6500 مفصول يشعلون الجدل.. مطالب برلمانية بتعديل قانون فصل المتعاطين

في مواجهة صريحة مع تداعيات تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021 المعني بـ “بفصل المتعاطين للمخدرات”، شهدت القاعة الرئيسية بمقر حزب التجمع بالقاهرة ندوة تحت عنوان “صوت الضحايا”، بحضور عدد من النواب والقيادات النقابية والمتضررين، ضد آلية تنفيذ التشريع الحالي.
وشارك في الندوة النائب أحمد بلال البرلسي، والنائب إيهاب منصور وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، والنائبة نشوى الشريف، إلى جانب القيادي النقابي كمال عباس منسق دار الخدمات النقابية والعمالية، وبحضور الأستاذ عبد العزيز سمير رئيس الاتحاد العام لشباب العمال، والدكتور محمد ممدوح عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان.

توثيق الشهادات
افتتح النائب أحمد بلال البرلسي الجلسة مشدداً على أن الهدف المحوري من الفعالية ليس مجرد الاستماع، بل التوثيق الميداني والحي بالفيديو لشهادات المتضررين، بهدف تفريغها في “كراسة توثيقية” تُسلم يداً بيد لكل نائب في مجلس النواب.
وانتقد البرلسي تضارب الأرقام الصادرة عن الجهات الرسمية بشأن أعداد المفصولين، متسائلاً عن كيفية الإعلان عن فصل 3,500 موظف خلال 5 سنوات ثم الإعلان عن فصل 3,000 آخرين خلال 3 أشهر فقط، مما يعكس غياب قاعدة بيانات موثوقة لدى صندوق مكافحة الإدمان.
وأكد البرلسي أن مشروع القانون البديل المقدم من الهيئة البرلمانية لحزب التجمع يتضمن نصاً مستحدثاً لتشكيل لجنة تختص بدراسة ملفات المفصولين وإعادتهم لعملهم.

تفنيد الثغرات الإجرائية والفنية
استعرض النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة، رؤية مفصلة تفند الملاحظات الإجرائية والفنية التي شابت حملات التحليل المفاجئة.
وطالب منصور بضرورة وجود طرف ثالث محايد كاللجان النقابية أثناء عملية سحب العينات لمنع التعسف الإداري ولضمان إبلاغ الموظف بحقه القانوني في التظلم خلال 24 ساعة، وهو الأمر الذي يغفله الكثيرون بسبب غياب التوعية الحكومية.
كما شدد منصور على ضرورة مساءلة المعايير الفنية للأجهزة المستخدمة في التحاليل التوكيدية ومتابعة معايرتها الدورية لمراعاة نسبة الخطأ الفني (Error\ rate)، مؤكداً أن أي نسبة خطأ مهما بلغت ضآلتها تتسبب في ظلم صريح لموظفين أبرياء. واختتم كلمته بوضع الحكومة أمام مسؤوليتها بشأن مدى قدرة وطاقة مراكز التأهيل وعلاج الإدمان التابعة لها على استيعاب الموظفين الراغبين في العلاج تطوعياً قبل توقيع عقوبة الفصل.

مواجهة العشوائية والتشهير
وأكدت النائبة نشوى الشريف، أن قضية قانون فصل الموظفين باتت تمس كل بيت مصري وتوجع قلوب المواطنين، موجهة رسالة مباشرة للمتضررين بأن صوتهم أمانة في أعناق النواب ولن يتم التخلي عنهم حتى رفع الظلم.
وأوضحت الشريف أن التحرك النيابي لا يهدف إلى فتح الباب للمتعاطين أو التهاون مع من يتعامل مع أرواح المواطنين، بل يطالب بالتطبيق السليم والعادل دون تعسف، مستنكرة حالة التشهير وتفشي الأخبار التي تلحق الضرر بالأسر والأبناء في مدارسهم ومحيط سكنهم دون ذنب.
كما شددت على ضرورة مراعاة الاعتبارات الطبية والروشتات المعتمدة وعدم ترك الموظف البسيط ضحية لآليات كشف عشوائية لا تفرق بين المريض والمستهتر.

الطعن في دستورية التشريع
من جانبه، انتقد كمال عباس، منسق دار الخدمات النقابية والعمالية، فلسفة القانون الحالي برمتها، مؤكداً أنه يتعدى على الحرية الشخصية والحقوق المقررة للمواطن في الدستور المصري.
وأشار عباس إلى أن القانون أوجد حالة شاذة في بيئة العمل وتعارض مع قوانين التوظيف المستقرة (مثل قانون العمل وقانون التوظيف رقم 86)، مؤكداً أن الدفاع عن حقوق العمال والمطالبة بإسقاط هذه النصوص أو تعديلها جذرياً هو فرض عين لحماية الاستقرار الاجتماعي للعمال وأسرهم.

تشريع متوازن
أكد عبد العزيز سمير، رئيس الاتحاد العام لشباب العمال، أن حماية حقوق الطبقة العاملة وتطوير منظومة العمل يستوجبان دوراً أكثر فاعلية واستباقية من السلطة التشريعية، متجاوزاً حدود تقديم المطالب إلى التحرك الميداني والرقابي لضمان إنفاذها.
وأوضح سمير أن التشريعات المتعاقبة حققت مكتسبات هامة كتحويل حسم أمر الفصل إلى المحكمة العمالية المختصة بدلاً من القرارات الفردية، مشدداً على الحاجة إلى قانون متوازن يضع معايير واضحة للفصل بين المتضرر والضار.
كما سلط الضوء على ملف العمالة غير المنتظمة كأولوية تتطلب حصرًا دقيقًا ومظلة تأمينية وصحية شاملة، مؤكداً ضرورة التنسيق المستمر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لنقل النبض الحقيقي لشارع العمال ومتابعة تنفيذ التشريعات.

التدرج في العقوبة والمكاشفة بالأرقام
كشف الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، عن حراك يقوده المجلس لبناء توافق بين البرلمان والحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص لتقديم تعديل تشريعي يستوعب الأبعاد الإنسانية.
وأوضح ممدوح أن الجلسات الاستكشافية الموسعة بحضور وزارات العدل والصحة والطب الشرعي وصندوق مكافحة الإدمان شهدت استجابة عالية لدعم تعديل يفتح باب “التدرج في العقوبة” والعلاج وتوفير متنفس قانوني للعاملين.
وأشار ممدوح إلى أن الأرقام الرسمية تسجل نحو 6,500 حالة فصل، مؤكداً أن الضرر الاجتماعي والمكاشفة بالأرقام هما السبيل لحل هذه الأزمة الإنسانية والحقوقية.
وناشد المتضررين الابتعاد عن الحملات العشوائية والتسجيل عبر الاستمارة الإلكترونية الرسمية لمكتب الشكاوى بالمجلس للتحقق من الملفات ومتابعتها إدارياً وقانونياً وصولاً لصيغة توافقية تصون كرامة المواطن.








