السادات: زيارة رئيس الصين لمصر خطوة استراتيجية لإحداث توازن دولي وحماية الأمن القومي
مجدي عبد الحميد: الزيارة الصينية لمصر خطوة استراتيجية لتعزيز التوازن الإقليمي والدعم الاقتصادي
السيد البدوي : السياسة المصرية تقوم على استقلال القرار الوطني والانفتاح المتوازن
تشهد زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج لمصر ترحيبًا سياسيًا وحزبيًا واسعًا بمصر،خاصة أنها الأولى منذ عشر سنوات، وتتزامن مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1956.
وشهد الوسط السياسي والحزبي، ترحيب بالزيارة، ومطالبات بتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع بكين. كما أعرب سياسيون بارزون تحدثوا لـ”ليبرالي” عن أملهم في أن تحقق الزيارة أهدافها المرجوة، مع استمرار الحفاظ على توازن علاقات مصر المتكافئة مع الشرق والغرب، بما يضمن تحقيق المصالح العليا للبلاد ويصون سيادتها الوطنية.
زيارة في توقيت بالغ الأهمية
رحب السياسي البارز محمد أنور السادات، مؤسس حزب الإصلاح والتنمية ونائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، بزيارة الرئيس الصيني إلى مصر، مؤكداً في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” أنها تأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل التحالفات الدولية المتغيرة التي تشهدها المنطقة.

وأوضح السادات أن الصين أصبحت لاعباً رئيسياً على الساحتين السياسية والاقتصادية، مشيراً إلى أن هذه الزيارة تفتح آفاقاً واسعة للتعاون بين البلدين على كافة الأصعدة، مضيفًا أن الشراكة مع الصين تكتسب أهمية خاصة لعدة أسباب أبرزها: توازن العلاقات الدولية عبر خلق نوع من التوازن في علاقات مصر الخارجية مع القوى الغربية، وبشكل خاص الولايات المتحدة الأمريكية، ودعم الموقف المصري في ملفات حيويّة مثل قضية المياه واستقرار الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي، وتعزيز العمل المشترك من خلال التدريبات والمناورات العسكرية، والتي تحمل رسالة ردع قوية لأي طرف قد يفكر في تهديد الأمن القومي المصري.
وأعرب السادات عن أمله في أن تحقق الزيارة أهدافها المرجوة، مشدداً على ضرورة استمرار مصر في الحفاظ على توازن علاقاتها المتكافئة مع الشرق والغرب، بما يضمن تحقيق المصالح العليا للبلاد ويصون سيادتها الوطنية.
أهمية استراتيجية بالغة
وفي تصريحات خاصة لـ “ليبرالي” أكد السياسي والحقوقي البارز مجدي عبد الحميد أن الزيارة الرئاسية الصينية إلى مصر تحمل أهمية استراتيجية بالغة، مشيراً إلى أن حجم هذه الأهمية سيتضح جلياً من خلال النتائج المترتبة عليها، والتي قد تؤسس لشراكة استراتيجية متعددة الأبعاد بين القاهرة وبكين.

وأوضح عبد الحميد أن السياسة الخارجية المصرية اتسمت خلال السنوات الأخيرة بـ “الحكمة” في التعاطي مع الأزمات الإقليمية والدولية؛ بداية من الحرب الروسية الأوكرانية وصولاً إلى أحداث “طوفان الأقصى”، حيث نجحت القاهرة في النأي بنفسها عن التورط المباشر في الصراعات المسلحة والتحديات العنيفة التي شهدتها المنطقة، وهو ما يعكس رغبة حثيثة في الحفاظ على الاستقرار والاستعداد الأمثل للمرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الزيارة الصينية تأتي في توقيت يحمل قدر كبيراً من الحكمة، معرباً عن أمله في أن تسفر المحادثات عن نتائج ملموسة على الصعيد الاقتصادي لدعم الاقتصاد المصري، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال العسكري والدفاعي.
وشدد عبد الحميد على أن التعاون العسكري مع الصين لا يعني خوض الحروب، بل يهدف إلى تقوية المراكز الدفاعية وبناء ردع تكنولوجي وتسليحي يحمي الأمن القومي، مشيرًا إلى أن خوض الحرب بأمان يتحقق بعدم الدخول فيها أساساً، من خلال إدراك الخصوم لحجم القوة والثقل الذي تمتلكه الدولة، وهو ما تستهدفه صياغة استراتيجية جديدة للتعاون المصري الصيني لتحقيق التوازن العسكري في المنطقة.
عمق العلاقات
من جانبه، رحب الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، بزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر مؤكدًا أن هذه الزيارة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وما بلغته من مستوى متقدم من الشراكة الاستراتيجية الشاملة، فضلًا عن دلالاتها السياسية والاقتصادية المهمة.

وقال رئيس الوفد في بيان إن زيارة رئيس إحدى أكبر القوى السياسية والاقتصادية في العالم إلى القاهرة تؤكد مكانة مصر وقدرتها على التحول إلى مركز إقليمي للإنتاج والتجارة والاستثمار، وبوابة للأسواق العربية والأفريقية، ونقطة اتصال رئيسية بين الشرق والغرب.
وأكد رئيس الوفد أن السياسة المصرية تقوم على استقلال القرار الوطني والانفتاح المتوازن وتنويع الشراكات وتعظيم المصلحة الوطنية، مشددًا على أن مصر لا تنحاز إلى قوة دولية في مواجهة أخرى، بل تبني علاقاتها الخارجية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأضاف أن مصر تفتح أبوابها للاستثمار من مختلف دول العالم، وسوف تظل أبواب اقتصادها مفتوحة أمام الاستثمارات الصينية والأمريكية والأوروبية والعربية والآسيوية، وفق قاعدة واضحة تقوم على توطين الصناعة والتكنولوجيا وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، موضحًا أن الموقع الجغرافي الفريد لمصر، وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة لها، وشبكة اتفاقيات التجارة التي تربطها بالأسواق العربية والأفريقية، إلى جانب بنيتها الأساسية المتقدمة وقدراتها البشرية والصناعية، تمنحها مقومات التحول من مجرد سوق كبيرة إلى قاعدة دولية للإنتاج والتصدير والاستثمار.
شراكة استراتيجية متكاملة
وفي السياق نفسه، رحب العديد من الأحزاب في بيانات بالزيارة. وأكد حزب الشعب الجمهوري أن العلاقات المصرية الصينية تجاوزت مفهوم العلاقات السياسية التقليدية، لتصبح شراكة استراتيجية متكاملة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، والتنسيق المستمر تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بما يعكس الرؤية المشتركة للبلدين تجاه دعم الاستقرار والسلام، وتعزيز التعاون جنوبًا، وفتح مسارات جديدة للتنسيق في مختلف المجالات، خاصة خلال السنوات الماضية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأشاد الحزب في بيانه بالتطور المتواصل في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر والصين، مؤكدًا أهمية البناء على ما تحقق من تعاون خلال السنوات الماضية، وزيادة حجم الاستثمارات والتبادل التجاري، وتشجيع المزيد من الشركات الصينية على ضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية، التي أصبحت تمثل بيئة واعدة وجاذبة للاستثمارات الصينية، في ظل ما تتمتع به من موقع استراتيجي ومقومات اقتصادية وبنية أساسية متطورة.
تفاعلات واسعة في الفضاء الالكتروني السياسي
وفي السياق نفسه، شهد الفضاء الالكتروني السياسي باهتمام بالغ الزيارة الرسمية للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر.
وبحسب بحسب أداة البحث جروك على منصة إكس (تويتر سابقاً)، تعكس المنشورات والتعليقات على المنصة في الساعات الأخيرة مزيجاً من التفاؤل الاقتصادي والسياسي، كفرصة مصرية لتعزيز الاستقلال الاقتصادي والتنويع الجيوسياسي، في وقت يشهد فيه العالم تحولات نحو تعدد الأقطاب مع بعض التساؤلات حول التوازنات الدولية وتأثير الزيارة على علاقات مصر بالقوى الغربية ومنها : هل تتحول الاتفاقيات إلى مصانع وفرص عمل ونقل خبرات حقيقية، أم تظل في إطار البيانات الرسمية؟ .

وبحسب الرصد يبرز الغالبية من المتفاعلين المصريين والعرب الزيارة كفرصة تاريخية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة المعلنة منذ 2014. ويركز كثيرون على الجانب الاقتصادي، معتبرين أنها تمثل نقلة من معادلة “الصين تصنع ومصر تستهلك” إلى شراكة إنتاجية حقيقية. كما يحتفي البعض بالمناورات الجوية المشتركة “نسور الحضارة” التي سبقت الزيارة.
من جهة أخرى، تظهر بعض الأصوات تساؤلات أو تحفظات. حيث يتساءل مستخدمون عن دوافع الزيارة في هذا التوقيت بالذات، وهل تحمل عروضاً كبيرة في الاستثمارات والمصانع أم تبقى في إطار البروتوكول، مشيرين إلى حجم الديون أو التوازن التجاري الذي يميل لصالح الصين. ويحذر آخرون من ردود فعل أمريكية أو إسرائيلية محتملة تجاه أي تعاون عسكري أو تكنولوجي متقدم، خاصة في ظل تقارير عن اهتمام صيني بتوريد تقنيات متطورة.





