العدل

مدرسة العدل الصيفية تواصل فعالياتها.. وأحمد الشرقاوي: القائمة المطلقة أفرزت نواب تكنوقراط

الجلسة السابعة لمدرسة العدل الصيفية.. العملية التشريعية ودور البرلمان في صناعة القوانين

واصل بيت الخبرة البرلماني بحزب العدل فعاليات المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية 2026، بعقد جلستها السابعة، حول العملية التشريعية ودور البرلمان في صناعة القوانين، ضمن البرنامج التدريبي الذي يستهدف إعداد وتأهيل كوادر سياسية وبرلمانية شابة، من خلال الجمع بين المعرفة السياسية والمهارات العملية وأدوات التواصل والعمل العام.

ألقى  أحمد سلام الشرقاوي عضو مجلس النواب السابق،  المحاضرة متطرقًا إلى الحديث عن التشريعات وتعريفها، وموقع القوانين داخل الهرم القانوني والتشريعي وعلاقتها باللوائح التنفيذية، لافتًا إلى أن الدستور والقانون واللائحة التنفيذية تمثل الأساس الذي يقوم عليه البناء التشريعي، وأن اللائحة التنفيذية لا يجوز أن تخالف القانون أو الدستور.

وأوضح “الشرقاوي” الفرق بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ فيما يتعلق بالتشريع والقوانين، واختصاصات كل منهما، كما استعرض الخطوات التي يمر بها القانون منذ مرحلة إعداده واقتراحه وحتى إقراره.

وانتقل  إلى شرح تدرج الهرم القانوني بداية من الدستور وصولا إلى القوانين واللوائح التنفيذية، موضحا سبب وجود الدستور على قمة الهرم باعتباره الإطار الأعلى الذي ينظم الدولة ويحدد شكل نظام الحكم والعلاقة بين السلطات.

كما تحدث عن كيفية تعديل الدستور والإجراءات المرتبطة بذلك، موضحا أن المواد الدستورية هي التي تشكل نظام الحكم وتحدد اختصاصات السلطات المختلفة، وأن الدستور له تعقيدات في تعديلاته بخلاف مسار تعديل القوانين.

اقتراح القوانين وتعديلها

المتدربين بمدرسة العدل الصيفية

واستعرض “الشرقاوي” طرق اقتراح القوانين وتعديلها، موضحًأ التدرج الإجرائي بدءًا من تقديم عدد معين من ثلث أعضاء المجلس ثم عرضه على لجنة الشئون الدستورية، ثم العرض على المجلس، كما أن تمريره يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس.

وأوضح أن الجهات التي تملك حق اقتراح القوانين، هم رئيس الجمهورية والحكومة من خلال مشروعات القوانين، إلى جانب النواب وفقا للإجراءات والنسب المحددة قانونا.

كما شرح كيفية تقديم مشروع القانون داخل مجلس النواب، والفرق بين دور الأمانة العامة للمجلس ولجنة الشؤون الدستورية والتشريعية واللجان النوعية المختلفة في دراسة مشروعات القوانين.

وسلط الضوء على الفرق بين الأعضاء الأصليين والأعضاء الاحتياطيين في المجلس، وتطرق إلى طبيعة المشاركة داخل اللجان، مشيرا إلى أن عددا محدودا من النواب يمتلكون الكفاءة والإرادة الكافية للمشاركة بفاعلية في أعمال اللجان المختلفة، وأن عددا منهم يكون من نواب أحزاب المعارضة.

كما تحدث عن قانون مجلس النواب ولائحته الداخلية، ودورهما في تنظيم العمل داخل المجلس واللجان، ثم شرح قواعد وأولويات الحديث داخل اللجان وفقا للقانون واللائحة، مستعينا بعدد من الأمثلة التاريخية من خبرته التشريعية لتوضيح كيفية تطبيق هذه القواعد عمليا.

وانتقل إلى شرح كيفية إقرار القانون، بداية من مناقشته داخل اللجان، وكيفية تقديم النواب لاعتراضاتهم كتابة على مشروع القانون ككل أو على مواد محددة منه، وصولا إلى انتقاله إلى الجلسة العامة واستكمال مراحل مناقشته والتصويت عليه، كما شرح عددا من التفاصيل المرتبطة بهذه العملية، مثل طلب الكلمة ومناقشة المواد وتقديم التعديلات والاعتراضات.

التكنولوجيا وتطوير العمل البرلماني

كما تطرق “الشرقاوي” إلى دور التكنولوجيا في تطوير العمل البرلماني، موضحا، أن العديد من الإجراءات التي كانت تتم بصورة تقليدية، مثل طلب الكلمة وتقديم الاعتراضات وغيرها، أصبحت تتم إلكترونيا، وهو ما ساهم في تطوير وتنظيم إجراءات العمل داخل المجلس.

بعد ذلك تناول دور نواب المعارضة ونواب الأغلبية، وناقش أسباب بروز بعض نواب المعارضة في النقاشات البرلمانية مقارنة بغيرهم، كما شرح أنواع الأغلبية المختلفة داخل المجلس والحالات التي تتطلب أغلبية خاصة، مثل الإجراءات المرتبطة بتعديل الدستور.

وأشار إلى تطور عملية التصويت داخل المجلس، مستعرضا طرق التصويت المختلفة وبعض الحالات الخاصة التي ظهرت خلال فترات انتقالية مختلفة، ثم أوضح، أن سلطة إقرار القوانين تعود إلى مجلس النواب، مع الإشارة إلى الحالات التي لا يكون فيها المجلس قائما وما يترتب عليها من اختصاصات لرئيس الجمهورية.

توسع “الشرقاوي” في شرح تفاصيل عملية إقرار القوانين، خاصة ما يتعلق بطلب الكلمة والاعتراضات والتعديلات ومراحل مناقشة مشروعات القوانين داخل مجلس النواب، مستعينًا بأمثلة معاصرة من المناقشات التشريعية، من بينها مناقشات تعديل قانون الإيجار القديم التي شهدها المجلس خلال العام السابق.

وانتقل إلى بعض المحطات التاريخية في التجربة التشريعية المصرية، متناولًا الجدل الذي أثير حول النص الدستوري السابق الذي كان يلزم بعرض القوانين التي يسنها مجلس النواب على مجلس الدولة، مستعرضًا المزايا والعيوب المرتبطة بهذا الإجراء.

كما تناول تطور مصادر مشروعات القوانين في مصر، موضحًا أن الحكومة كانت تاريخيًا المصدر الرئيسي لغالبية مشروعات القوانين، قبل أن يشهد الأمر تحولًا مع المجلس السابق، بالتزامن مع زيادة المبادرات التشريعية التي يقدمها النواب.

وتطرق “الشرقاوي” إلى علاقة الدستور بالأحزاب، والأسس الدستورية والتنظيمية التي تحكم العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب، موضحًا طبيعة التفاعل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية خلال عملية التشريع، ودور رئيس الجمهورية بعد إقرار القانون، بما في ذلك حقه في إعادته إلى المجلس مرفقًا بملاحظاته، والإجراءات التي تترتب على ذلك.

كما أوضح الفروق بين نظم الحكم المختلفة وانعكاسها على توزيع الاختصاصات بين السلطات، مؤكدًا أن الدستور ينظم العلاقة بينها ويحدد طبيعة نظام الحكم واختصاصات كل سلطة، في إطار مبدأ الفصل بين السلطات.

وتناول كذلك العلاقة بين الدستور والقانون واللائحة التنفيذية، موضحًا، أن القانون يبدأ العمل به من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية، بينما تتولى اللائحة التنفيذية تنظيم آليات تطبيق أحكامه.

وأكد “الشرقاوي”، أن إعداد اللوائح التنفيذية يدخل ضمن اختصاص الحكومة والوزارات المعنية، على أن تظل ملتزمة بأحكام القانون والدستور ولا تتعارض معهما.

وفي ختام الجلسة، أجاب النائب أحمد الشرقاوي عن أسئلة المتدربين بشأن الدستور ومراحل وإجراءات العملية التشريعية، ووظائف التشريع ودوره في المجتمع، مستعينًا بأمثلة من واقع خبرته الطويلة في العمل السياسي والتشريعي، كما تناول باستفاضة دور المعارضة داخل اللجان النوعية وآليات ممارسة هذا الدور في مناقشة مشروعات القوانين والرقابة على أداء الحكومة.

وأكد على أن تأهيل النواب أصبح مطلبًا شعبيًا، إذ أن ليس كل النواب مؤهلين للتشريع، ويجب أن يكتسب النواب مزيد من الخبرة في التشريع، لافتًا إلى أن النظم الانتخابية أثرت على جودة النائب، وهي التي أفرزت نواب غير مؤهلين وخاصة نواب القائمة المطلقة المغلقة، الذين لم يتم اخيارهم على أساس علمي أو سياسي، متسائلا هل من جاء بماله السياسي يمكن منه أن نصنع مشرع حقيقي.

وأشار إلى أن حديثه لا ينفي وجود نواب أقوياء قادرون على التشريع، إلا أنه يتحدث عن واقع فعلي لكثيرين، مؤكدًا أن القائمة النسبية تفرز نواب مختلطين سياسيين شعبيين، وليسوا تكنوقراط.

وأوضح، أنه في النهاية لا يوجد تشريع يصدر يكون صحيح أو جيد أو مرضي بنسبة 100%، لأنه عمل بشري، ولكننا السعي دائما للخروج بقانون صالح للتطبيق.

زر الذهاب إلى الأعلى