«الرخصة الفضية» تفتح الباب.. كيف تقود المشروعات الصغيرة صادرات مصر إلى 100 مليار دولار؟.. حسام عيد يقترح

وجهت القيادة السياسية الحكومة لإطلاق يد القطاع الخاص لضخ المزيد من الاستثمارات و الأعمال لمواجهة التداعيات الجيوسياسية ورفع معدلات النمو لتقليل الآثار التي خلفتها الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية مؤخرًا.

مصر تنطلق بالتصدير
خلال اليوم قامت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية؛ بجولة لمدينة بورسعيد لتوسيع نطاق مبادرة ” مصر تنطلق بالتصدير”؛ حيث ركزت الوزارة على الترويج للفرص الاستثمارية بالمحافظات المصرية.
قال الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، على هامش الجولة، إن هناك تكليفُا رئاسيًا لتوسيع قاعدة المصدرين بما يعزز تنافسية المنتج المحلي وتشجيع توطين الصناعات المحلية وربطها بالمحافظات.
أوضح وزير الاستثمار أن هناك مستهدفات بالتنسيق مع الجهات المعنية في الحكومة لتوسيع قواعد المصدرين و زيادة الشركات المصدرة بما يعزز عمليات الدخول إلى الأسواق الجديدة.

رخصة فضية للمشروعات الصغيرة
وعلى سياق متصل اقترح حسام عيد، المحلل والخبير الاقتصادي وأمين عام الاستثمار المركزي بحزب العدل؛ على وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية اطلاق ما يسمي بـ ” الرخصة الفضية”، لدعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال؛ أسوة بما أنجزته مصر خلال السنوات الماضية من مبادرة ” الرخصة الذهبية” والتي منحت حوافز وتيسيرات للشركات والمشروعات الكبرى.
أوضح ” عيد” في تصريحات لـ “ليبرالي” أن الاستثمار المحلي ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمثلان أحد أهم المحركات الداعمة للاقتصاد المصري، لما لهما من مردود مباشر على زيادة الإنتاج وخلق فرص العمل وتعزيز الاستقرار المالي ورفع قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
وذكر “عيد” أن مقترح الرخصة الذهبية للمشروعات الاستثمارية يمثل خطوة مهمة نحو تيسير الإجراءات وتقليل الوقت اللازم لبدء النشاط، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع نطاق هذه الفكرة لتشمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، نظرًا إلى أهميتها الكبيرة في هيكل الاقتصاد المصري.
وأضاف أن دعم هذه المشروعات يرتبط بصورة مباشرة بتحقيق مستهدف الدولة بزيادة الصادرات المصرية، وفي مقدمتها المبادرة الرئاسية للوصول بحجم الصادرات إلى 100 مليار دولار.
وأكد أن تحقيق هذا المستهدف لن يعتمد فقط على الشركات الكبرى، وإنما يحتاج إلى توسيع قاعدة المنتجين والمصدرين ودمج المشروعات الصغيرة والمتوسطة بصورة أكبر في سلاسل القيمة المحلية والتصديرية.

دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة
وأشار “عيد” إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل مكونًا رئيسيًا في الاقتصاد، ويمكنها أن تلعب دورًا أكبر في زيادة الإنتاج المحلي، وتعميق التصنيع، وزيادة المكون المحلي، بما يدعم قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وأكد أن التمويل وحده لا يكفي لتحقيق النمو المستدام للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، رغم كونه عنصرًا أساسيًا في تأسيس وتوسيع النشاط، موضحًا أن التمويل يجب أن يأتي ضمن منظومة متكاملة تشمل الدعم اللوجيستي والفني والإداري.
وأضاف أن أصحاب المشروعات يحتاجون إلى الدعم في مجالات الإدارة والتسويق والتخطيط والحوكمة، إلى جانب توفير آليات واضحة للرقابة والمتابعة لضمان استخدام التمويلات بكفاءة واستدامة المشروعات وتحقيق الأهداف الاقتصادية المستهدفة منها.
وشدد عيد على أهمية أن تقوم الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، بإجراء دراسات كافية ودقيقة لاحتياجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة قبل تصميم المبادرات والبرامج الموجهة إليها، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الشفافية والكفاءة في توجيه الدعم.
واقترح عيد إصدار «رخصة فضية» للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، على غرار الرخصة الذهبية، بهدف منح هذه المشروعات مزيدًا من التسهيلات وتقليل الإجراءات والمدة الزمنية اللازمة للتأسيس وبدء النشاط.
وأوضح أن استحداث هذا النوع من التراخيص يمكن أن يمثل حافزًا قويًا للاستثمار وريادة الأعمال، خاصة إذا ارتبط بإجراءات مبسطة وواضحة، بما يحد من البيروقراطية والروتين الحكومي ويشجع المزيد من الشباب والمستثمرين على تأسيس مشروعات جديدة.
وأضاف أن إطلاق مبادرة متكاملة لدعم هذه الفئة من المشروعات، تتضمن تسهيلات في التراخيص والتمويل والدعم الفني والإداري، من شأنه أن يحقق مردودًا اقتصاديًا أكبر، متوقعًا أن تشهد مثل هذه المبادرات إقبالًا واسعًا من رواد الأعمال والمستثمرين.

وأكد عيد أن تقليل التعقيدات الإدارية وتسهيل تأسيس المشروعات لن ينعكس فقط على بيئة الاستثمار، وإنما سيمتد تأثيره إلى الناتج المحلي الإجمالي من خلال زيادة عدد المشروعات، وتوفير فرص عمل جديدة، ورفع معدلات الإنتاج، فضلًا عن المساهمة في دمج المزيد من الأنشطة الاقتصادية داخل الاقتصاد الرسمي.
وأشار إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن تحظى بمكانة أكبر في السياسات الاقتصادية، باعتبارها صمام أمان للاقتصاد المصري، خاصة في ظل تزايد حدة الصدمات الخارجية والتغيرات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى جانب الشركات والمشروعات الكبرى يمنح الاقتصاد قدرًا أكبر من المرونة، ويقلل من مخاطر الاعتماد على عدد محدود من القطاعات أو الكيانات الاقتصادية.
أشار إلي المرحلة المقبلة تتطلب نموذجًا اقتصاديًا تعمل فيه المشروعات الصغيرة والمتوسطة جنبًا إلى جنب مع المشروعات الكبرى، مع تعزيز التكامل بينها داخل سلاسل الإنتاج والتوريد، بما يرفع كفاءة الاقتصاد المصري، ويدعم الصناعة المحلية، ويزيد القدرة التنافسية للصادرات، ويسهم في تحقيق مستهدف الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات بصورة أكثر استدامة.






