
وافق مجلس الوزراء على تقديم صندوق تنمية الصادرات مساندة استثنائية للبعثة الترويجية للتعليم العالي بدولة نيجيريا، حيث تهدف البعثة إلى الترويج للجامعات المصرية الحكومية والأهلية والخاصة، والتعريف بمنصة “ادرس في مصر” وبرامج القبول للطلاب الوافدين، وكذا عقد لقاءات مباشرة مع المدارس الثانوية والجامعات والجهات التعليمية النيجيرية، وزيادة أعداد الطلاب الوافدين من السوق النيجيري.
وأعرب عدد من النواب عن تشجيعهم لهذه الخطوة، في إطار تعزيز حضور مصر داخل القارة الأفريقية واستعادة دورها في ملفات التعليم، والتوسع لفتح أسواق جديدة أمام التعليم المصري، والاستفادة من الإمكانات التعليمية في جذب الطلاب الأفارقة وتحويل التعليم إلى أحد مجالات التعاون المصري مع دول القارة، مع التشديد على أهمية تطوير المنظومة التعليمية والتوسع في إنشاء الجامعات الدولية وتعزيز التواصل مع الدول الأفريقية.
تجاهل أفريقيا سمح لدول أخرى باستقطابها
أوضح النائب طارق الطويل، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن الوضع الحالي يشهد اهتمامًا متزايدًا بأفريقيا، موضحًا أن جميع السياسيين والجهات المعنية كان لديهم اعتراض على حالة التجاهل التي شهدتها القارة الأفريقية خلال الفترات السابقة، خاصة منذ ما قبل عام 2010 وحتى عام 2014، مؤكدًا أن هذا التجاهل أدى إلى تمكّن بعض الدول المعادية لمصر من التوسع اقتصاديًا داخل عدد من الدول الأفريقية، بما قد يضر بالمصالح المصرية، لا سيما أن أفريقيا تمثل منبع نهر النيل، وأن مصر كانت من الدول الداعمة والمساندة لأفريقيا منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلا أنها ابتعدت عن هذا الدور لفترة، ما أتاح لدول أخرى القيام بالدور الذي كانت مصر تؤديه والبدء في استقطاب الدول الأفريقية.

استقطاب الطلاب الأفارقة
أشار “الطويل” في تصريح خاص لـ”ليبرالي” إلى أهمية فكرة الجامعات الدولية، قائلًا إن جامعة القاهرة تقدم نموذجًا جيدًا من خلال الجامعات الدولية التي أنشأتها، موضحًا أن عددًا من الدول بدأ في تبني هذا التوجه والتعامل معه، موضحًا أن التوسع في التعليم للطلاب الأفارقة وغير الأفارقة، من خلال إنشاء جامعات دولية، يسهم في استقطاب الطلاب ومنحهم شهادات دولية معترفًا بها داخل بلدانهم وخارجها، بما يوفر عائدًا ماليًا سواء بالدولار أو العملة المصرية يمكن الاستفادة منه في تطوير العملية التعليمية والمنشآت التعليمية، مشيدًا بهذا التوسع والتسهيلات التي توفرها الدولة حاليًا لدعم التعليم العالي داخل مصر وخارجها.
التوسع بإنشاء جامعات مصرية داخل أفريقيا
وحول ما تحتاج إليه مصر لزيادة أعداد الطلاب الوافدين من أفريقيا، قال عضو لجنة التعليم: “نحتاج إلى أمرين؛ الأول هو التوسع في إنشاء جامعات مصرية دولية داخل الدول الأفريقية بالتعاون مع سفاراتنا وتنشيط التواصل مع المستشارين الثقافيين والملحقات التابعة للسفارات المصرية في مختلف الدول، والعمل على نشر التعريف بالمناهج والمؤسسات التعليمية المصرية والاستفادة منها، إلى جانب التوسع في القارة الأفريقية للتعريف بجودة التعليم المصري”.
وأكد ضرورة تطوير المنشآت التعليمية نفسها، وتطوير المدارس والمناهج والنظام التعليمي، وكذلك تطوير العنصر البشري، وعلى رأسه عضو هيئة التدريس في الجامعات، وتوفير الحوافز وعمليات التطوير والتدريب للعاملين في المنظومة التعليمية، بما يشجعهم على تطوير أنفسهم والمنظومة ككل، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية للعاملين الذين سيتعاملون مع الطلاب الأفارقة القادمين إلى مصر، موضحًا أن العنصر البشري هو القوة الأساسية والعنصر الرئيسي لنجاح أي منظومة، والنجاح لا يعتمد على الجدران أو الأنظمة فقط، وإنما على العنصر البشري الذي يدير هذه المنظومة.
وأشار إلى أهمية تطوير الشخصيات والكوادر البشرية، وتطوير النظام التعليمي، مع تخفيف الضغوط على الطلاب الناتجة عن الحشو في المناهج، وأن العملية التعليمية يجب أن تقوم على ربط التعليم بسوق العمل وربط المجالات المختلفة ببعضها، وإذا نظرنا إلى ما درسه الطالب على مدار 18 عامًا، فهل استفاد من كل ما درسه في المجال العملي؟ بالطبع لا، فالمحتوى التعليمي يجب أن يكون أكثر ارتباطًا بالتطبيق العملي، لافتًا إلى أن بعض التخصصات تحتاج إلى التكامل فيما بينها، وأن خريج بعض الكليات قد يواجه بعد تخرجه واقعًا مختلفًا عما درسه، والخبرة العملية التي يكتسبها الطالب من الواقع والتعامل مع الحالات والتطبيق العملي تمنحه خبرات مهمة لا توفرها الدراسة النظرية وحدها، والعملية التعليمية التطبيقية أصبحت أكثر أهمية من الحشو النظري الذي لا يحقق قيمة عملية حقيقية، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في أساليب التعليم وربطها باحتياجات سوق العمل.
الحاجة إلى تطوير مستمر
وحول ما إذا كانت منصة “ادرس في مصر” والتسهيلات الحالية للطلاب كافية للمنافسة في سوق التعليم الأفريقي، قال النائب طارق الطويل: «بالطبع نحتاج إلى مزيد من التطوير؛ فالتطوير عملية مستمرة، وكل يوم يحتاج الإنسان إلى تطوير نفسه، والعالم يشهد تغيرًا مستمرًا، وأن مواكبة هذا التطور تتطلب أن يظل الإنسان على اطلاع دائم بما يحدث من حوله، فأنت تحتاج كل يوم إلى أن تعرف ما الجديد، وما النظام الذي تم تطويره، وما الذي يمكن الاستفادة منه حتى تستطيع المنافسة».
وأكد أن الطالب الأفريقي سيقبل على مصر إذا وجد منحة مناسبة، وعملية تعليمية متطورة، وإجراءات ميسرة وسهلة، موضحًا أن الطالب لا يأتي إلى مصر للحصول على الشهادة فقط، وإنما يبحث أيضًا عن الخبرة والتجربة التعليمية المتكاملة.
واختتم “الطويل” حديثه مؤكدًا أن هذه الخطوة بداية لاستعادة مصر دورها في أفريقيا، ليس فيما يتعلق بالتعليم فقط، وإنما باستعادة الدور المصري في أفريقيا بشكل عام، معربًا عن تمنيه استمرار هذا النهج وتطويره: “نتمنى أن يستمر هذا التوجه بصورة أفضل وأفضل، ونحن، بفضل القيادة السياسية، متفائلون بأن نصل إلى ما نريده إذا استمررنا بهذا النهج”.
تعزيز القوى الناعمة
قال الدكتور أحمد علي، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، إن فكرة تصدير التعليم من خلال منصة “ادرس في مصر” تمثل جزءًا مهمًا من تعزيز القوة الناعمة المصرية، مؤكدًا أن التعليم يعد أحد أهم مكونات القوة الناعمة للدولة.

توفير النقد الأجنبي
وأضاف “علي” في تصريح خاص لـ”ليبرالي” أن مصر تتمتع تاريخيًا بعلاقات قوية مع الدائرة الأفريقية، إلى جانب دورها المهم في الدائرة العربية، مشيرًا إلى أن أعدادًا كبيرة من الطلاب والوافدين العرب يأتون إلى مصر للدراسة، ومن المهم أن تشهد الدائرة الأفريقية أيضًا زيادة أعداد الطلاب الوافدين من الشعوب الأفريقية للدراسة في مصر، مؤكدًا أن ذلك سيكون له مردود مهم في إدخال النقد الأجنبي، وهو ما يسهم في دعم الاقتصاد المصري ومواجهة العجز في الميزان التجاري والعجز المالي بشكل عام.
وأشار إلى وجود منافسة كبيرة على المنصات التعليمية على المستوى الدولي، سواء في أوروبا أو أفريقيا أو بعض الدول العربية، مؤكدًا أن تعزيز التعليم المصري من خلال منصة “ادرس في مصر” يمثل خطوة مهمة نحو دخول مصر دائرة المنافسة على الطلاب الأفارقة.
واختتم “علي” حديثه مؤكدًا أن هذه الخطوة تضع مصر في بداية طريق المنافسة على سوق التعليم في أفريقيا، خاصة أن عددًا من الطلاب الأفارقة يتجهون إلى أوروبا للحصول على التعليم، باستثناء الطلاب الذين يأتون إلى مصر للدراسة في الأزهر الشريف.
الجامعات المصرية نجحت في تخريج كوادر تنافس عالميًا
قال النائب أحمد فرغلي، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن استقطاب الطلاب الأفارقة للدراسة في مصر يمثل خطوة جيدة للغاية، مؤكدًا أن مصر كانت على مدار تاريخها عظيمة في مجال التعليم، رغم الصعوبات التي تواجه العملية التعليمية، بسبب عدم التزام الدولة بالنصوص الدستورية المتعلقة بمخصصات التعليم في الموازنة العامة، مشيرًا إلى أن الحكومة خلال الفترة الأخيرة لم تولِ التعليم والبحث العلمي الاهتمام الكافي ضمن بنود الموازنة العامة.

وأضاف “فرغلي” في تصريح خاص لـ”ليبرالي” أن مصر، رغم هذه الصعوبات، نجحت في تخريج عظماء وكوادر متميزة، ونجد الآن عددًا كبيرًا من كبار الأطباء في بريطانيا والدول الغربية، وبريطانيا تحديدًا، من الأطباء المصريين خريجي الجامعات الحكومية، ووجود هؤلاء الأطباء في دول متقدمة يمثل إعلانًا ودليلًا قويًا على قدرة الجامعات المصرية على تخريج طلاب على مستوى عالٍ.
وأشار إلى أن توجه الحكومة ووزارة التعليم العالي نحو استقطاب الطلاب الأفارقة، وخاصة من نيجيريا، يمثل خطوة مهمة، واختيار نيجيريا يعد اختيارًا جيدًا للغاية، باعتبارها أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، ومن أكبر دول العالم من حيث عدد السكان، إذ يقترب عدد سكانها من 240 مليون نسمة، وهذا عدد ضخم جدًا يمكن استقطاب الطلاب منه، فإذا ذهبت مصر إلى دولة معينة وكرست وجودها فيها من خلال تنظيم حملات وإعلانات ترويجية للدراسة في مصر، فهذه فكرة جيدة ونموذج جيد نتمنى تعميمه.
إنشاء شركة متخصصة لاستقطاب الطلاب للتعليم داخل مصر
وشدد على ضرورة استكمال هذه الفكرة بصورة متكاملة، مطالبًا بأن يتم إنشاء شركة داخل وزارة التعليم العالي يكون هدفها استقطاب الطلاب الأفارقة للدراسة في مصر، حيث إن هذه الخطوة من شأنها تعزيز ثقل مصر ودورها الإقليمي في مجال التعليم.
وأوضح أن الموضوع يجب أن يكون كاملًا ومتكاملًا، قائلًا: “فالطالب عندما يأتي إلى مصر سيدرس هنا، ولكن أين سيقيم؟ وما الخدمات اللوجستية التي يحتاج إليها؟ الأمر يتطلب توفير منظومة متكاملة للطالب، تشمل أماكن الإقامة والخدمات الطبية والتأمين والخدمات الأخرى التي يحتاج إليها خلال فترة دراسته، ولابد أن يعرف الطالب منذ البداية كل التفاصيل المتعلقة بالدراسة والإقامة والخدمات التي سيحصل عليها”.
وأشار إلى أهمية وجود جهة متخصصة تتولى إدارة هذا الملف واستقطاب الطلاب، مؤكدًا أن إنشاء شركة متخصصة داخل وزارة التعليم العالي يمكن أن يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
مصدر للعملة الأجنبية
وحول أهمية استقطاب الطلاب الأفارقة كمصدر للعملة الأجنبية، قال إنه سيكون مصدرًا للعملة الأجنبية، لكنه لن يكون مصدرًا هامًا بالمعنى الاقتصادي وحده، لأن الأمر لا يتعلق بالعملة الأجنبية فقط، لكنه يمنح مصر وزنًا وثقلًا إقليميًا، فضلًا عن دوره في نقل الثقافات وتعزيز العلاقات بين الشعوب، والطلاب الذين يدرسون هنا ستكون لهم علاقة بالدولة المصرية، وسيكتسبون جزءًا من ثقافتها.
واختتم “فرغلي” حديثه: “من عاش في مصر أربع أو خمس سنوات، أو حتى سبع سنوات، سيظل لديه ارتباط بالدولة المصرية، وهؤلاء عندما يعودون إلى بلادهم سيكون لهم بالتأكيد تأثير وثقل وخبرة اكتسبوها من وجودهم في مصر، وسيكونون سفراء لمصر في بلدانهم”.






