العدلتحديث الرئيسية

كيف يصنع النائب تأثيره؟.. ضياء الدين داوود يستعرض أدوات الرقابة في مدرسة “العدل” الصيفية

الحزب يواصل فعاليات المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية بمحاضرة للمحليات وأدوات الرقابة البرلمانية

واصل بيت الخبرة البرلماني بحزب العدل فعاليات المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية 2026، في جلستها الخامسة، التي تناولت موضوع إعداد أوراق السياسات، ضمن البرنامج التدريبي الذي يستهدف إعداد وتأهيل كوادر سياسية وبرلمانية شابة، من خلال الجمع بين المعرفة السياسية والمهارات العملية وأدوات التواصل والعمل العام.

وتضمنت فعاليات الجلسة الخامسة محاضرتين، تناولت الأولى الإدارة المحلية في مصر، فيما ناقشت المحاضرة الثانية الأدوات الرقابية.

الإدارة المحلية في مصر

ألقى عبدالناصر قنديل المحاضرة الأولى حول الإدارة المحلية، مسلطًا الضوء على مكونات الدولة والسلطة، وأهمية المجالس المحلية ودورها في اكتشاف الاحتياجات على المستوى المحلي، والرقابة المباشرة على مستوى تقديم الخدمات، مع مقارنة التجربة المصرية بنماذج دولية، من بينها التجربة الأمريكية.

تعقيدات التقسيم الإداري تعرقل قانون الإدارة المحلية

استعرض “قنديل” مواد الدستور الحالية المتعلقة بالإدارة المحلية، ومقارنتها بالواقع العملي، متناولًا أسباب تأخر إصدار قانون الإدارة المحلية حتى الآن، ومن بينها تعقيدات التقسيم الإداري، خاصة مع وجود بعض المجتمعات العمرانية الجديدة التي تتبع وزارة الإسكان وليس وزارة التنمية المحلية.

كما تناول الجوانب القانونية للشخصية الاعتبارية للمجالس المحلية، وتأثير ذلك على نفاذ قراراتها، وأهمية منحها دورًا يتجاوز الرقابة إلى المشاركة الفعلية في إدارة الشأن المحلي، وتطرق إلى تأثر نظام الإدارة المحلية في مصر بالتجربة الفرنسية، وما وصفه بالعوار القائم في بعض مواد الدستور المتعلقة بالإدارة المحلية، خاصة في ضوء المقارنة بين المادتين 175 و181، فضلًا عن الحديث عن أنواع اللامركزية المختلفة، وكون مصر تتبع نموذج اللامركزية الإدارية، وأهمية هذا النموذج في إدارة الشأن المحلي.

وتناولت المحاضرة عددًا من المحطات التاريخية للانتخابات في مصر، بهدف إبراز أهمية صوت المواطن العادي وربط المشاركة السياسية بالتدريب على الممارسة الديمقراطية، بدءًا من المستوى المحلي ثم الانتقال إلى المستوى المركزي.

كما تطرق قنديل إلى أزمات المخصصات المالية والتحديات الاقتصادية والصناعية والزراعية التي تواجه المحافظات، وفقًا لخصوصية كل محافظة، ودور الإدارة المحلية في التعامل معها، مع الاستعانة بالتجربة السويسرية كنموذج للمقارنة.

وناقش كذلك الجدل الدائر حول تعيين المحافظين أو انتخابهم، وطرح المتدربون وجهات نظر مختلفة بين مؤيد لخيار التعيين وآخر يفضل الانتخاب، مستعرضًا مشكلات كل من الخيارين، بالاستناد إلى أمثلة وحجج مختلفة، ومواد الدستور والواقع المصري، إلى جانب عدد من النماذج الدولية.

المادة 181 تضع حدودًا لاختصاصات المجالس المحلية والتنفيذيين

تناولت الجلسة أيضًا مبادئ الديمقراطية وعلاقتها بالإدارة المحلية، وقواعد وشروط انتخابات المجالس المحلية، مع التركيز على المادة 180 من الدستور وما تتضمنه من قواعد تتعلق بانتخابات المجالس المحلية، ومن بينها نظام الكوتة، خاصة ما يتعلق بتمثيل المرأة، مع الاستعانة بأمثلة من الواقع المصري والانتخابات السابقة.

كما جرى التأكيد على أهمية الأدوات الرقابية الممنوحة للمجالس المحلية، ومن بينها الاستجواب، باعتباره إحدى الأدوات التي يمكن استخدامها لمساءلة المسؤولين ومتابعة أداء الأجهزة التنفيذية.

وسلط “قنديل” الضوء على أهمية المادة 181 من الدستور، مستعينًا بعدد من الأمثلة والقوانين السابقة التي أثرت على دور المجالس المحلية، إلى جانب توضيح الفروق بين اختصاصات المجلس المحلي والمسؤول التنفيذي، وإمكانية التداخل بين أدوارهما، بما يضمن تحقيق المصلحة العامة وعدم التعدي على اختصاصات المجالس المحلية الأخرى.

كما أشار إلى المادة 183 من الدستور، وما تتضمنه من معالجة لمسألة حل المجالس المحلية، خاصة في ضوء قرار عام 2011 بحل المجالس المحلية، موضحًا أن الدستور وضع ضوابط تحول دون حلها بقرار إداري شامل، مع إتاحة إمكانية حل مجلس محلي بعينه وفقًا للقواعد المنظمة لذلك.

واختتم قنديل حديثه بالوقوف عند الجدل الدائر حول إصدار قانون الإدارة المحلية، واستعرض الرؤيتين المطروحتين، الأولى بشأن إصدار قانون موحد للإدارة المحلية والانتخابات المحلية، والثانية بشأن إصدار قانونين منفصلين، أحدهما للإدارة المحلية والآخر للانتخابات المحلية، موضحًا أن حزب العدل يتبنى خيار القانونين، وهو الاتجاه الذي انحازت إليه الحكومة أيضًا.

خريطة الأدوات الرقابية للنواب

ألقى المحاضرة الثانية النائب ضياء الدين داوود، وتناولت الأدوات الرقابية، إلى جانب تقديم معلومات أساسية عن الدستور، مع التركيز على باب السلطة التشريعية وما يتضمنه من أحكام تتعلق بمجلس النواب واختصاصاته، ودور النائب ومسؤولياته، فضلًا عن الفرق بين الأغلبية والموالاة والمعارضة داخل البرلمان، واختلاف دور كل منها في الحياة البرلمانية.

وتناول “داوود” الأدوات الرقابية التي يملكها النائب، إلى جانب مفهومَي الفصل التشريعي ودور الانعقاد، والتعريف باللائحة الداخلية لمجلس النواب باعتبارها الإطار المنظم لإجراءات العمل داخل المجلس، كما استعرض قضية مصطفى منان للاستفادة منها في توضيح بعض جوانب الممارسة البرلمانية.

وانتقلت الجلسة بعد ذلك إلى شرح طلب الإحاطة، باعتباره إحدى الأدوات الرقابية التي يمكن للنائب استخدامها للتعامل مع المشكلات والقضايا التي تتطلب تدخل الحكومة، كما تناولت الجلسة قضية إهدار الموارد وكيفية التعامل معها من خلال العمل البرلماني والرقابي.

النائب لا يمثل فئة بعينها.. مسؤولية تتجاوز المصالح الخاصة

وتطرقت المحاضرة إلى كيفية الاستعداد للعمل النيابي، وما يتطلبه ذلك من معرفة وفهم لطبيعة العمل البرلماني والمجتمع والقضايا التي يتعامل معها النائب، وفي هذا السياق، جرى التأكيد على ضرورة عدم انحياز النائب إلى فئة بعينها، وقدرته على التعامل مع مختلف الفئات والقضايا، دون حصر دوره في الدفاع عن مصالح مجموعة واحدة.

وتناولت الجلسة كذلك الفروق بين طبيعة العمل البرلماني في مصر وألمانيا، بهدف توضيح اختلاف الممارسات والأدوار بين البلدين، كما جرى التأكيد على أن لكل مرحلة أدواتها المناسبة، وأن على النائب اختيار الأداة البرلمانية وفقًا لطبيعة المشكلة والمرحلة التي وصلت إليها، بدلًا من استخدام أداة واحدة في جميع الحالات.

وتطرقت الجلسة إلى مشاركة الشباب في الحياة السياسية، حيث جرى التأكيد على أن وجود الشباب وانخراطهم في العمل السياسي يمثلان مؤشرًا على تجدد الحياة السياسية واستمرارها.

وانتقل الحديث بعد ذلك إلى أهمية متابعة القضايا بعد استخدام الأدوات البرلمانية، والتأكيد على ضرورة استمرار النائب في متابعة الموضوع حتى الوصول إلى الهدف المطلوب، وفي حال عدم رد الوزير، لا ينبغي التوقف عند ذلك، وإنما مواصلة السعي للوصول إليه واستخدام الوسائل البرلمانية المتاحة للوصول إلى النتيجة المرجوة.

وقال، إن النائب لا يجب أن يستخدم أدواته الرقابية لأغراض شخصية، مشددًا على أنه إذا استخدم البرلمان أدواته الرقابية بغرض تحقيق نتيجة خاصة، فإنه يكون قد انحرف عن قاعدته المجردة، كما أن صدور القرار من السلطة المختصة مع وجود شبهة انحراف في إصداره يمثل أمرًا يستوجب التوقف أمامه.

وأضاف، أنه إذا كان الباحث السياسي يدرس في علم السياسة الأدوات الرقابية، فإنه يدرك أن لكل أداة موضعها، وأنها تُستخدم بميزان حساس للوصول إلى الرقابة وتحقيق التوازن، أو لوضع السياسات ثم فرض الرقابة عليها.

كما جرى التأكيد على أهمية التواصل المستمر مع المسؤولين، وعدم الاكتفاء بتقديم الطلب أو الأداة الرقابية، إلى جانب أهمية تعاون النواب فيما بينهم عندما تتطلب القضية تحركًا جماعيًا، مشددا على أهمية استخدام الأدوات البرلمانية المتاحة بصورة فعالة للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة.

وفي إطار حوار تفاعلي مع المتدربين، ناقش أهمية تطوير أدوات الرقابة من ناحية النتائج، مؤكدًا أن الديمقراطية الحديثة والمثلى تقوم على هذا الأسلوب المتبع في ممارسة الرقابة البرلمانية.

كما تناول خلال الحوار أهمية استمرار النواب في متابعة أدواتهم الرقابية لتحقيق الضغط البرلماني، موضحًا أن هذا الضغط يمكن أن يتحقق من خلال حضور الوزير، وتصوير الواقعة، والمتابعة والتواصل المستمر مع الجهات المختصة، مستشهدًا بقضية منان كنموذج على ذلك.

وأكد على ضرورة استمرار التواصل بين البرلمان والحكومة، وأن الهدف النهائي من العمل البرلماني لا يقتصر على تقديم الأدوات الرقابية أو الحصول على رد رسمي، وإنما يمتد إلى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وفي هذا الإطار، تمت الإشارة إلى الفرق بين مواقف المحافظين سابقًا وحاليًا، باعتبار ذلك مثالًا على أهمية المتابعة والتواصل المستمر في دفع الجهات التنفيذية إلى الاستجابة للقضايا المطروحة.

واختتم النائب ضياء الدين داوود حوار تفاعلي مع المتدربين، ناقش أهمية تطوير أدوات الرقابة من ناحية النتائج ومراحلها، مؤكدًا أن الديمقراطية الحديثة والمثلى تقوم على هذا الأسلوب المتبع في ممارسة الرقابة البرلمانية، بالأضافة إلى عدد أخر من الأسئلة.

زر الذهاب إلى الأعلى