“التجمع” على خط النار.. صراع “الشرعية واللوائح” يشتعل بين قرارات الفصل والطعون القضائية

يشهد حزب التجمع حالة من الحراك السياسي والتجاذب التنظيمي غير المسبوق، بالتزامن مع استعداد الحزب لاستحقاقاته الداخلية وتجهيز قواعده لانتخابات الهيئات القيادية، وتتصاعد حدة الأزمة في أعقاب صدور قرارات فصل وتأديب طالت قيادات داخل الحزب، ما فتح الباب أمام سجال حاد بين القيادة البرلمانية والتنفيذية للحزب من جهة، والقيادات المعارضة لتلك القرارات من جهة أخرى.
قرارات الفصل مسببة ومسارات الحزب شرعية
من جانبه، فند النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، ما يتداول بشأن عدم شرعية القرارات التنظيمية الأخيرة أو انتهاء ولاية رئيس الحزب، مؤكداً أن تلك الادعاءات لا تعبر عن الحقيقة، واصفاً إياها بـ “الهزات الارتدادية” الطبيعية التي تعقب عادة مرحلة الترشح واختيار القوائم في الاستحقاقات النيابية.
وأوضح “المغاوري” لـ”ليبرالي”، أن المؤتمر العام للحزب جرى تأجيله لمدة عامين (من 2024 إلى 2026) بموجب قرار رسمي وتصويت اعتيادي من الأمانة العامة، لتزامن موعده السابق مع الاستعداد لخوض انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، منعاً لانشغال الكادر الحزبي بالترتيبات الداخلية أثناء إدارة المعركة الانتخابية.
وأضاف رئيس الهيئة البرلمانية أن الحزب يتحرك حالياً وفق جدول زمني محدد لحسم الاستحقاق التنظيمي:
أغسطس: عقد مؤتمرات الأقسام والمراكز بمختلف المحافظات.
سبتمبر: التجهيز لعقد مؤتمرات المحافظات.
النصف الثاني من نوفمبر: عقد المؤتمر العام للحزب لانتخاب الهيئات القيادية المركزية.
وعن موجبات قرارات الفصل، شدد “المغاوري” على أن الحزب لم يحاسب أي عضو بسبب رأيه السياسي، وإنما جاءت الإجراءات مواجهة لممارسات مست بالشرعية القانونية والمكانة التنظيمية للحزب التي امتدت لخمسين عاماً، مشيرًا إلى أن الهيئة القيادية تدرجت في العقوبات بدءاً من لفت النظر لمن خضعوا للتحقيق وتجاوزوا المخالفات، وصولاً إلى الفصل النهائي بحق من رفض الخضوع للتحقيق رغم استدعائه لأكثر من 4 مرات متتالية (مثل حالة السيد محمد رفعت)، أو من اتخذ إجراءات قانونية وتوجيه إنذارات رسمية تمس كيان الحزب.
واختتم “المغاوري” بتأكيده أن الأمانة العامة كلفت رئيس الحزب باتخاذ التدابير القانونية لحماية الكيان، مع إبقاء باب التراجع مفتوحاً؛ إذ أعلن استعداد الإدارة التنظيمية لإلغاء قرارات الفصل حال التراجع عن الإجراءات القضائية والإنذارات المرفوعة ضد الحزب، مشدداً على أن التجمع يرتكز على قيم أدبية وسياسية لا صراعات مادية أو سلطوية.
قرارات باطلة وانتقامية
في المقابل، حَمَل الدكتور محمد رفعت، عضو المكتب السياسي بحزب التجمع، على القرارات الأخيرة، مؤكداً أنها باطلة تنظيمياً وقانونياً، واصفاً إياها بأنها إجراءات “انتقامية” تستهدف إقصاء الخصوم السياسيين والقيادات الفاعلة لمنعهم من خوض انتخابات الحزب المقبلة.
وبيّن “رفعت” لـ”ليبرالي”، أن الحزب يعاني تجاوزاً صريحاً للائحة الداخلية، لافتاً إلى أن المؤتمر العام لم يُعقد منذ سبع سنوات، رغم نص اللائحة على عقده كل خمس سنوات (بزيادة أو نقصان 6 أشهر كحد أقصى)، ما يجعل -بحسب رأيه- انتهاء المدة القانونية للقيادة الحالية مسبباً لبطلان كافة القرارات التنظيمية الصادرة عنها وكأنها لم تكن.
واتهم عضو المكتب السياسي القيادة الحالية بالتفرد واتخاذ قرارات فردية دون إحالة الملفات إلى المكتب السياسي أو الأمانة العامة، مستشهداً بمنح الحزب «إجازة لمدة شهرين» كسابقة غير معتادة لتمرير الترتيبات الخاصة بالقوائم والترشيحات بعيداً عن القواعد الحزبية.
وفيما يتصل بمقاطعة جلسات التحقيق، أوضح رفعت أن التحقيقات أُجريت عبر جهة تفتقر للصفة التنظيمية والقانونية بعد انتهاء ولايتها، فضلاً عن خلوها من اتهمات محددة، معتبراً تلك التحقيقات محاولة للتغطية على نحو 6 دعاوى قضائية مرفوعة لإيقاف أعمال المؤتمر وتشكل لجنة إشراف من لجنة الأحزاب.
وشدد رفعت على الاستمرار في اتخاذ كافة المسارات القانونية، مشيراً إلى أن اشتراط إلغاء قرارات الفصل مقابل التنازل عن القضايا يبرهن على عدم الالتزام بالعهود وإذا هذه الوعود حقيقية على الحزب إلغاء القرارات أولاً، مؤكداً أن الأزمة تتجاوز الأشخاص لتشكل أزمة تنظيمية وسياسية أدت لتراجع دور الحزب وتهميش كوادره.






