الرئيسيةسياسة

 انزعاج حزبي ونيابي من استمرار هجرة الأبطال الرياضيين

 الإصلاح والتنمية يطرح روشتة إنقاذ عاجلة لصانع القرار .. ومطالبات بحلول عاجلة

يشهد الوسط السياسي والحزبي والنيابي إنزعاجًا من هجرة وهروب أبطال الألعاب الفردية والانتقال لتمثيل دول أخرى “التجنيس”، حيث تحول الأمر من حالات فردية إلى ظاهرة متكررة.

وعادت القضية إلى الواجهة مجددًا عقب الوقائع الأخيرة المتعلقة بلاعب منتخب مصر للمصارعة الحرة، محمد الشامي، الذي اختفى عقب تسلمه جواز سفره أثناء وجود البعثة المصرية في مطار روما، وكذلك لاعب المنتخب زياد حجاج، الذي غادر مقر بعثة بطولة العالم للشباب في سلوفاكيا، ولم يعد إلى مصر.

ومنذ عام 2017 شهدت الرياضة المصرية حالات مماثلة، من بينها هجرة وهروب المصارع أحمد حسن، خلال بطولة العالم في فنلندا، ثم شقيقه حسن حسن، خلال بطولة العالم في المجر عام 2019، وهروب لاعب منتخب الناشئين تحت 17 عامًا محمد عصام، عقب بطولة العالم في إيطاليا عام 2022، ثم واقعة المصارع أحمد بغدودة، الذي حصل على الميدالية الفضية في بطولة أفريقيا بتونس عام 2023، ثم لم يعد إلى مصر واختار البقاء في فرنسا.

كما شهدت حالات أخرى لم تكن مغادرة أثناء البعثات، وإنما انتقالًا لتمثيل دول أخرى، ومن بينها محمود فوزي سبيع، بطل أفريقيا خمس مرات، وبطل العرب أربع مرات، الذي انتقل لاحقًا لتمثيل الولايات المتحدة الأمريكية، وسامح الدهان، في رياضة الفروسية الذي انتقل لتمثيل بريطانيا، ومروان الشوربجي، الذي أعلن عام 2023 تمثيل إنجلترا، فضلًا عن فارس حسونة، صاحب الأصل المصري، الذي توج بذهبية رفع الأثقال في أولمبياد طوكيو باسم دولة قطر.

فشل إداري وظروف ضاغطة

وفي تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” أكد المحامي الحقوقي والقيادي بحزب الدستور، إبراهيم العزب، أن ظاهرة سفر أو مغادرة بعض الأبطال الرياضيين المصريين للخارج لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن ضعف انتمائهم الوطني أو تخليهم عن حبهم لبلادهم، مشددًا على أن الانتماء للوطن أمر راسخ لا يتأثر بالضغوط.

إبراهيم العزب
إبراهيم العزب

وأوضح “العزب” أن الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة تعود إلى ظروف حياتية ومعيشية صعبة يمر بها هؤلاء الرياضيون، مشيراً إلى أن الأمر ليس حديثًا بل يمثل مسلسلاً مستمرًا منذ تسعينيات القرن الماضي بسبب تراكم الخلل الإداري والمالي.

وأرجع القيادي بحزب الدستور الأزمة إلى بعدين أساسيين في مقدمتهم الفشل الإداري والدعم التنظيمي و غياب المنظومة الإدارية القادرة على رعاية الأبطال وتوفير البيئة المواتية لاستمرارهم وتحقيق إنجازاتهم، إلى جانب التعامل القسري وعدم تقديرهم بالشكل الذي يليق بأبطال يمثلون الدولة.

كما أرجع “العزب” الأزمة إلى الأوضاع الاقتصادية للرياضيين، حيث ينتمي معظم هؤلاء الأبطال إلى أسر من الطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل، مما يجعلهم يعانون من نفس الضغوط المعيشية والشديدة التي يواجهها المواطن العادي، وهو ما يدفعهم للبحث عن فرص أفضل لتحسين أوضاعهم المعيشية.

ودعا “العزب” إلى تفهم الدوافع الحقيقية لهؤلاء الرياضيين والالتماس العذر لهم، مؤكدًا أنهم يظلون دائمًا في مقدمة المشتاقين لوطنهم والمدافعين عنه، والراغبين في العودة إليه متى أتيحت الظروف المناسبة.

إجابة مطلوبة من الجميع

من جانبه، أوضح الحقوقي أمجد فتحي، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي ” أن تكرار وقائع مغادرة بعض الرياضيين للبعثات المصرية وعدم العودة إلى البلاد يستحق التوقف أمامه بجدية، وأن التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها مجرد مخالفات فردية وعقاب أصحابها لن يحل المشكلة.

و أضاف أن احترام القانون أمر لا خلاف عليه، ومن يثبت ارتكابه مخالفة يجب أن يتحمل مسؤوليتها، لكن تكرار مثل هذه الوقائع يطرح في الوقت نفسه أسئلة لا يمكن تجاهلها حول أوضاع الرياضيين، خاصة لاعبي الألعاب الفردية، وما يحصلون عليه من دعم ورعاية وفرص حقيقية تضمن لهم مستقبلًا مستقرًا.

و أكد “فتحي” أن اللاعب الذي يصل إلى مستوى تمثيل مصر في بطولة دولية هو في الأصل نتاج سنوات طويلة من التدريب والإنفاق والجهد، وبالتالي فإن خسارته لا تعني فقط فقدان لاعب، وإنما تعني أن هناك مشكلة في الطريقة التي ندير بها هذا الاستثمار البشري.

وقال “فتحي”:” إن المطلوب ليس البحث عن شماعة نعلق عليها المسؤولية، وإنما إجراء مراجعة حقيقية للمنظومة، تبدأ من ظروف إعداد اللاعبين ورعايتهم، ولا تنتهي عند حقوقهم المادية والاجتماعية وفرصهم بعد انتهاء مسيرتهم الرياضية”.

وشدد على أن هناك فارقًا بين فرض الانضباط داخل البعثات الرياضية وبين التعامل مع اللاعبين بمنطق العقاب وحده، داعيًا إلى وجود آليات واضحة لتلقي شكاوى الرياضيين ومعرفة أسباب غضبهم أو رغبتهم في عدم العودة، إذا كانت هذه الأسباب موجودة، والتعامل معها قبل أن تتحول إلى ظاهرة.

وأوضح أن حماية سمعة الرياضة المصرية لا تكون فقط بمنع اللاعبين من المغادرة، وإنما بتوفير بيئة تجعل اللاعب نفسه حريصًا على العودة إلى بلده والاستمرار في تمثيلها.

وأشار إلى أنه من حق الدولة أن تحاسب من يخالف القانون، ومن حقها أيضًا أن تسأل نفسها لماذا يختار بعض أبنائها البحث عن مستقبلهم بعيدًا عنها، مؤكدًا أن الإجابة عن هذا السؤال ربما تكون أهم من العقوبة نفسها .

هروب الأبطال الرياضيين جرس إنذار

أكد الدكتور حسن هجرس، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن تكرار وقائع مغادرة بعض اللاعبين المصريين للبعثات الرياضية في الخارج يمثل جرس إنذار يستوجب التعامل معه باعتباره قضية تتجاوز التصرف الفردي للاعب، وتفرض مراجعة شاملة لمنظومة اكتشاف ورعاية وتأهيل الأبطال الرياضيين.

وأوضح “هجرس” في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي ” أن إحالة واقعتين متتاليتين للاعبي منتخب المصارعة إلى النيابة العامة خطوة صحيحة للتحقيق وتحديد المسؤوليات، لكن الأهم هو البحث في الأسباب التي دفعت لاعبًا مصريًا يمثل بلاده في بطولة دولية إلى اتخاذ قرار بمغادرة بعثته، مؤكدًا أن العقوبة وحدها لا تمنع تكرار الظاهرة إذا لم تتم معالجة جذورها.

وشدد على ضرورة مراجعة أداء الاتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية ووزارة الشباب والرياضة في ملفات رعاية اللاعبين، والتواصل معهم، ومتابعة أوضاعهم النفسية والاجتماعية والفنية، خاصة اللاعبين الناشئين الذين يمثلون الاستثمار الحقيقي للرياضة المصرية.

وأشار “هجرس” إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد في مناسبات متعددة اهتمام الدولة بالأبطال الرياضيين، ووجه بتوفير الإمكانات اللازمة لهم ودعمهم لتحقيق المزيد من الإنجازات، كما تبنت الدولة مشروعات لاكتشاف الموهبة والبطل الأولمبي، وهو ما يجعل مسؤولية المؤسسات الرياضية أكبر في الحفاظ على هذه المواهب وعدم السماح بخروجها من المنظومة.

وأكد أن مصر لا ينقصها اللاعب الموهوب، وإنما تحتاج إلى منظومة احترافية تجعل البطل يشعر أن مستقبله داخل بلده مضمون، وأن هناك من يسمعه ويدعمه ويحاسب المسؤول عن أي تقصير بحقه، مطالبا بمراجعة منظومة السفر والمعسكرات والرعاية والعقود والحوافز وآليات التواصل المباشر مع اللاعبين.

وأضاف أن حماية البطل المصري لا تعني تبرير أي مخالفة أو تجاوز، فالقانون يجب أن يطبق على الجميع، لكنها تعني أيضا ألا ننتظر حتى يخسر الوطن أحد أبنائه الموهوبين ثم نبدأ في البحث عن أسباب الأزمة.

وشدد على أن اللاعب الذي يرفع علم مصر في المحافل الدولية ثروة وطنية، والحفاظ عليه مسؤولية مشتركة بين الوزارة والاتحاد واللجنة الأولمبية، وأي خلل في هذه المنظومة يجب أن يخضع للمراجعة والمساءلة والإصلاح.

ظاهرة خطيرة

وفي بيان اليوم الإثنين، حذر حزب الإصلاح والتنمية من التداعيات الخطيرة لتكرار وقائع مغادرة وهجرة لاعبي المنتخبات الوطنية لتمثيل دول أخرى، مؤكداً أن الظاهرة لم تعد مجرد تصرفات فردية معزولة، بل باتت عَرَضاً كاشفاً لخلل هيكلي وإداري عميق يضرب المنظومة الرياضية المصرية، ويهدد بإهدار المكتسبات التي يحققها الأبطال بجهودهم الذاتية وإمكاناتهم المحدودة.

النائب سامح السادات رئيس حزب الاصلاح والتنمية
النائب سامح السادات رئيس حزب الاصلاح والتنمية

وأكد الحزب، رفضه التام لاختزال الأزمة في خطابات التخوين أو الملاحقات الأمنية والوصم الأخلاقي، مشيراً إلى أن توجه الرياضيين للبحث عن فرص بالخارج هو انعكاس مباشر لغياب الدعم المؤسسي، وضعف المخصصات المالية، وسوء إدارة الموارد، وانعدام شبكات الأمان الصحي والاجتماعي بعد الاعتزال.

وشدد البيان على أن قوة مصر الناعمة لا يمكن حمايتها بإنكار الواقع أو الاكتفاء بالحلول العقابية، مطالباً بإعادة صياغة العلاقة بين الرياضي ومؤسسات الدولة على أسس احترافية تقوم على الشراكة والشفافية.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى