سياسةمحليات

انتقاد برلماني وطمأنة حكومية بعد جدل جديد.. ماذا يحدث في محطة الضبعة النووية؟

عاد مشروع محطة الضبعة النووية إلى دائرة الجدل، بعد تحقيق نشرته صحيفة “POLITICO” في 17 أغسطس 2026، تناول ما وصفه بملاحظات فنية وإنشائية، ووقائع تتعلق بالسلامة المهنية وأمن الموقع، إلى جانب معدلات التنفيذ والجدول الزمني للمشروع.

وجاء التحقيق ليقابله موقفان برلمانيان مختلفان؛ إذ تقدم النائب فريدي البياضي بسؤال إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، مطالبًا بالتحقق من الوقائع التي أثيرت وتقديم مستندات ونتائج فنية، بينما انتقد النائب محمد فريد طريقة تعامل هيئة المحطات النووية مع التحقيق قبل نشره، معتبرًا أن عدم الرد في حينه ساهم في خلق أزمة إعلامية كان يمكن تفاديها.

وفي المقابل، أصدرت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء بيانًا تفصيليًا أكدت فيه سلامة المشروع، ووصفت المادة المنشورة بأنها “غير دقيقة وغير متوازنة”، مؤكدة أن الملاحظات الفنية التي تظهر خلال تنفيذ المشروعات العملاقة يجري التعامل معها وفق إجراءات فنية ورقابية معتمدة.

الطمأنة المطلوبة

قال البياضي في سؤاله البرلماني إن مشروع الضبعة يرتبط بالتزامات مالية وفنية وتعاقدية ضخمة، ولذلك فإن ما يثار بشأنه يحتاج إلى إجابات موثقة.

وأشار إلى أن تحقيق “POLITICO” استند، بحسب ما أورده، إلى وثائق قال إنها تتضمن خطابًا منسوبًا إلى هيئة المحطات النووية، ووثائق داخلية منسوبة إلى “روساتوم”، وتحدث عن ملاحظات وعيوب خرسانية في بعض الأعمال الإنشائية، ووقائع تتعلق بالسلامة وأمن الموقع، إضافة إلى مخاطر محتملة بشأن الجدول الزمني.

وطالب البياضي الحكومة بتوضيح مدى صحة الوثائق والوقائع الواردة في التحقيق، وحقيقة حالات عدم المطابقة والملاحظات الإنشائية وعددها وطبيعتها ودرجة خطورتها، والإجراءات التي اتخذت لمعالجتها والجهات التي اعتمدتها.

كما طالب بتوضيح موقف هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية من تلك الحالات، وحقيقة الوقائع المتعلقة بسلامة العاملين وأمن الموقع، فضلًا عن نسب الإنجاز المادية لكل وحدة وآخر برنامج زمني معتمد للمشروع.

وتساءل عن أسباب أي تأخير محتمل وآثاره المالية والتعاقدية، وما إذا كانت الدولة ستتحمل تكاليف إضافية نتيجة إعادة تنفيذ أعمال أو إصلاح عيوب أو التأخر في التنفيذ.

وقال البياضي: “في المشروعات النووية لا يكفي الاطمئنان العام أو التأكيدات المجردة، وإنما يجب أن تستند الطمأنة إلى مستندات ونتائج فنية واضحة”.

وشدد على أن الهدف ليس التشكيك في المشروع، قائلًا: “حماية المشروع لا تكون بالتعتيم على الملاحظات التي تُثار بشأنه، كما لا تكون بتضخيم الادعاءات والتعامل معها باعتبارها حقائق قبل التحقق منها”.

هيئة المحطات النووية توضح

في المقابل، قالت هيئة المحطات النووية في بيان رسمي إن المادة المنشورة قدمت “صورة غير دقيقة وغير متوازنة” عن المشروع، وأخرجت الملاحظات الفنية من سياقها الفني والرقابي.

وكشفت الهيئة أن الصحفي صاحب التحقيق أرسل المادة إليها وإلى المقاول العام الروسي قبل النشر، وطلب التعليق عليها، لكنها قالت إنها، بعد مراجعتها، رأت أن المادة تفتقر إلى التوازن والموضوعية، ولذلك لم ترَ أنها تستدعي الرد، مشيرة إلى أن الجانب الروسي قدم تعليقًا مفصلًا.

وأكدت الهيئة أن مشروع الضبعة ينفذ وفق الاتفاقيات الحكومية بين مصر وروسيا وعقد “EPC”، وتحت رقابة الجهات المختصة، وفي مقدمتها هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية.

وأوضحت أن ظهور بعض الملاحظات الفنية وحالات عدم المطابقة أثناء تنفيذ مشروع بهذا الحجم أمر وارد، وأنها تعالج من خلال إجراءات “NCRs”، ولا تعتمد أي مرحلة إنشائية إلا بعد استكمال المعالجة والفحوص والاختبارات اللازمة.

كما أكدت وجود منظومة صارمة للسلامة المهنية وأمن الموقع، والتعامل مع أي مخالفات في الدخول أو التصوير أو إدخال مواد محظورة وفق الإجراءات والقانون.

واستندت الهيئة كذلك إلى منظومة الرقابة الوطنية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرة إلى بعثة المراجعة التنظيمية المتكاملة “IRRS” التي أنهت مهامها في مصر خلال يونيو 2026، وإلى الإشادات التي حصل عليها البرنامج النووي المصري.

موقف متناقض

من جانبه، ركز النائب محمد فريد عضو مجلس النواب في بيان على طريقة إدارة الهيئة للأزمة إعلاميًا، منتقدًا قرارها عدم الرد على “POLITICO” قبل نشر التحقيق رغم تلقيها المادة وطلب التعليق عليها.

واعتبر فريد أن الهيئة كان بإمكانها تقديم ردها وتوضيحاتها الفنية قبل النشر، بدلًا من إصدار بيان مطول بعد انتشار التحقيق وترجمته ونقله في وسائل إعلام مختلفة.

ويرى فريد أن الواقعة تكشف مشكلة في الأداء البيروقراطي والاتصال المؤسسي؛ فالهيئة طلب منها الصحفي التعليق قبل النشر، لكنها اختارت عدم الرد، ثم اضطرت بعد النشر إلى تقديم المعلومات والتوضيحات التي كان يمكن أن تكون جزءًا من المادة الأصلية منذ البداية.

كما انتقد المفارقة في أن الهيئة اختتمت بيانها بدعوة وسائل الإعلام والجمهور إلى الرجوع إلى المصادر الرسمية، بينما كان المصدر الرسمي نفسه قد تلقى المادة قبل النشر وطلب منه التعليق.

مستجدات المشروع

تؤكد هيئة المحطات النووية أن أعمال المشروع تسير وفق البرنامج المحدد، وتشير إلى تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى في نوفمبر 2025، ثم الوحدة الثانية في يوليو 2026، إلى جانب وصول معدات رئيسية طويلة الأجل، من بينها أربعة مولدات بخار ومثبت الضغط للوحدة الأولى.

في المقابل، يطالب البياضي الحكومة بتقديم نسب الإنجاز المحدثة لكل وحدة، وآخر برنامج زمني معتمد، وبيان أي مخاطر فعلية للتأخير وتكلفته.

 

الرقابة النووية: لا تهديد لأمان محطة الضبعة

من جانبها، أكدت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية أن مشروع محطة الضبعة النووية يُنفذ وفقًا لأعلى معايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دوليًا، نافية وجود ما يهدد أمان المحطة، ومشددة على خضوع جميع مراحل التنفيذ لرقابة وطنية صارمة، إلى جانب المتابعة والدعم المستمرين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأوضحت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في بيان أن دورها الرقابي والتنظيمي على أعمال إنشاء محطة الضبعة يتم من خلال منظومة متكاملة من الإجراءات، بدأت بتقييم مستندات الترخيص، وهي عملية استغرقت قرابة 18 شهرًا، بمشاركة بيوت خبرة عالمية.

وأضافت أن الهيئة أصدرت الترخيص ببدء أعمال الإنشاءات بعد التأكد من سلامة التصميمات واستيفائها المتطلبات الرقابية المعتمدة.

وأشارت إلى أن أعمال التفتيش تتم بصورة يومية من خلال منظومة “المفتش المقيم”، التي يشارك فيها عدد من خبراء الهيئة، إلى جانب خبراء من استشاري عالمي ذي خبرة بالتكنولوجيا المستخدمة في المحطة.

كما تنفذ الهيئة وفق البيان تفتيشات دورية للتحقق من الالتزام بمعايير الأمان ذات الصلة، وثقافة الأمان والسلامة والصحة المهنية.

وأكدت الهيئة أنها تقوم، خلال عمليات التفتيش اليومية والدورية، بتحديد أي ملاحظات تظهر أثناء التنفيذ، إن وجدت، ومتابعة اتخاذ هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء والمقاول الروسي الإجراءات المطلوبة لضمان التوافق الكامل مع المتطلبات المعتمدة.

وشددت على أن وجود نظام رقابي مستمر يسمح برصد أي حيود عن المعايير والتعامل معه من خلال الإجراءات التصحيحية والوقائية اللازمة لمنع تكراره مستقبلًا.

 

وأكدت الهيئة بصورة قاطعة أنه “لا يوجد ما يهدد أمان المحطة”، موضحة أن ذلك يأتي في ضوء تطبيق هيئة المحطات النووية لنظام جودة صارم في موقع إنشاء المحطة، إلى جانب الالتزام باستيفاء الإجراءات الرقابية والحصول على الموافقات اللازمة مسبقًا.

 

إشادة دولية بالرقابة المصرية

 

ولفتت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية إلى أن بعثات المراجعة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية أشادت بدورها في الرقابة التنظيمية على محطة الضبعة النووية.

 

وأشارت إلى أن آخر هذه البعثات كانت بعثة المراجعة للجهات الرقابية التي نفذت مهامها في مصر خلال يونيو 2026، مؤكدة أنها خلصت إلى امتلاك مصر إطارًا تنظيميًا ورقابيًا شاملًا وقويًا، مدعومًا بمستوى عالٍ من المهنية والكفاءة.

 

وأكدت الهيئة أن جميع الأعمال في موقع محطة الضبعة النووية تخضع لرقابة وطنية صارمة، بما يضمن تنفيذ المشروع وفق أعلى معدلات الأمان العالمية، وبما يتوافق مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأفضل الممارسات الدولية.

 

وشددت الهيئة على استمرارها في أداء دورها الرقابي والتنظيمي لضمان استيفاء جميع متطلبات الأمان والسلامة خلال مراحل تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية، وإطلاع الرأي العام على الحقائق المرتبطة بالسلامة النووية في المشروع.

زر الذهاب إلى الأعلى