فن ومنوعات

بعد سرقته من متحف فيينا.. تعرف على عقد الملكة نازلي المرصع بـ673 ماسة

أثار اختفاء عقد الألماس الذي ارتدته الملكة نازلي، زوجة الملك فؤاد الأول ووالدة الملك فاروق، من متحف الفنون التطبيقية «MAK» في العاصمة النمساوية فيينا، اهتمامًا واسعًا، ليس فقط بسبب ملابسات عملية السرقة، وإنما أيضًا بسبب القيمة التاريخية والفنية للقطعة التي تعود إلى واحدة من أبرز المناسبات في تاريخ الأسرة الملكية المصرية.

العقد، المصنوع من البلاتين والمرصع بـ673 ماسة يبلغ إجمالي وزنها أكثر من 200 قيراط، يمثل واحدة من القطع اللافتة في تاريخ المجوهرات الملكية المصرية، كما يرتبط بتصميم دار المجوهرات الفرنسية الشهيرة «فان كليف أند آربلز».

ما قصة عقد الملكة نازلي؟

يعود تاريخ العقد إلى عام 1939، عندما طلبت الملكة نازلي تصميم مجموعة من المجوهرات استعدادًا لزفاف ابنتها الأميرة فوزية على ولي عهد إيران آنذاك محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقًا شاه إيران.

وضمت المجموعة عددًا من القطع الفاخرة، من بينها العقد الذي صُمم خصيصًا للملكة نازلي، إلى جانب تاج متناسق معه، في تصميم يجمع بين الفخامة الملكية والأسلوب الهندسي الذي كان يميز فن «Art Deco» في تلك الفترة.

وارتدت الملكة نازلي العقد خلال الاحتفالات المرتبطة بزفاف الأميرة فوزية، ليصبح بعد ذلك من القطع التي ارتبطت في الذاكرة بتاريخ الأسرة الملكية المصرية.

673 ماسة في تصميم واحد

يتميز العقد بتصميم هندسي مستوحى من طراز «Art Deco»، الذي يعتمد على الخطوط الواضحة والأشكال الهندسية والتكوينات المتناظرة.

ويتكون العقد من البلاتين، ويتوسطه تصميم تتوزع فيه الماسات بطريقة تمنحه شكلًا يشبه الأشعة، مع استخدام مزيج من الماسات المستديرة وأخرى ذات قطع مستطيل «Baguette».

ويضم العقد 673 ماسة، يصل إجمالي وزنها إلى أكثر من 200 قيراط، وهو ما يمنحه قيمة استثنائية من الناحيتين الفنية والمادية.

كما أن ارتباط القطعة باسم الملكة نازلي، وظهورها في مناسبة ملكية مهمة، يضيف إلى قيمتها التاريخية، لتتجاوز كونها مجرد قطعة من المجوهرات الفاخرة.

كيف خرج العقد من القصر الملكي؟

بعد انتهاء الحقبة الملكية في مصر وخروج المجوهرات الخاصة بالأسرة المالكة من حيازتها، ابتعد عقد الملكة نازلي عن الأضواء لفترة طويلة، قبل أن يعود إلى الظهور في سوق المجوهرات العالمية.

ومع مرور السنوات، أصبح العقد جزءًا من رحلة طويلة في عالم المزادات والمجموعات الخاصة، إلى أن ظهر في نيويورك عام 2015، عندما عُرض للبيع في مزاد وحقق نحو 4.3 مليون دولار.

وأعاد المزاد آنذاك تسليط الضوء على القطعة باعتبارها إحدى المجوهرات المرتبطة بتاريخ الأسرة الملكية المصرية، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى مجموعة «فان كليف أند آربلز» وتُعرض ضمن مجموعتها التاريخية.

عقد الملكة نازلي
عقد الملكة نازلي

من مزاد نيويورك إلى متحف فيينا

وصل العقد في السنوات الأخيرة إلى متحف الفنون التطبيقية «MAK» في فيينا، حيث عُرض ضمن معرض المجوهرات «Glanzstücke»، إلى جانب مجموعة كبيرة من القطع التاريخية.

وكان المعرض يضم مئات القطع، بينها أكثر من 300 قطعة مرتبطة بتاريخ دار «فان كليف أند آربلز»، ما جعل عقد الملكة نازلي واحدًا من أبرز المعروضات داخله.

لكن وجود القطعة خلف زجاج إحدى فاترائن المتحف لم يمنع تعرضها للسرقة.

كيف سُرق عقد الملكة نازلي؟

وقعت عملية السرقة عصر الخميس، بعدما دخل رجلان إلى المتحف باعتبارهما زائرين عاديين، قبل أن يتوجها إلى إحدى خزائن العرض ويقوما بتحطيم الزجاج والاستيلاء على العقد، ثم الفرار من المكان.

وتمكنت كاميرات المراقبة من التقاط صور للمشتبه بهما، اللذين قالت الشرطة النمساوية إنهما رجلان نحيفان، يتراوح طول كل منهما بين 170 و175 سنتيمترًا، ولهما شعر ولحية داكنان.

وبحسب أوصاف الشرطة، كان الرجلان يرتديان ملابس سوداء وأحذية رياضية ذات نعل أبيض، ولم يكونا ملثمين أثناء تنفيذ العملية.

وأطلقت السلطات النمساوية عملية بحث وتحقيق واسعة، مع نشر صور للمشتبه بهما بهدف المساعدة في تحديد هويتهما، فيما لم يُعلن حتى الآن عن استعادة العقد أو القبض على المتهمين.

كم تبلغ قيمة العقد؟

لا توجد حتى الآن قيمة رسمية حديثة أعلنتها الشرطة النمساوية للعقد بعد سرقته، إلا أن آخر سعر موثق له في سوق المزادات يعود إلى عام 2015، عندما بيع في نيويورك بنحو 4.3 مليون دولار.

لكن القيمة المادية ليست العامل الوحيد الذي يجعل العقد قطعة استثنائية؛ فتاريخه الملكي، وارتباطه بالملكة نازلي والأميرة فوزية، إلى جانب تصميمه النادر واحتوائه على مئات الماسات، كلها عوامل تمنحه قيمة تاريخية وفنية كبيرة.

وبينما تبحث الشرطة النمساوية عن اللصين، تظل قصة العقد مرتبطة بثلاث محطات لافتة: قصر الملك فاروق، ومزاد نيويورك، ومتحف فيينا؛ رحلة امتدت لعقود طويلة، قبل أن تنتهي مؤقتًا باختفاء واحدة من أشهر قطع المجوهرات المرتبطة بالأسرة الملكية المصرية.

زر الذهاب إلى الأعلى