سياسة

جدل بعد اجتماع ضياء رشوان.. يحيي قلاش: التباس التصريح أعاد قضية الصحفيين الإلكترونيين إلى الواجهة

يحيى قلاش: لا حاجة لتعديل قانون نقابة الصحفيين لضم صحفيي المواقع الإلكترونية

أثارت دعوة الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام بتشكيل كيان موحد تجتمع تحت مظلته المواقع الإلكترونية جدلا واسعا وتخوفات حول إنشاء كيان مواز لنقابة الصحفيين وتقسيم دور النقابة.

وعلق الكاتب الصحفي يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، على دعوة الدكتور ضياء رشوان بشأن تشكيل كيان للصحفيين الإلكترونيين، موضحًا أن «رشوان» قدم إيضاحًا لاحقًا أكد فيه أن المقصود هو إنشاء كيان يمثل المؤسسات الإلكترونية للتعبير عن مشكلاتها وقضاياها، وليس كيانًا للصحفيين أو نقابة موازية لنقابة الصحفيين.

وقال «قلاش» في تصريح خاص لـ«ليبرالي»، إن التصريح الأول كان ملتبسًا لدى الكثير من الصحفيين، إذ فهم منه أن هناك دعوة لإنشاء نقابة موازية لنقابة الصحفيين، وهو ما كان يستدعي التوضيح، خاصة أن الدكتور ضياء رشوان كان يشغل منصب نقيب الصحفيين ويعلم أن نسبة كبيرة من أعضاء الجمعية العمومية، ولا سيما من الأجيال الجديدة التي انضمت إلى النقابة خلال العقود الماضية، يمارسون الصحافة عبر الوسائل الإلكترونية وتعريفهم أنهم صحفيون إلكترونيين.

وأضاف أنه لا يمكن الحكم على النقابة بخصام المستقبل وتتحول إلى متحف، أو تتعامل مع المستقبل باعتباره خطرًا أو أن تتحول إلى كيان منفصل عن تطورات المهنة، قائلًا، إن الصحافة الإلكترونية أصبحت جزءًا أساسيًا من واقع العمل الصحفي.

«قلاش»: لا حاجة لتعديل قانون النقابة

وأشار إلى أن القول بضرورة تعديل قانون نقابة الصحفيين حتى يمكن ضم الصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية ليس دقيقًا، موضحا إلى أن قانون النقابة عندما يتحدث عن الصحف فإنه يستخدم تعبير الصحف المطبوعة ووكالات الأنباء المصرية والأجنبية العاملة في مصر، وليس الصحف الورقية.

وأوضح أن مصطلح المطبوعة يشمل الصحف الرقمية، خاصة أن القانون يقرن الصحف بوكالات الأنباء المصرية والأجنبية العاملة في مصر، وهو ما يعكس، بحسب «قلاش»، اعترافًا بتنوع الوسائل والوسائط الصحفية، معلقا أن فكرة تعديل القانون عشان أدخل الصحفيين الإلكترونيين ده حق أأيد به باطل، مافيش ما يستدعي إن أنا أعمل أي تعديلات في القانون”.

وأكد أن القضية الأساسية ليست في تعديل القانون، وإنما في ضرورة أن تقود النقابة حوارًا مؤسسيًا حول كيفية تنظيم دخول العاملين في الصحافة الإلكترونية إلى عضويتها، ووضع ضمانات واضحة تضمن أن من ينضم إلى النقابة يمارس المهنة ممارسة حقيقية.

إتاحة الضمانات

وشدد قلاش على ضرورة إزالة المخاوف المرتبطة بالصحافة الإلكترونية، موضحًا أن القلق الحقيقي لدى بعض الصحفيين يتمثل في احتمال أن يؤدي فتح الباب أمام الصحفيين الإلكترونيين إلى دخول أي شخص يمتلك هاتفًا محمولًا أو صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى النقابة، وهو ما يمكن تفاديه من خلال ضوابط مهنية واضحة.

وقال إن النقابة لديها من الضمانات ما يسمح لها بألا تقبل إلا من يعمل في مؤسسات حقيقية، تربطه بها علاقة تعاقدية ويعمل في إطار مهني واضح، مؤكدًا أن الانضمام إلى النقابة يجب أن يكون مرتبطًا بممارسة المهنة داخل مؤسسة توفر ضمانات وحقوقًا للصحفي.

وأضاف أن النقابة سبق أن خاضت حوارات مماثلة عند بحث قضايا دخول الصحافة الحزبية وصحافة الشركات والصحافة الإلكترونية الصادرة عن مؤسسات تجمع بين الإصدار الورقي والإلكتروني، موضحًا أن هذه الملفات جرى التعامل معها من خلال الحوار ووضع شروط وضمانات محددة.

 سوق العمل في وادٍ والنقابة في وادٍ آخر

وأكد قلاش أننا أمام جدل حول الصحافة الإلكترونية مما يحتا إلى حوار منظم ورؤية واضحة من جانب النقابة، بدلًا من التعامل معه بالخوف أو استنادًا إلى معلومات غير دقيقة بشأن قانون النقابة، مشددا أن قوة النقابة ترتبط بقدرتها على استيعاب التطورات التي يشهدها سوق العمل الصحفي، مشددًا على أنه “لا يجب إن إحنا نفرح بفكرة إنه سوق العمل يبقى في وادي والنقابة تبقى في وادي تاني”.

وأضاف: “مش هينفع إن إحنا نخاصم المستقبل أو نفصّل النقابة تفصيلة على مقاسنا”، مشيرًا إلى أن تطور المهنة على مدار تاريخ النقابة يؤكد أن المستقبل كان دائمًا عاملًا حاسمًا في تطورها.

وأوضح أن نقابة الصحفيين تأسست عام 1941، وأن عدد أعضائها حاليًا لا يزال في حدود 12 أو 13 ألف عضو، معتبرًا أن معدلات نمو عضوية النقابة محدودة مقارنة بنقابات أخرى تضم أعدادًا ضخمة من الأعضاء

الخطر الحقيقي دخول غير الممارسين للمهنة

وأشار نقيب الصحفيين الأسبق إلى أن الخوف الحقيقي الذي ينبغي أن ينشغل به أعضاء النقابة ليس من دخول الصحفيين الإلكترونيين، وإنما من دخول أشخاص لا يمارسون المهنة فعليًا، وإنما يستوفون الأوراق المطلوبة للحصول على عضوية النقابة.

وأوضح أن هناك فارقًا بين من يدخل النقابة باعتباره صحفيًا محترفًا يمارس المهنة بالفعل، وبين من يتعامل مع العضوية باعتبارها مجرد وظيفة أو وسيلة للحصول على بدل النقابة مؤكدا أن من ينضم للنقابة يجب أن يكون مهني في المقام الأول وليس هدفه الحصول  على بدل ودافع ثمن، وأن حماية الكيان النقابي والمهنة تقتضي التشدد في التحقق من الممارسة المهنية الحقيقية، وليس الاكتفاء باستكمال المستندات والإجراءات الشكلية.

قلاش: توضيح ضياء رشوان مهم وأثار قضية تستحق النقاش

وفي ختام حديثه، أكد قلاش أن توضيح الدكتور ضياء رشوان بشأن دعوته للكيان الخاص بالمؤسسات الإلكترونية كان مهمًا، مشيرًا إلى أن الأمانة المهنية تقتضي الإشارة إلى هذا التوضيح، خصوصًا بعدما فهم التصريح الأول باعتباره دعوة لإنشاء كيان نقابي موازٍ لنقابة الصحفيين.

وأوضح أن المقصود، وفقًا للتوضيح، هو كيان يمثل المؤسسات وأصحاب الصحف والمواقع الإلكترونية للتعبير عن مطالبهم ومشكلاتهم النوعية، مثل قضايا التراخيص وغيرها، وليس كيانًا يمثل الصحفيين كبديل عن نقابة الصحفيين.

واعتبر قلاش أن التصريح، رغم الالتباس الذي صاحبه، أثار قضية مهمة تستحق النقاش، مؤكدًا أن التعامل معها يجب أن يكون من خلال معلومات دقيقة وحوار مؤسسي، بعيدًا عن المبالغة في المخاوف أو الاستناد إلى تفسيرات غير دقيقة لقانون النقابة.

وشدد على أن النقاش حول مستقبل الصحافة الإلكترونية يجب أن ينطلق من هدف أساسي، وهو ضمان أن تستوعب النقابة من يمارسون المهنة فعليًا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المعايير المهنية والضمانات التي تحمي الكيان النقابي والمهنة.

النقابة هي الأساس

وقال الكاتب الصحفي محمود المملوك، رئيس تحرير موقع القاهرة 24، إن الدكتور ضياء رشوان أوضح أن الكيان المقترح لا يتعلق بالصحفيين كأفراد، وإنما بالعاملين في المؤسسات الإلكترونية أو بالمؤسسات نفسها، مؤكدًا أنه لا توجد مشكلة في إنشاء كيان يدعم المؤسسات ويتبنى قضاياها، طالما لا يمس نقابة الصحفيين أو ينافسها.

وأضاف المملوك في تصريح خاص لـ”ليبرالي” أن نقابة الصحفيين تظل هي الأساس، وأن عضويتها هي الإطار النقابي للصحفيين والمحررين، سواء العاملين في المواقع الإلكترونية أو الصحف أو أي وسيط إعلامي آخر.

وأشار إلى أن رشوان أكد على أنه  حريص وداعم ومدافع عن نقابة الصحفيين،  مشيرًا إلى أنه يشجع الزملاء العاملين معه على السعي للانضمام إلى النقابة، وليس إلى أي كيان نقابي آخر.

وشدد المملوك على رفض رشوان لأي نقابة أو كيان آخر غير شرعي، مؤكدًا تمسكه بنقابة الصحفيين باعتبارها الكيان النقابي المعني بالصحفيين والعاملين في المهنة.

 دعم الصحافة الرقمية وحل مشكلاتها جزء من جهود تطوير الإعلام
وأكد الكاتب الصحفي ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام أن الصحافة الرقمية والمواقع الاخبارية على شبكة الانترنت هي مكون أساسي من مكونات منظومة الاعلام المصري، وتمارس دوراً مهماً في نقل الأخبار والصور والوسائط الأخرى إلى المواطنين.
وقال وزير الدولة للإعلام في لقاء مع رؤساء تحرير المواقع الاخبارية المرخصة في مصر إن المؤتمر الأول للإعلام المصري الذي وجه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بعقده في شهر ديسمبر المقبل، وكلف سيادته وزير الدولة للإعلام بالتنسيق مع الجهات المعنية بشأنه، سوف يناقش سبل تطوير الإعلام المصري في إطار تنفيذ توجيه السيد الرئيس بفتح المجال لحوار إعلامي يشمل الرأي والرأي الآخر.
وشرح الوزير ضياء رشوان اختصاصات وزارة الدولة للإعلام طبقاً لتكليفات السيد رئيس الجمهورية، وكذلك المهام الرئيسية للوزارة التي أصدرها السيد رئيس مجلس الوزراء مؤكداً أن الوزارة تقوم بدور التنسيق بين الهيئات والجهات الإعلامية وكذلك بينها وبين أجهزة الدولة والمساهمة في تطوير أداء الإعلام المصري للقيام بدوره في مجال توعية الرأي العام واستعادة مكانته الريادية داخلياً وخارجياً.
وعرض الوزير خطة الوزارة للمساهمة في توفير المعلومات الدقيقة والسريعة من الوزارات والجهات الرسمية إلى وسائل الإعلام، داعياً المسئولين عن المواقع الاخبارية الرقمية الالتزام بالقواعد المهنية لمهنة الصحافة وعدم الانسياق وراء السباق الزمني على حساب دقة وصحة المعلومات من مصادرها الموثوقة.
وأضاف الوزير أن هذا هو الاجتماع السابع في سلسلة الاجتماعات التي عقدها مع مختلف عناصر المنظومة الاعلامية والتي شملت المسئولين عن الهيئات الإعلامية الثلاث: المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، وكذلك مع نقيبي مجلسي نقابتي الصحفيين والإعلاميين، إضافة إلى لقاءات موسعة مع كل من رؤساء تحرير الصحف القومية، ورؤساء تحرير الصحف الخاصة والحزبية ورؤساء قنوات التليفزيون بالهيئة الوطنية للإعلام وقنوات التليفزيون الخاصة، إضافة إلى اجتماع موسع مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات وذلك من أجل الوقوف علي التحديات التي تواجه الاعلام المصري بكافة وسائله والعمل على حلها.
من جانبهم أشاد رؤساء تحرير المواقع الرقمية المشاركون في الاجتماع بعودة وزارة الدولة للإعلام كمظلة لكل مكونات المنظومة الإعلامية، وتحقيق التواصل والتنسيق بين هذه المكونات، وكذلك مع الوزارات وأجهزة الدولة.
وقد استمع الوزير إلى مداخلات رؤساء تحرير المواقع الإخبارية المشاركين في الاجتماع الذين عرضوا بعض المشكلات التي تواجهها صحافة المواقع الالكترونية ومن بينها: نقص تدفق المعلومات من الوزارات وأجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع بصفة عامة إضافة إلى عدم قيام المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات وأجهزة الدولة بدورهم في توفير المعلومات عن الموضوعات التي تخص الوزارات والجهات التي يعملون بها، فضلاً عن عدم استجابة المسئولين لإجراء حوارات صحفية والحديث إلى المواقع الاخبارية، الأمر الذي قد يضطر المواقع إلى الاعتماد علي مصادر غير موثوقة في نشر الأخبار.
كما تحدث رؤساء تحرير المواقع الإخبارية عما يعانيه الصحفيون العاملون في هذه المواقع من مشكلات عند أدائهم لمهام عملهم الصحفي، وكذلك الحاجة إلى وجود كيان يجمع وينظم مؤسساتهم لحل المشكلات والتحديات، كما تحدثوا عن الدور السلبي الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الشائعات والأخبار غير الصحيحة والإساءة لقيم المجتمع وممارسة الكثير من أشكال الاعتداء على خصوصية الأفراد والأسر والمجتمعات ولصورة الدولة ومؤسساتها، مطالبين باتخاذ اجراءات من جانب الدولة لوقف هذه الممارسات الخطيرة.
وقد عقب وزير الدولة للإعلام مؤكداً أن هناك اهتمام كبير من الدولة حالياً للإسراع بإعداد قانون حرية تداول المعلومات تنفيذاً لنص الدستور وإقرار حق المواطن في الحصول على المعلومات، كما أن هناك جهداً كبيراً تشارك فيه العديد من الوزارات حالياً لوضع تصور شامل لتنظيم عمل وسائل التواصل الاجتماعي بإجراءات تشريعية وقانونية وتنفيذية، من بينها قيام وزارة الدولة للإعلام بتحريك الدعوى في مجال الحق العام في حالات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للاعتداء على قيم المجتمع وتماسك الاسرة المصرية والمساس بالكرامة الإنسانية أو بخصوصيات الأفراد، وجميعها أمور نص عليها الدستور وألزم الدولة باتخاذ اللازم لحمايتها، وأوضح الوزير أن بإمكان المواقع الإخبارية المبادرة من تلقاء أنفسهم لإنشاء كيان مؤسسي يقتصر الانضمام إليه على المؤسسات فقط وليس للعاملين الأفراد، وذلك من أجل التعاون المشترك لحل مشكلاتهم المؤسسية بكافة أنواعها، وذلك على غرار غرفة صناعة السينما التي أنشأت عام 1947 ضمن اتحاد الصناعات المصرية.
وفي ختام اللقاء، اتخذ الحاضرون قراراً جماعياً بالمنع التام للتغطية الاعلامية للجنازات والعزاءات لأى مواطن، ومعاقبة أي من منسوبي هذه المواقع يخالف هذا القرار حتى لو بقصد النشر على صفحات شخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك احتراماً لمشاعر الأسر المصرية وقيم المجتمع وخصوصيات الأفراد.
زر الذهاب إلى الأعلى