تواصلت ردود الفعل البرلمانية والحزبية على حادث انقلاب أتوبيس على طريق دهب–نويبع بجنوب سيناء، والذي وقع الأربعاء، وسط مطالب بإجراء تحقيق شامل في أسباب الحادث، ومراجعة الحالة الفنية للأتوبيس والطريق، وتشديد الرقابة على شركات نقل الركاب والسائقين، مع التأكيد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن أي تقصير يثبت أنه أسهم في وقوع الحادث.
وأثار الحادث، الذي أسفر وفق البيانات الأولية الواردة في المواقف المعلنة عن سقوط ضحايا ومصابين، تساؤلات واسعة حول إجراءات السلامة على الطرق، ومدى كفاءة منظومة الرقابة والصيانة والتعامل مع النقاط عالية الخطورة، فيما شدد نواب وسياسيون على أن مواجهة حوادث الطرق لا ينبغي أن تقتصر على التعامل مع آثارها بعد وقوعها، وإنما يجب أن تمتد إلى منع أسبابها قبل أن تتحول إلى كوارث.
قضية سلامة عامة
من جانبها، أثارت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، قضية سلامة الطرق ونقل المواطنين في أعقاب الحادث، مؤكدة أهمية التعامل مع مثل هذه الوقائع باعتبارها قضية تتعلق بحماية الأرواح وسلامة المواطنين، وليس مجرد حوادث منفصلة يجري التعامل معها بصورة مؤقتة.
وشددت صابر على ضرورة الوقوف على الأسباب الحقيقية للحادث، ومراجعة منظومة السلامة على الطرق، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الوقائع، مع التأكيد على أهمية وجود رقابة فعالة على المركبات والعاملين في قطاع نقل الركاب.
وأكدت أن حماية المواطنين على الطرق تتطلب تكامل أدوار الجهات المعنية، بدءًا من صلاحية المركبة وفحصها، مرورًا بكفاءة السائق والتزامه بقواعد القيادة وساعات العمل، وصولًا إلى حالة الطريق ووسائل التأمين والإضاءة والعلامات والإرشادات المرورية.
ودعت إلى أن تكون نتائج التحقيقات والإجراءات التي تتخذ عقب الحوادث مدخلًا لتصحيح أوجه القصور في المنظومة، بدلًا من أن تظل المعالجة مرتبطة بالحادث نفسه وتنتهي بانتهاء الاهتمام الإعلامي به.
المسؤولية لا تتوقف عند السائق
وتقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء النقل والداخلية والتنمية المحلية، بشأن تكرار حوادث الطرق، والمسؤولية السياسية والإدارية عن حادث طريق دهب–نويبع بجنوب سيناء.
وأكد البياضي أن المصريين باتوا ينتقلون “من نعي إلى نعي ومن جنازة إلى جنازة”، منتقدًا ما وصفه بنمط متكرر في التعامل مع الحوادث، يبدأ بتقديم واجب العزاء والإعلان عن التحقيقات، ثم البحث عن الحلقة الأصغر في سلسلة المسؤولية وتحميلها كامل المسؤولية، بينما يظل المسؤولون أصحاب السلطة والاختصاص والقدرة على منع الخطر بعيدين عن المحاسبة.
وشدد على أن السؤال الحقيقي، في مثل هذه الحوادث، لا ينبغي أن يقتصر على تحديد من تسبب بصورة مباشرة في وقوع الحادث، وإنما يجب أن يمتد إلى تحديد “من كان يملك السلطة والاختصاص والميزانية والمعلومات التي تمكّنه من منع الحادث ولم يفعل؟”.
وانتقد عدم تعامل الحكومة، بحسب رؤيته، مع التحذيرات البرلمانية بالجدية الكافية، مشيرًا إلى أن بعض الأدوات الرقابية لم تتم مناقشتها، وأن التحذيرات لم تتحول إلى خطة تنفيذية واضحة وملزمة.
وطالب بإجراء تحقيق فني شفاف ونشر نتائجه كاملة، ومراجعة الطريق والمركبة والشركة وسجل الصيانة وساعات عمل السائق، وعدم التسرع في تحميل السائق وحده مسؤولية الحادث.
كما دعا إلى مناقشة عاجلة داخل البرلمان بحضور الوزراء والمسؤولين المعنيين، وتقديم تقارير الفحص والصيانة والرقابة، إلى جانب خطة عاجلة تتضمن مواعيد ومسؤوليات واضحة.
مصير مليارات تطوير الشبكة القومية
وفي تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” حمَّل شعبان خليفة، عضو المجلس الرئاسي بحزب المحافظين الحكومةَ المسؤوليةَ الكاملة عن تكرار حوادث الطرق وفقدان الأرواح، متسائلاً عن جدوى إنفاق مئات المليارات على تطوير البنية التحتية للنقل دون انعكاس المردود على سلامة المواطنين.
وأشار خليفة إلى أنه رغم إعلان وزارة النقل عن إنفاق نحو 5 ترليونات جنيه منذ عام 2017، من بينها 580 مليار جنيه خُصصت لشبكة الطرق، إلا أن الحوادث المروعة لا تزال تتكرر في عدة محافظات مثل الإسماعيلية والمنيا والمنوفية، مستنكراً تحول شهر أغسطس إلى ما يشبه “شهر نزيف الأسفلت” لكثرة الضحايا والوفيات.
لجنة فنية ومتابعة
حكومياً، يتابع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع الوزراء ومحافظ جنوب سيناء والمسئولين المعنيين، تداعيات حادث انقلاب أتوبيس الأربعاء، على طريق (دهب – نويبع)، في محافظة جنوب سيناء، الذي أسفر عن وقوع عدد من الضحايا والمصابين.

و كلف رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة فنية تضم وزارتي: النقل، والداخلية، ومحافظة جنوب سيناء، وهيئة الرقابة الإدارية، لتحديد أسباب وقوع هذا الحادث، على أن يتم في هذا الشأن تحديد موقف سلامة وأمن المركبة، وحالة السائق، وكذا توضيح مدى سلامة الطريق، كما وجه المحافظ بالعمل على إنهاء جميع الإجراءات القانونية بدقة تامة، وإزالة آثار،الحادث وتقديم الدعم اللازم لأسر الضحايا والمصابين.
وتقدم رئيس مجلس الوزراء بخالص المواساة والتعازي لأسر الضحايا، معربا عن تمنياته بالشفاء العاجل لجميع المصابين.






