العدل في أسبوع.. الحزب يحاصر الحكومة بالأسئلة والأرقام
الفقر وقطع الأشجار وعضويات الوزراء ومنطقة بنها والطاقة.. وفؤاد: نريد إجابات واضحة من المسؤولين لا إجابات دعائية
كثّف حزب العدل تحركاته الرقابية داخل مجلس النواب خلال الأسبوع، عبر مجموعة من الأسئلة البرلمانية التي فتحت ملفات متنوعة تمس الاقتصاد ومستويات المعيشة والحوكمة والبيئة والاستثمار والطاقة، في تحرك يعكس بروزًا متزايدًا للحزب في ممارسة دوره الرقابي تحت قبة البرلمان.
وتقدمت النائبة سحر عتمان بسؤال برلماني إلى وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن عدم إعلان نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك، رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على تعهد الوزارة أمام اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب بإتاحته خلال أسبوع.
وتساءلت عتمان: «إذا كانت الحكومة تهتم بالفقر.. فلماذا لا تعلن أرقام الفقر؟»، مؤكدة أن الحديث عن نجاح برامج الحماية الاجتماعية وتحسن مستوى المعيشة يظل بحاجة إلى بيانات حديثة ومعلنة تسمح بقياس ما حدث بالفعل لدخول وإنفاق ومستويات معيشة الأسر المصرية.
وفي ملف البيئة، تقدمت النائبة هايدي المغازي بسؤال إلى وزيرة التنمية المحلية بشأن تكرار وقائع قطع وإزالة الأشجار في عدد من أحياء القاهرة والجيزة، متسائلة عن الجهة التي تملك قرار القطع والأساس الفني والقانوني الذي تستند إليه.
وطالبت المغازي بحصر الأشجار التي جرى قطعها أو إزالتها خلال العامين الماضيين، وبيان أسباب القطع والموافقات الفنية التي سبقت التنفيذ، إلى جانب الكشف عن آليات الرقابة والمساءلة وقواعد تعويض الأشجار التي تتم إزالتها.
كما فتح النائب حسام الخشت ملف عضوية الوزراء وكبار المسؤولين في مجالس إدارات البنوك والجهات الاقتصادية، مطالبًا الحكومة بالكشف عن الحصر الكامل لتلك العضويات والمقابل المالي الذي يتقاضاه كل مسؤول.
وطالب الخشت بتوضيح كيفية تطبيق الحد الأقصى للدخول وقواعد تعارض المصالح، وما إذا كانت المكافآت الناتجة عن عضويات يشغلها المسؤول ممثلًا للدولة تستحق له شخصيًا أم يتعين أن تؤول إلى المال العام، ومن يراقب حالات التعارض المحتملة.
وفي ملف الاستثمار، تقدم النائب أحمد ناصر بسؤال إلى وزير الاستثمار والتجارة الخارجية بشأن تضارب البيانات الرسمية المتعلقة بمنطقة بنها الاستثمارية ومدى تحقيقها للمستهدفات منذ افتتاحها في سبتمبر 2022.
وأشار ناصر إلى اختلاف الأرقام المعلنة بشأن مساحة المنطقة وعدد المشروعات وفرص العمل، إلى جانب التساؤل حول حقيقة رقم 1.1 مليار جنيه وما إذا كان يمثل تكلفة إنشاء المنطقة أم حجم الاستثمارات التي نجحت في جذبها، مطالبًا بالكشف عن حجم الاستثمار الخاص الذي دخل المنطقة فعليًا.
وامتدت التحركات الرقابية إلى ملف الطاقة، حيث تقدم النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بسؤال إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول والثروة المعدنية حول استمرار تراجع إنتاج الغاز الطبيعي، والأسس التي تستند إليها الحكومة في استهداف رفع الإنتاج إلى ما بين 6 و6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2030.
وأكد محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، أن الأسئلة البرلمانية، رغم اختلاف موضوعاتها، تنطلق من مبدأ رقابي واحد، وهو أنه «لا يمكن تقييم السياسات العامة دون بيانات واضحة، ولا يكفي إعلان المستهدفات دون قياس ما تحقق منها فعليًا».
وأضاف فؤاد أن الحزب سيواصل الإصرار على الحصول على إجابات واضحة ومباشرة من المسؤولين أنفسهم، تستند إلى الأرقام والحقائق والخطط، وليس إجابات إعلامية أو دعائية تتجنب جوهر الأسئلة المطروحة.
وشدد على أن دور البرلمان لا ينتهي بتقديم السؤال، وإنما يبدأ منه، مضيفًا: «المطلوب أن نعرف ماذا وعدت الحكومة، وماذا تحقق، وإذا لم يتحقق فلماذا، وما الخطة والتوقيت لتصحيح المسار».
وأكد فؤاد أن بروز حزب العدل رقابيًا لا يقاس بعدد الأدوات البرلمانية وحده، وإنما بقدرته على فتح الملفات بالأرقام ومتابعتها والإصرار على إجابات قابلة للقياس والمحاسبة، مشددًا على أن الهدف هو ترسيخ رقابة برلمانية تقوم على البيانات والنتائج، وليس مجرد تبادل التصريحات.






