهما كانت مبرراته الفنية، يظل نجاحه الحقيقي مرهونًا بقدرته على تحسين حياة الإنسان، مؤكدة أن السياسات التي تُثقل كاهل المواطنين أكثر مما توفر لهم الحماية والاستقرار تستوجب المراجعة والتصويب، بما يحقق التوازن بين متطلبات الإصلاح وحقوق المواطنين.

واخيرأ اواكد على أن الدولة القوية ليست التي تطلب من شعبها الصبر كل يوم، وإنما التي تعتبر راحة المواطن جزءًا من أمنها القومي، وكرامته ركيزة من ركائز قوة مؤسساتها، و أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق بالأرقام وحدها، بل يتحقق عندما يلمس المواطن نتائج التنمية في حياته اليومية.

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تحتاج إلى رؤية أكثر اتزانًا، تجعل الإنسان محورًا للسياسات العامة، وتعيد الاعتبار لقيم العدالة الاجتماعية، باعتبارها ضمانة للاستقرار والتنمية المستدامة، مؤكدة أن الرحمة بالمواطن ليست تنازلًا، والعدالة الاجتماعية ليست رفاهية، والاستماع إلى صوت الناس ليس ضعفًا، بل هو الطريق الأقصر نحو إصلاح أكثر نجاحًا، ودولة أكثر استقرارًا، ووطن يشعر فيه الجميع بأنهم شركاء في صناعة مستقبله، لا مجرد متحملين لأعبائه.